كتاب حتى النهاية

كتاب احاديث حتى النهاية

صدر حديثا (2014) كتاب احاديث حتى النهاية باللغة العربية لسيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي للسريان الكاثوليك عن دار بيبيليا للنشر في الموصل . (150 صفحة) بعد ان كان قد صدر الكتاب بالفرنسية وحاز على الجائزة الادبية من مبرة الشرق (190 صفحة) صدر في باريس عن دار النشر – المدينة الجديدة Nouvell Cite . 2013

حتى النهاية فرنسي
حتى النهاية فرنسي

تحت عنوان

(JUSQU’AU BOUT،Entretiens avec Joseph Alichoran et

Luc Balbont، Ed. Nouvelle Cité،). 

احاديث - حتى النهاية - عربي
احاديث – حتى النهاية – عربي

بداية كتاب حتى النهاية
بداية كتاب حتى النهاية
الاهداء
الاهداء
كلمة الناشر
كلمة الناشر
تقديم
تقديم
تقديم12
تقديم12
تقديم13
تقديم13
تقديم14
تقديم14
تقديم15
تقديم15
تقديم16
تقديم16
تقديم الصحفيين1
تقديم الصحفيين1
تقديم الصحفيين2
تقديم الصحفيين2
احاديث
احاديث
خارطة العراق
خارطة العراق
كتب للمعرب 1
كتب للمعرب 1
كتب للمعرب 2
كتب للمعرب 2
img010 modified
الغلاف الاخير – كتاب حتى النهاية

استلام الجائزة الادبية عن كتاب حتى النهاية بافرنسية

الكنيسة التي ورثناها عن الرسل

صفحة كتاب الكنيسة التي ورثناها عن الرسل

الكنيسة التي ورثناها عن الرسل - تعريب
الكنيسة التي ورثناها عن الرسل – تعريب

كتاب الكنيسة التي ورثناها عن الرسل 

تأليف: ريموند براون

تعريب: المطران جرجس القس موسى

منشورات مركز الدراسات الكتابية

الموصل- العراق

2005

اخترنا لكم هذه الصفحة من الكتاب

تقديم المعرب

مع كل كتاب قصة!

وقصتي مع “الكنيسة التي ورثناها عن الرسل”.. اكتشفت الكتاب من بين الكتب التي كانت تردنا عن طريق “الخدمة الصحفية” إلى مكتبة “الفكر المسيحي”. وجذبني مدخل الفصل الأول منه، فقرأته بشغف.. وجاءتني فكرة نقل الكتاب إلى العربية لتعم الفائدة في مثل هذه الدراسات الكتابية الرصينة.. وكان ذلك عام 1988، أي بعد عام واحد من صدوره عن دار نشر “سيرف” الدومنيكية في باريس.

فانكببت على الترجمة.. ولكني توقفت في الصفحة 28.

ودارت الأيام في انشغالات وهموم متشعبة.. حتى عدت إلى العمل مرة أخرى في 21/نيسان/1991. ولكني سرعان ما أقفلت الكتاب مرة ثانية بعد صفحات قليلة.. إلى أن جاء الاندفاع الكبير، بعد صمت طويل يكاد يكون سباتاً عميقاً، استيقظت فيه الهمة بعد 13 عاماً، في 10/حزيران/2004، وهو يوم ذكرى رسامتي الكهنوتية الثاني والأربعون. وصرت استغل الأوقات الضائعة للعمل بين محاضرتين بيبليتين أيام الخميس في “مركز الدراسات الكتابية” في كنيسة مار توما بالموصل.

وجاء الزخم الحقيقي في تشرين الأول الماضي إبان رحلتين عالميتين طويلتين إلى المكسيك وتايلاند.

فلقد استنفرت “الأوقات الضائعة” الطويلة في الطائرات والمطارات، من دمشق إلى باريس، ومنها إلى المكسيك حيث ذهبت للاشتراك في المؤتمر القرباني الدولي في أوائل ت1 المنصرم، مع استغلال طريق العودة. ومن دمشق ثانية إلى أبو ظبي، فبانكوك، حيث اشتركت في المؤتمر الدولي للصحافة الكاثوليكية في الثلث الثاني من الشهر نفسه. وكنت استثمر كل أوقات الفراغ في الجو وفي البر وفي صالات او مطاعم المطارات، بين طيران وآخر، لاشتغل في ترجمة الكتاب، مما جذب فضول جيراني في الرحلات، وامتدحوا روح المثابرة لديّ.

وهكذا سطرت الكلمة الأخيرة من الكتاب في أمسية قضيتها في دير “اخوة يسوع الفادي” في الموصل في 25 ت2 سنة 2004، أي بعد 16 عاماً من البدء فيه. وقمت بالقراءة التنقيحية، أو مراجعة الترجمة لتدقيق المعنى وسبك العبارة إبان زيارتي الراعوية السنوية لخورنة برطلة.

صدر الكتاب باللغة الفرنسية بعنوان مبتكر “الكنيسة الموروثة عن الرسل” في سلسلة “قراءة الكتاب المقدس Lire la Bible“، رقم 76، وصدر عن دار “سيرف” في باريس، في آذار 1987. اما الطبعة الإنكليزية الاصلية، فقد صدرت في نيويورك عام 1984 بعنوان: “الكنيسة التي تركها الرسل وراءهم The Church the Apostles, left Behind. أما المؤلف فهو اللاهوتي الكاثوليكي الأمريكي المعروف الأب ريمون أ. براون (Reymond E. BROWN)، عضو اللجنة البيبلية البابوية، مدرس الكتاب المقدس في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أوربا، وآسيا، وله عدة أبحاث، من أبرزها هذا الكتاب وما نشره عن إنجيل يوحنا، وبحث ثالث بعنوان “انطاكيا وروما”.

استهواه البحث عن جواب للسؤال التالي: في أواخر الستينات من التاريخ الميلادي، كان الشهود المباشرون الاخيرون لحياة يسوع قد ماتوا، ووجب على الكنائس التي أسسها بولس، وبطرس أو يعقوب، أن تنفطم عن المرجعية الشخصية للرسل الذين شاهدوا القائم من بين الأموات. ترى، ماذا كانت نقاط القوة، ونقاط الضعف أيضاً، لدى هذه الجماعات المسيحية الأولى التي أنشأها الرسل؟ ماذا كان مفهوم هذه الجماعات عن الكنيسة، او بالأحرى، ماذا كانت نظرتهم اللاهوتية عن الكنيسة، وان في طور التكوين؟

على هذا الطرح أراد مؤلف “الكنيسة التي ورثناها عن الرسل” ان يستكشف المعطيات انطلاقاً من تحليله نصوص الرسائل البولسية والبطرسية واليوحنانية، وما يتعلق بالرؤية الكنسية في أناجيل لوقا ومرقس ويوحنا ومتى وأعمال الرسل. بكلمة واحدة: انطلاقاً من كتابات العهد الجديد.

اصل الكتاب محاضرات في العهد الجديد حول طبيعة الكنيسة “الرسولية” -أي التي أنشأها الرسل مباشرة- ألقاها المؤلف الكاثوليكي في الثمانينات في معاهد بروتستنتية لإعداد القسس. وهذا ما يعطيها نكهتها المسكونية والحيادية، وجذورها ولحمتها الفكرية الكاثوليكية والموضوعية. هذا من ناحية المستوى العلمي. أما من ناحية المستوى التطبيقي، فالأبعاد الراعوية التربوية لا تغيب عن صفحات الكتاب. لذا، ليس الكتاب مجرد محاضرات نظرية، علمية، معرفية؛ بل يقدم لنا قراءة للنصوص الكتابية مطعّمة بالهّم الكنسي الوحدوي الذي يغذي الحياة الروحية والإيمانية، ويدعم فكرة ان الكتاب المقدس، لاسيما العهد الجديد، بأسفاره المختلفة، يبقى النص التأسيسي الموحد للمسيحية، في جذورها ومراجعها الرسولية، وفي حياتها عبر الزمان والمكان.

لذا لم يغب عن ذهن المؤلف ان يستشف الغلو حيثما وجد، عند قسيس بروتستنتي يشك في نزاهة كل ما يرده من مصدر كاثوليكي، أو من كاثوليكي يعتبر كل ما يأتيه من بروتستنتي عبادة للحرف أو عنوانا للفكر الحر المتحرر من كل قيد. لربما صحّ هذا الحذر هنا وهناك، ولكن الثقة المتبادلة لن تكون أيضاً في خلط الأوراق وفي تسويات ترابية تقتل التضاريس الفارقة، وتساوي المستويات، في توحيدات مبهمة. وإنما تبنى الثقة بالاحترام المتبادل لدقائق الخصائص، لا لمجرد تكريسها كجزء من هوية الآخر، بل للغوص في فحواها ومحتواها ومرماها العميق، الجوهري، الأصيل من وجهة نظر صاحبها، أو أصحابها.. وبذلك يقترب الطرفان، أو الأطراف، للارتواء من معين، كان واحداً، وقد شرب منه الآباء قبل الانفصال والتفرد. أليس الكتاب المقدس بعهديه، كتاب تلاميذ يسوع جميعاً.. قبل وبعد؟.. فالأمانة ليسوع أمانة لكلمته، والأمانة لكلمته أمانة له.. ومن كان أميناً للأمانتين، لابد من ان يكتشف اللغة الأفضل للتعبير.. والدرب الأسلم للوصول.. والتأويل الأقرب إلى فكر يسوع والجماعة المسيحية الأولى..

والأب براون يهدف في هذا الكتاب ان يقدم قراءة لسرّ ديمومة واستمرارية المسيحية بعد موت الرسل وحتى اليوم.

هذا “السر” لن يكون غير “سر يسوع” الذي يحيا ويحيي تحت كل سطر من اسطر العهد الجديد.

أهداف ترجمتنا العربية لهذا الكتاب لن تتخطى أهداف المؤلف: أي اننا لا نبغي تقديم دراسة علمية مجردة للقارئ، لما كانت عليه الكنيسة في مهدها، بل ماذا تعني لنا هذه الكنيسة، اليوم أيضاً.

لاشك ان الكتاب يعج بالمراجع والهوامش، مما يثقل القراءة السلسة أحياناً. ولكن المراجع ضرورية للعودة إلى النصوص الأصلية، وسماع صداها الأول، وتحسّس رحيقها البدائي الذي تحكم حتماً بما تلاها من تفسير أو تأويل، ويساعدنا اليوم على تأوينها بروح التواصل والأمانة. أما الهوامش، فلقد استبقينا في الترجمة ما هو مفيد ومناسب، وأهملنا ما هو بعيد أو معقد أو غير ضروري. لذا تحمل الهوامش أرقاماً غير أرقام الهوامش الأصلية في النص الفرنسي.

بهذه الترجمة العربية نأمل ان نكون قد ساهمنا برفد الدراسات الكتابية المعاصرة في اللغة العربية بمرجع جديد مفيد، ينقلنا من مرحلة دراسة النصوص الكتابية في ذاتها، إلى مرحلة التطبيق المؤسساتي؛ أي من نص الإنجيل والرسالة إلى واقع المؤسسة الكنسية. وليست هذه سوى تلك في وجهها التطبيقي الحي عبر الزمان والمكان. أو هكذا ينبغي ان تكون.

أهدي هذه الترجمة لطلبة الدورات الكتابية واللاهوتية والتأهيلية عموماً، وتخصيصاً في الموصل وفي غيرها من الأماكن في العراق.

مع شكري العميق لكل الأعزاء الذين ساهموا في إخراج هذا الكتاب منذ مرحلة تنضيده على الكومبيوتر، وتبويبه، وطباعته، ونشره…

 

المطران جرجس القس موسى

16/12/2004

img005 modified
الكنيسة التي ورثناها عن الرسل – تعريب الغلاف الاخير

الكنيسة التي ورثناها عن الرسل - تعريب
الكنيسة التي ورثناها عن الرسل – كتب للمعرب


شارل دي فوكو صفحة من كتاب

صفحة من كتاب

 شارل دي فوكو ” رسول الأخوة الشاملة  ” بيروت (1968) 

شارل دي فوكو 68

شارل دي فوكو غلاف اخير

كتاب شارل دي فوكو “رسول الأخوة الشاملة ” بيروت 1968

تاليف الاب جرجس القس موسى في بيروت عام 1968. ومن منشورات

المطبعة الكاثوليكية في بيروت، بالحجم المتوسط، ويتحوي على 20 فصلا واهم

مراحل حياة الاخ شارل دي فوكو في 260 صفحة.

   الفصل التاسع عشر من الكتاب الصفحة 232

التضحية العظمى

احداث قصة مقتل الاخ شارل دي فوكو

فكر في انك ستموت شهيدا،

مسلوبا كل شيء،

ممددا على الارض،

عريانا،

مشوها،

مضرجا بالدم والجروح،

مقتولا بعنف وضراوة،

وتق الى ان يتم اليوم كل ذلك!.

                                                                    الناصرة 9 حزيران 1897

1 كانون الاول من عام 1916    صفحة 235

انها الجمعة الاولى من الشهر والاخ شارل يسوع وحيد في البرج الذي استحال اخوة من جراء الاحداث.

     نهار مليء بالمراسلات، وكأني برسول الهوجار شعر بانه الاخير من حياته فجعل يراعه يملي عليه مشاعره ويكتب باسهاب مودعا اصدقاءه واحباءه وذويه. فقد كتب صباح ذلك اليوم حاثا لويس ماسينيوس على ألا يهاب الصعاب وان يؤثر المهام التي تطالبه بالتضحية على المناصب الوثيرة المريحة ودعاه الى الاستسلام بثقة الى الله سبحانه، فهو خير مجير له على خطوط النار:

ثق بان الله سيهبك المصير الذي يمجده تعالى بالاكثر والافضل لنفسك ولنفوس الآخرين، وذلك لانك لا تني تطلب منه ذلك، وليس سواه، ولانك تريد ما يريده هو دون قيد او شرط… اقبلك كما احبك في قلب يسوع .

وكتب الى ابنة عمته رسالة مطولة يطمئنها فيها عن صحته ويشجعها على تحمل فراق ابنها جان المنخرط في الجبهة ويقول لها بان ساعات الالم هي اعذب الساعات لانها تجعلنا اكثر شبها بالمسيح المصلوب:

“ان ملاشاتنا هي افعل وسيلة لنتحد بيسوع ونعمل الخير للنفوس… عندما يستطيع المرء ان يتالم ويحب، يستطيع تحقيق الكثير…”

وكتب الى شقيقته الحبيبة معللا النفس برؤيتها عما قريب:

“ليحفظكم الله كلكم بصحة جيدة الى يوم عودتي الى فرنسا، بعد النصر: فاني آمل ان اقضي حينئذ اشهرا عديدة في فرنسا وامكث اياما ممتعة معكم، بل اسابيع”

ولكن رحيلا آخر كان ينتظر شارل دي فوكو ولم تمهله قافلة المسافرين طويلا. واليك الاحداث:

في نحو الساعة السابعة مساء كان الاخ شارل وحيدا في الاخوة بينما نزل بولس مبارك، بعد العشاء الى القرية عند امرأتنه واولاده. وكان ذلك اليوم موعد مجيء “مهاريين” عربيين لتسليم واستلام بريد الراهب الزاهد.

وبينما كان غارقا في الصلاة امام القربان يناجي ربه ويسجد له باسمه وباسم اخوانه الطوارق والعرب. وكأنه الكليم الوسيط عنهم جميعا، كانت مؤامرة دنيئة تحاك في حمى الاخوة المضياف ضد صاحبها الفقير الاعزل. وبغتة سمع الاخ شارل طرقات خفيفة على الباب الخارجي، فترك خلوته وتوجه نحو الصوت. وقبل ان يفتح سأل:

من الطارق؟

فاجابه صوت من الخارج فيه شيء من العنف والتخاذل:

انا المدني.

وما وراءك؟

اني اتيت اليك بالبريد!

كان المدني ” حراثا ” سنوسيا زنجيا وقد سبق ان احسن اليه الاخ شارل مرارا،فاطمأن الى الصوت، وفتح الباب ومد يده لاستلام الرسائل، بيد انه بدلا من ان يستلم البريد استلمه رجال اشداء مجرمون كانوا كامنين له على جانبي المدخل وسحبوه الى خارج الاخوة ثم اوثقوا يديه خلف ظهره وامروه ان يجثو على الرمل الملتهب، وجعلوه تحت حراسة صبي في الخامسة عشرة من عمره.

كانت العصابة تتكون من ثلاثين طارقيا سنوسيا آتين من حدود طرابلس الغرب ومن قبيلة معادية لقبيلة موسى اغ امستان، لا يمتون الى تامنراست او مرابطها باية صلة.

وذهب نفر منهم في اثر بولس فباغتوه في زريبته الحقيرة واقتادوه مخفورا الى المنسك واجبروه على الركوع بجانب معلمه، بينما هجم الآخرون على المنسك ليغزوه وليسطوا على الثروة التي زعموا انها في حوزةالمرابط الرومي”.

 ومكث الراهب المسكين مكتوفا الى يمين الباب، متكئأ على الحائط قليلا وهو ينظر امامه من دون حراك، ويسمع اللغط داخل الاخوة وصوت تحطيم الصناديق الخشبية والابواب وكل ما لا يقدرون على حمله. وكان المدني وزملاؤه يهنئون انفسهم على الاواني والامتعة التي استولوا عليها بخيانتهم،وظلوا مدة نصف ساعة، خالها الاب دي فوكو نصف دهر، يخرجون ويدخلون ويرقصون ويعربدون.

اما هو فظل صامتا لا يجيب الى اسئلتهم.

وتوقع النهاية!

لا شك انه كان يصلي، في تلك الاثناء، بكل قواه من اجل المعتدين عليه ومن اجل شعب افريقيا كله ليشرق عليهم جميعا نور المسيح، الشمس الحقيقية. ففي تلك اللحظات الحاسمة اصبح كل كيانه صلاة واستعد ليقدم دماءه الزكية عرفا ذكيا لمجد الله وفداء النفوس، نفوس اصدقاءه الطوارق، نفوس اخوانه المسلمين العرب، نفوس احبائه الزنوج و ” الحراثين ” والعبيد الذين من اجلهم كلهم فعل ما فعل ويقاسي اهوال هذه الساعة الرهيبة.

وبغتة انتشلت الاخ شارل من تأملاته اصوات جنونية.

فقد رأى اللصوص الرجلين العربيين المسؤولين عن البريد مقبلين على جواديهما، دون ان يعلما شيئا مما حدث، فحل الفزع في صفوف المعتدين وامطروهما بوابل من الرصاص، فقتلوهما.

وفقد الصبي ( سرمي اغ طهرا ) رشده، وظن ان رهينته سيهرب، فوضع فوهة بندقيته على صدغ الاب دي فوكو وضغط على زندها فاخترقت الرصاصة الغادرة اذنه اليمنى وخرجت من عينه اليسرى واستقرت في الحائط المجاور.

ولم يبد المرابط حراكا، على شهادة بولس، ولا صدرت منه كلمة أو أنين وظن انه لم يصب بأذى الى ان ارتمى، بعد هنيهة، جثة هامدة بالقرب من خادمه ودمه يسيل قطرة قطرة، فاصطبغت به الرمال البريئة!

انه دم ذبيحة بريئة اريق ليروي هذه الارض العطشى فتصبح خصبة للحق والعدل والسلام.

انها شهادة الدم على رمال الهوجار بعد شهادة الحياة.

وهرع حراثوا” تامنراست البررة على صوت الرصاص، ولكن بعد فوات الاوان،ووجدوا انفسهم عزلا امام رجال شرسين مدججين بالسلاح من قمة الراس الى اخمص القدمين. ولموا بولس مبارك وظنوه الخائن الذي استدرج الاب الى الخروج،فتدخل شخص يدعى محمد بن بركة وانقذه من غضبتهم.

وعاد القتلة ليلا وعاثوا بالاخوة فسادا واستسلموا للشرب والعربدة من جديد وقد نحروا ناقة احد عمال البريد العرب بعد ان قتلوه، وكانوا يشوون لحمها ويأكلون حتى الفجر.

اما جثة الاب دي فوكو فألقيت في الخندق.

وفي الصباح الباكر اقبل مهري عربي آخر، يجهل ما حدث، وفي مزوده رسائل للاب دي فوكو، فأراداه المجرمون قتيلا بدوره ثم حملوا غنائمهم وعادوا الى ديارهم باسرع مما اتوا.

وعند الضحى، ورغم ممانعة القتلة، حمل بولس مبارك جثة ابيه الروحي، وعاونه مزارعو تامنراست، ودفنوها في حفرة بجوار الاخوة، بينما واروا التراب الرجال الثلاثة ايضا بالقرب من مثوى الاب دي فو كو.

واسرع بولس المسكين الى برج موتلنسكي واخبر النقيب دي لاروش بالحادثة المؤلمة.فهرع هذا الى تامنراست ووضع صليبا فوق لحد الاخ شارل يسوع، ودخل المنسك فألفى الفوضى تعم الغرف والمكتب حيث الاوراق مبعثرة والكتب ممزقة، وفي المعبد الذي شهد أسمى مشاعر الاخ الشامل، لاحظ النقيب شعاع القربان ملقى على الحضيض وممرغا بالتراب، منذ الحادثو المشؤومة، كما القي صاحبه على الرمال من دون نصير او معين. وجثا العسكري باحترام بالغ على رمل المعبد وحمل القربانة المقدسة بقفاز ابيض ناصع لم يلبسه من قبل وناول البرشانة الطاهرة لأحد الجنود الاتقياء.

وما ان سمع الامينوكال موسى بمصرع صديقه العظيم حتى اسودت الدنيا في عينيه واحتدم غيضا على قاتليه، فكتب الى شقيقته السيدة دي بليك بتاريخ 26 ك1 1916 معزيا اياها بهذا المصاب الاليم:

لما سمعت نبأ موت صديقنا، اخيك شارل، اغمضت عيني واسودت الدنيا بوجهي فأجهشت بالبكاء وسال دمعي مدرارا وغمرني حزن كبير. ان موته آلمني كثيرا... ليرحمه الله. وانشاء الله سنتلاقى معه في الجنة

يا لسمو المشاعر ونبل الصداقة ورسوخ الاعتقاد بقداسة سيرة المرابط النصراني الذي يأمل الامينوكال المسلم الوفي ان يلقاه في الجنة. ففي هذه الكلمات الاخيرة صدى لما ردده الاخ الصغير مرارا في حياته: ” اللهم، اجعل جميع البشر يصلون الى الجنة

+ + + + + + + + +

ان معاني موت الاخ شارل يسوع بعيدة المدى وما هي الا صورة لرسالة حياته.

انه لم يمت كجندي في ساحة الحرب، بل كذبيحة، من دون مقاومة.

انه لم يمت كشهيد، اذ لم يجبر على انكار دينه المسيحي، ولا قتل لكونه مسيحيا.

فلو مات شهيدا لايمانه المسيحي لكانت ميتته صفعة لصداقته مع اخوانه المسلمين، الطوارق والعرب، ولموسى نفسه.

ففي الواقع مات الاخ شارل يسوع كما عاش، مضحيا بذاته، بصمت، باسم الاخوة الانسانية الشاملة التي تجمع بين القلوب مهما كانت معتقداتها وتؤالف بين عبيد الله مهما كانت طرقهم، لان طريق الله واحد: طريق الحب، فالله محبة.

لذا احبه الجميع في حياته،

وبكاه المسلمون والمسيحيون في مماته

+ + + + + + + + +

هذه الكلمات قالها شارل دي فوكو في تاملاته في الناصرة يوم 9 حزيران 1897 م اي قبل تسعة عشر عاما من مقتله في الجزائر على يد فتى جزائري  

  من كتاب شارل دي فوكو

 رسول الاخوة الشاملة

تأليف الاب جرجس القس موسى 

بيروت1968

احداث قصة مقتل الاخ شارل دي فوكو

شارل دي فوكو -طبعة2 كتاب شارل دي فوكو(الطبعة الثانية 1992)

 

استلام الجائزة الادبية عن كتاب حتى النهاية-فرنسا 2012

برج ايفل معدنياستلام الجائزة الادبية

كتاب جديد باللغة الفرنسية لسيادة المطران جرجس القس موسى

صدر في فرنسا كتاب جديد باللغة الفرنسية لسيادة المطران مار باسيليوس جرجس

القس موسى المعاون البطريركي، بعنوان

JUSQU’AU BOUT،Entretiens avec Joseph Alichoran et

Luc Balbont، Ed. Nouvelle Cité،

.وترجمته بالعربية “حتى النهاية”، عن دار نشر “نوفيل سيتي”  ـ باريس

حتى النهاية

   (حتى النهاية)

صدر لسيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى كتاب بالفرنسية بعنوان (حتى النهاية)، الكتاب بالفرنسية (190صفحة) صدر في باريس ـ دار النشر، المدينة الجديدة Nouvell Cite .

تضمن الكتاب أحاديث مع صحفي فرنسي حول:

عن وضع المسيحيين في العراق والعالم العربي.

العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين.

العمل المشترك في كنيسة العراق.

المسيرة الكهنوتية لسيادته.

(ومن الجدير بالذكر أن سيادته كان قد قام بجولة في فرنسا من 20 أيار ولغاية 6 حزيران 2012م، قدّم خلالها العديد من المحاضرات وأجرى العديد من اللقاءات مع الصحافة ومختلف وسائل الإعلام ـ الإذاعات والقنوات التلفزيونية في العديد من المدن الفرنسية، ومنها: العاصمة باريس، مارسيليا، ستراسبورغ، نانت، لوريان، تروا، غرينوبل، البرلمان الأوربي في ستراسبورغ).

وبمناسبة إطلاق الكتاب،

قام سيادته بجولة في فرنسا

من 20 أيار حتى 6 حزيران 2012

بدعوة من دار النشر ومن مؤسسة “لوفر دوريان” L’Oeuvre d’Orient ،ألقى خلالها سلسلة من المحاضرات، وأجرى لقاءت صحفية وتلفزيونية وإذاعية حول الأوضاع الراهنة لمسيحيي الشرق الأوسط ومستقبلهم، وعن العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين ودورهم سويةً في بناء أوطانهم وترسيخ المشروع الوطني في أقطار تواجدهم التاريخية، جنباً إلى جنب وكشركاء حقيقيين ومتساوين في الحقوق والواجبات مع إخوانهم المسلمين والمكوّنات الاجتماعية والدينية الأخرى، وعن أوجه العمل الكنسي التكاملي بين الكنائس المسيحية الشقيقة.
 وقد شملت الجولة كلاً من مدن باريس العاصمة وستراسبورغ وروان ولوريان وتروا وغرنوبل ومرسيليا وايكاليير وليل.
 ومن فصول الكتاب الذي يقع في 92 صفحة من القطع الوسط:
1ـ مسيحيو العراق، ألا يستحقّون العيش بسلام؟.
2ـ قره قوش: أرض طفولتي وملجأي
3ـ الدين حاضر في كل مكان: إيمان الانتماء.
4ـ معهد مار يوحنا في الموصل: سنوات حاسمة
5ـ 1961: حج إلى الأراضي المقدسة
6ـ كاهن شاب واسع الطموحات
7ـ مغامرة “الفكر المسيحي”
8ـ شاهد على تاريخ العراق
9ـ رئيس أساقفة في 1999
10ـ 2005: الإختطاف: في مواجهة الموت
11ـ الحوار مع المسلمين: قناعة راسخة
12ـ “حياتي هي المسيح”
تضاف إليها أربعة فصول ملحقة:
1) أقدّم حياتي من أجل السلام في العراق   
2) من نبي متقاعد إلى يسوع   
3) سيدتي
4) أقول كلا… ليونان (العيش المشترك والتضامن بين المسيحيين والمسلمين)
 هذا وقد حاز الكتاب على الجائزة التقديرية التي أسّستها “مبرة الشرق” Oeuvre d’Orient هذا العام، واستلمها المؤلّف من يدي الكاردينال فانتروا رئيس أساقفة باريس، في كاتدرائية نوتردام في العاصمة باريس، وذلك في ختام القداس السنوي الذي تنظّمه المؤسسة، وقد احتفل به هذه السنة بحسب الطقس الكلداني سيادة المطران أنطوان أودو رئيس أساقفة حلب الكلداني، وأدّت التراتيل الشرقية الكلدانية بجدارة وتألُّق جوقة كنيسة سارسيل الكلدانية، وحضر الاحتفال جمهور غفير قُدِّر بأكثر من ألف شخص، من بينهم مؤمنون عراقيون وشرقيون كثيرون.

1342092570365 1342092570664 1342092570897

محاضرة سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

في نانت 23 ايار …2012 تقرير مصور

بما اننا مسيحيين مؤمنين وجب علينا ان نلتزم برسالة السلام لمخلصنا سيدنا المسيح وفي كل الازمنة والظروف وخاصة نحن مسيحي الشرق لاننا الاصلاء في هذه البلدان ومتجذرين بها منذ نشاءت الحضارات
بحضور عدد كبير من رجال الدين الكنسية الفرنسية في مدينة نانت ومن رجالات السياسة والاعلام والمختصين وبحضور عدد كبير من الجمهور والذي فاق ال 350 شخصا وباضافة الى عدد من العوائل العراقية المقيمة في المدينة المذكورة .حضروا وتابعوا محاضرة سيادة المطران ما رباسليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي للسريان الكاثوليك في بيروت ..المحاضرة كانت بعنوان .. هل يجوز العيش معا .. مسيحي الشرق والاسلام ..كانت روعة المحاضرات وفي غاية الاهمية وتناولها من جميع الاصعدة واجاب سيادته على جميع الاسئلة التي طرحت من قبل الحضور وبكل شفافية .. ولقد ادار اللقاء السيد jean_clude empireur كان سابقا عمدة مدينة pornechit المدينة المطلة على المحيط الاطلسي ..وحاليا يعمل مع منظمة العمل لمساعدة الشرق .. والتي بدورها وجهت الدعوة الى سيادته لالقاء العديد من المحاضرات في مختلف المدن الفرنسية
وفي ختام اللقاء وجه سيادته الشكر الى الحضور المشارك ولقد تقاطر من حوله متمنين له دوام الصحة والموفقية والصحة والسعادة وتمنوا ان تدوم مثل هذه اللقاءات ..
واقتنوا كثيرا منهم كتابه الجديد الصادر حديثا .. حتى النهاية..
شكرا لسيادته ادامه الرب لخدمة كلمة الحق والمؤمنين .. ونطلب منه المزيد من الاعمال والتعريف بقضايانا ..
شكرخاص الى جمعية العمل من اجل الشرق ودار نشر الكتاب
مع الشكر الجزيل لكل الحاضرين والى جاليتنا العراقية المسيحية الحاضرة دائما ..

================

 صدر اخيرا كتاب احاديث (حتى النهاية ) للمطران جرجس القس موسى باللغة العربية عن  دار بيبليا للنشر – الموصل 2014

احاديث - حتى النهاية - عربي كتاب احاديث حتى النهاية