قصة اختطاف وإطلاق سراح(تفاصيل القصة كاملة)2005

أقدم حياتي من اجل السلام في العراق

قصة اختطاف وإطلاق سراح

المطران باسيبيوس جرجس القس موسى

مساء الاثنين 17/1/2005 إلى ظهر يوم الثلاثاء 18/1/2005.

(تفاصيل القصة كاملة)

أقدم حياتي من اجل السلام في العراق

1. كنت في زيارة راعوية لعائلتين من أبناء الأبرشية في جوار كنيسة سيدة البشارة، في حي المهندسين (المجموعة )، الجانب الأيسر من مدينة الموصل. وكان معي سائق المطرانية أكرم جوزيف شفو وحده. الزيارة الأولى زيارة تعزية في شارع كنيسة سيدة البشارة. أما الزيارة الثانية، فكانت لعائلة أخرى بمناسبة تكريس بيتهم الجديد، في المنطقة. فصلينا وكرسنا البيت وخرجت من عندهم في الساعة الخامسة وخمس دقائق. ولاحظت في شيء من الارتياح بان النهارلا يزال مضيئا، إذ قد طال النهار. ومع ذلك قلت للسائق بداعي الحيطة والحذر بسبب الأوضاع الشاذة في المدينة:

أكرم! لنعد إلى المطرانية. وكان اليوم الاثنين 17 كانون الثاني 2..5.

وبعد خطوات من البيت في الشارع الفرعي، وفي نقطة شبه ميتة، إذا بسيارة صغيرة بيضاء اللون واقفة في عرض الشارع. فنزل منها شخصان نحونا بارتباك، وأشهر احدهم علينا السلاح (مسدس يدوي)، وأمرني بتشنج أن انزل من السيارة. فأنزلت الزجاج وقلت له بهدوء:

أخي، لعلك متوهم، أنا مطران، رئيس طائفة!

فتجهم بالأكثر وتوتر بغاية إنهاء مهمته بسرعة قبل انكشاف الأمر، وصرخ بي مصوبا مسدسه إلي:

انزل بسرعة، وإلا قتلتك (وكانت لهجة عربية من إطراف الموصل).

أخي، أقول لك أنا مطران.

استعجل. اسكت. هناك تحقيق عليك! اصعد إلى الصندوق.. بسرعة!

وقادني المسلح بتشنج ومسدسه مصوب على راسي طيلة اللحظات. فرضخت للأمر، وصعدت إلى صندوق السيارة بتردد. وكان الرجل متوسط القامة، ممتلئ الجسم بعض الشيء.

ولاحظت أثناء هذا الأخذ والرد السريع ثلاث سيارات مدنية فيها عوائل، وكانت لا شك عائدة إلى بيوتها، وقد لاحظت ارتباكها قبل صعودي إلى الصندوق.

أما مشاعري وأنا في الصندوق فكانت:

ما كان متوقعا أو محتملا أن يحدث، ها قد حدث! يا رب اجعل نهاية حسنة لهذا الحدث واعني. أعطني أن أقول الكلام المناسب، فلا تسوء الأمور أكثر.

وفيما انأ أفكر بالجانب الاعتباري لوضعي في الصندوق، فكرت بان أكرم سينقل

الحدث أول الأمر إلى الأب بطرس موشي، النائب العام، وستبدأ الاتصالات في سيناريو أصبحنا نعرفه. ومددت يدي إلى جيبي لأفتح التلفون النقال على الأب بطرس، ولكن الجهاز لم يعمل داخل الصندوق. ثم أخذت الكالوت الأسقفي الأحمر من راسي ووضعته في جيبي.

2. قادوني إلى بيت وصلناه بعد حوالي عشر دقائق. وقبل فتح الصندوق، سمعت إننا دخلنا كراجا. وسمعت احدهم يسال:

شرس، مو شرس؟

هل كان يتحدث معي، أم مع غيري؟ فأجبت من داخل الصندوق:

لا اخوي، مو شرس!

ففتح الصندوق على مهل، ورأيت رجلين على راسي: الأول المسلح الذي اختطفني، وآخر اسمر اللون، وبيده هو الآخر مسدس مصوب نحوي، وأمرني بالنزول بنبرة عنيفة. وقبل أن انزل، قلت لهم بهدوء:

اخوي. لا يحتاج الأمر إلى العنف. اسألوني ما اردتم. ولنجلس سوية للتفاهم.

اسكت. انزل. لنا معك تحقيق. لقد جاءنا اسم قس. فإذا لم تكن أنت

المطلوب احبك من راسك وتعود!

وكان القائل هو الذي اختطفني في الشارع. أما الشخص الجديد الأسمر فكانت

لهجته اقسي وبقي مشهرا مسدسه نحوي:

انزل. إذا لم تكن أنت المطلوب، تروح تولي!

فنزلت من الصندوق وكأني في أحداث حلم أو فلم كاوبوي. وبقي هذا الأسمر معي، وهو الذي سيبقى إلى الأخير.وامسك بذراعي اليسرى بغير عنف وقادني إلى البيت. ولاحظت بدهشة علما عراقيا فوق المبنى، كما لاحظت إن كاشي طارمة المدخل مغبرة وعتيقة، وكان البيت غير مسكون. وقبل الدخول لاحظت في الطرف الآخر من الشارع شرفات مجموعة من الشقق الفقيرة.

ودخلنا حجرة تشبه دائرة رسمية مهجورة بمكتبها الحديدي في الصدر وستائرها

المسدلة، والأرض المفروشة بكاربت قديم. فقلت له بشيء من السذاجة:

تفضل أخي، نجلس ونتفاهم!

أنت تسكت. ولا تتكلم. قبل كل شيء، التعليمات هي أن تفرغ جيوبك.

وافرغ جيوبي فعلا من كل شيء: المحفظة. دفتر الملاحظات. المفاتيح. القلم. الموبايل. منديل الجيب. خاتم الأصبع والصليب. ولكني لم اقل شيئا عن الصليب الذهبي الصغير الذي تحت الثياب. وفيما كان يأخذ هذه الحاجيات، نطق بالتهمة:

أنت تتعاون مع الامريكان!

فابتسمت ورديت التهمة بالاستغراب وبان هذا الأمر بعيد تماما عن الصحة:

اسألوا عن مواقفنا كل من أردتم، من مسيحيين ومسلمين، في المدينة للتأكد من مواقفي.

ما اسمك؟

المطران جرجس القس موسى

ما معنى مطران؟

رئيس طائفة

رئيس طائفة  وتتعاون مع الامريكان؟

3. لم يفد ذلك كله، بل استمر في تنفيذ ما رسمه:

تعال إلى هنا. مد يديك.

منذ أسبوع ونحن نراقبك!

فمددت يدي بصمت وابتسامة خفيفة لا تخفي المرارة. فأوثق يدي، ثم رجلي، ثم عيني. لقد ظننت في سذاجتي إنني بعد استيضاحات معينة لربما سيطلقون سراحي.

سيما وان احد الخاطفين، هذا الذي صوب إلي مسدسه مهددا بقتلي إن لم أذعن، لدى اختطافي قبل لحظات، كان قد قال لي بأنني سأخضع لاستجواب، وإذا ما ظهر إنني لست الشخص المطلوب، فسيدعونني وشاني. ولكن عندما ربطوا رجلي ويدي وعيني وفمي، وافرغوا جيوبي، وتركوني هكذا وحدي طوال الليل ملقى على الأرض في غرفة واسعة باردة، مع تهديد بان مصيري سيكون الذبح.. صرت أتوقع كل شيء.. ووضعت أمامي أسوأ الأحتمالات. وفيما كان يشدّ يديّ ورجليّ، استذكرت بصورة عفوية المزمور الذي نتلوه كل يوم لدى تقدمة القداس:

“كحمل سيق إلى الذبح، وكنعجة أمام الجزار كان صامتا”.

وأخذت أستذكر المزامير الملائمة طوال الليل. وكان قد دس ما يشبه الوسادة تحت راسي. وقبل أن يغادرني قال:

مطران. أنت عليك الذبح!

لقد أطلقت الكلمة! لم تفزعني. ولكني وضعتها بالممكنات. ولما أجبته ببعد التهمة عن الواقع تماما، سمعته يمزق خرقة، فأحسست أنها ستكون تعصب فمي. وهذا ما فعله وخرج وهو يقول:

لا تتحرك حتى يأتي الأمير وهو الذي سيصدر الحكم عليك.

4. وبقيت ملقى على الأرض بهذا الشكل وأنا أصلي. ومع تقدم الليل والعتمة كنت أتعمق في الصلاة والثقة والهدوء. وبهذا الهدوء تسلمت نفسي بيد الله مهما تكن النتيجة، حتى النهاية. وقضيت الليل كله في استذكار المزامير وتلاوة صلاة الاستسلام للأخ شارل التي نتلوها، نحن كهنة يسوع الملك، كل يوم

(أبت إني أسلم لك ذاتي.. افعل بي ما تشاء..).

وكان محور صلاتي:

يا الهي ألتمس منك ثلاثة أشياء: طاقة التحمل؛ النفس الطويل مع الرجاء؛ وأن أبقى هادئا إلى الأخير. ولتكن مشيئتك.

وكنت مع عمق الليل، اسمع صوت الآليات في الشوارع القريبة وصوت إطلاق نار أو تفجيرات، وقد تجمدت من البرد وأنا ملقى على الأرض دون حراك. لم يأتني احد قط طوال الليل.

وتعرضت لحرج أدبي في الطبيعة، وبسبب البرد الذي قرسني، زاد إفراز الجسم إلى حد المضايقة، وانتظرت أن يجيئني احد لالتمس منه الذهاب إلى المغاسل. فلم يأتني احد. فاضطررت إلى القرار، وحاولت الزحف إلى أمام، وأنا موثوق، لابتعد قليلا عن موقع نومي. وأعطيت الطبيعة ندائها عن مضض وذلك ثلاث مرات أو أربع حتى الصباح. وأنا اشعر، لا فقط بالحرج من نفسي، ولكن بابتلال ثيابي وحتى معطفي الخارجي.

5. وجاء أذان الفجر. فقدرت الوقت بحوالي الساعة الخامسة فجرا. وفي ما حسبته حدود الساعة السابعة صباحا أو بعدها بقليل، شعرت بالباب يفتح، وصوت صاحبي يقول: مطران كاعد، نايم؟

فأجبته وفمي معصوب: صباح الخير!

قال: من فتح رباط فمك؟

كانت عباراتي غير مفهومة تماما بسبب الخرقة التي على فمي. فجاء وفكها. وقال:  ماذا تريد؟

فأجبته: صباح الخير!

فاضطر إلى الإجابة على  التحية. ثم قال وهو واقف على راسي:  يبدو  أن  لا شيء عليك!

شكرا. الله يحفظكم!

فحل رباط رجلي. ثم أمرني بالوقوف. ومد ذراعه نحوي، واستندت عليه

وقمت متجمدا متكسرا. ثم فتح عصابة عيني. وامسكني بيدي. ولما خرجنا إلى الشرفة، صار ينظر يمينا ويسارا واقتادني إلى السيارة، وبالطريقة ذاتها، أي في صندوق السيارة. وبينما نحن خارجون سألني إذا ما كنت جائعا. فلم اجب. ثم قال:  كيف كانت ليلتك؟

فلم اجب أيضا. فقال للفور: أكيد ليلة من العمر!!

فأجبته بنبرة الدعابة المرة ذاتها: هذا صحيح!!

وذهب بي في السيارة إلى ما تهيأ لي انه خارج المدينة، وأحسست بذلك من سماعي أبواق السيارات ثم اختفائها. ثم أخذنا طريقا ترابيا حيث شعرت إننا اجتزنا حفرا ومياها راكدة وعطلت السيارة، وانطفأ محركها في مطبة طينية.

وبعد حوالي نصف ساعة. وسمعته يفتح باب الكراج وندخل. وسمعت أصوات صبية وأمهات. ولما خفتت الأصوات وتلاشت فتح باب الصندوق واقتادني من يدي كما فعل البارحة إلى داخل الدارعبرالمطبخ – مطبخ ذي أثاث ريفية اعتيادية جدا.

–وفي الهول الداخلي أشار إلى المرافق– وكنت قد طلبت إليه قضاء حاجتي منذ الصباح في البيت الأول– وحل يدي. بعدها أدخلني الغرفة الداخلية حيث قضيت صباح اليوم التالي للاختطاف، 18/1/2005.

6. وهنا بدا الفصل الأقسى. أجلسني على طرحة بسيطة على الأرض. وربط يديّ ورجليّ من جديد، ولكن بسلسلة معدنية هذه المرة وبقفلين، الواحد للأرجل والآخر للأيدي. ومع بقائي هادئا تماما، حاولت التحدث إليه كانسان اعتيادي لإقناعه ببراءتي ولتحريك مشاعره. وتجولت بنظري في الغرفة:

لا شيء يوحي بالخصوصية. لا صورة نبي، ولا ولي، ولا كتابة أو أية أو علامة تشير إلى أن هؤلاء الناس لهم اهتمام ديني. بضعة مطارح أسفنجية مغلفة بالقماش، مطوية. هيئة الدار ريفية بسيطة. حتى الكهرباء يبدو غير مكتمل. وكانت الستارة مسدلة لا تسمح بالرؤيا إلى الخارج. لا كرسي. لا طاولة. ورفيقي نفسه سحب طبلة حديدية واطئة وجلس قبالتي قريبا جدا وهو يردد عبارته الثابتة:

مطران معك لا يفيد أي شيء. عليك الذبح! وستذبح مثل الخروف بعد قليل.

فلم اعر اهتماما لقوله. بل طلبت إليه أن يجلي تجاهي لنتحدث:

ماذا؟ أنت محكوم عليك بالذبح. وأنا لست سوى المنفذ. الأمير هو الذي حكم

عليك بالذبح. سنذبحك وسنلقي بجثتك. نحن ذباحون. كم ذبحنا من جماعتكم!

في الحقيقة أخذت كلامه الناشف على محمل الجد. فلقد ذبحوا حقا كثيرين.

وقلت في قلبي:

لربما ستكون النهاية بهذا الشكل! ما حدث لغيري يمكن أن يحدث لي. لتكن مشيئتك يا رب.

وكنت امني النفس باني سأستطيع المماطلة معه بعض الوقت، حين قام فجأة وعاد إلي مع سكين مطبخ كبيرة ووضعها على حافة الطاولة التي كان جالسا عليها. فتذكرت ما سمعته من القصص المشابهة. ثم ذهب ثانية وجلب اناء. فقلت في نفسي إن تلك أساليب للتخويف والترهيب.

الأمير حكم عليك بالذبح فقط. لا فدية ولا مساومة. فالشرع لا يفرق بين

مسلم ومسيحي، بين رجل دين أو غيره إذا ثبت ذنبه. ونحن نذبح. وأنت مصيرك الذبح كالخروف.

وبينما كنت أحاول الحديث معه بهدوء وإنسانية وابتسم قليلا لأخفف عني وعنه، بادرني مرة أو مرتين بشيء من الخشونة:

لا تضحك. الأمر بالغ الخطورة.

7-  وتفأجات إذ قام من مكانه وجلس ورائي وامسك راسي بيده اليسرى بشيء

من العنف والسكين بيده اليمنى. ثم سحب الإناء وأمال راسي بعد أن فتح أزرار رقبتي. ثم غرز السكين في رقبتي قائلا:

“باسم الله”،

كما يفعلون عندما يذبحون دجاجة أو خروفا. وكنت ساكتا أصلي بكل هدوء واستسلام شاعرا إن النهاية قد تكون قريبة واطلب العون من الرب.في تلك اللحظات غاب كل شيء عن اهتمامي ووضعت أمامي ما هو جوهري في الحياة:

لقاء الرب والإيمان. واضعا الاحتمالين في فكري:

الذبح الفعلي، وإمكانية تراجعه. ولما كان يدفع بالسكين أكثر في لحمي وانأ ساكت وعيناي مغمضتان ومن دون أية مقاومة، قال بنيرة جادة وكأنه يتهيأ لذبح دجاجة:     وعندما رأيته مصرّا طلبت إليه، إذا لم يكن له بديل آخر، أن يسمح لي أن أصلي. فرفع سكينه عني. ومن دون أن افتح عيني صليت بصوت عال، برغبة أن يسمع:

“يا رب، بين يديك أسلم حياتي. أقبلني برحمتك. أغفر خطاياي واسندني. ولتكن

مشيئتك”. وسكت.

8-  أليس لك كلمة أخيرة تقولها لأهلك؟

قلت: نعم.

قال: ما هي؟

فقلت:  فقلت بصوت جهور وبهدوء تام، مغمض العينين:

“أقدم تضحية حياتي من أجل السلام والأمان في العراق، لكي يعيش جميع أبنائه،

مسيحيين ومسلمين، سوية في سلام وأمان، ويضعوا أيديهم بأيدي بعضهم ويبنوا

هذا البلد معا، لأن هذا الشعب يستحق الحياة”

وسكت.

–  أليس لك شيء آخر؟

–  كلا.

–  كلام خاص لأهلك. لجماعتك؟

–  لا ليس لي شيء آخر

فأعاد سكينه إلى رقبتي قائلا: سأذبحك. سيسقط راسك هنا وجسمك هناك. مثل الطلي.

اترك الأمر لوجدانك وذمتك. أنا الآن في ذمتك!

ألا تخاف؟

لا. لم أفعل ما يستوجب الخوف. وأضفت:

إذا لم يكن لديك حلّ آخر! لتكن إرادة الله.

وعاد ليضغط بسكينه على عنقي. وعندما رأى أنني على هدوئي ولم أتحرك، رفع

سكينه وابتعد عني قائلا: 

لا… كلامك جيد…يبدو انك لست من هؤلاء.

ثم نهض من ورائي بقامته، وشعرت بان كابوسا قد أزيح. وكان شعوري بين

السلام الداخلي العميق والطمأنينة التي لا تستبعد عودة تأزم الموقف. وجلس من

جديد قبالتي على الطبلة وقال:

أتعرف لماذا لا نذبحك؟ لأننا إذا ذبحناك، ماذا سيحدث؟ سيوضع المشهد على

قرص. أين سيذهب القرص؟ إلى قناة الجزيرة. ما معنى الجزيرة؟ معناه أن آلافا

الناس سيرون هذا المشهد.

وكان يلقي أسئلته ويجيب عليها بنفسه.وأنا أصغي. ثم استطرد قائلا:

هذا المشهد لا نريد أن يراه المسيحيون… قس… مطران يذبح… لأن

بيننا اخذ وعطاء…

وهنا دخلت على الخط.. وأتممت الجملة بهدوء: … ولأن بيننا خبز وملح،

لأن مصيرنا مشترك، وإننا شركاء في هذه الأرض التي هي أمنا جميعا.

9 –  وهنا اخذ الحديث منحى آخر:

لماذا نخسرك؟ لماذا لا نكسبك؟ ما هو رأيك بالمجاهدين؟

فأجبته بكل تأن وهدوء:

إذا كان الجهاد في سبيل الله، فكلنا مجاهدون في سبيل الله. وإذا كان الجهاد في سبيل الوطن، فالأرض أرضنا والغريب يجب أن يغادر…

ولكن كل واحد بأسلوبه الخاص.

فأجاب: هذا مجرد كلام!.. بكم تدعم المجاهدين؟

هنا أحسست بأننا وصلنا بيت القصيد. فسألته كمن لم يفهم قصده:

ماذا تعني؟

قال: كم تستطيع أن تدفع للمجاهدين؟ ما هي إمكانياتكم؟

فقلت بشيء من التردد والارتياح: دفترين.. ثلاثة…

ماذا؟

وعندما لاحظت تقطيبة وجهه واستيائه من جوابي.. أسرعت إلى القول:

ممكن خمسة دفاتر. هذه هي إمكانياتنا. وهذه أيضا، علينا أخذها من صناديق الكنائس.

فقاطعني:

اسكت اقل من 15 دفترا، غير ممكن. أنت مطران. ألا تشتري

حياتك؟ أيهما أفضل، أن تدفع 15 دفترا أم أن تذبح؟! إذا كنت عزيزا عليهم 

ويحبونك ويحترمونك،  فسيدفعون.

وبقينا ردحا من الوقت في مساومة حذرة.. وهو على إصراره ويهدد..

ويذكرني بمن ذبحوا من مسيحيين ومسلمين. وبينما اخذ الحديث منحيين في آن واحد: المساومة –وكنت أرى فيها في داخلي حلحلة للقضية لا بد أن نتوصل إلى حسمها– واستمرار التهديد والتلويح بالذبح، وبان الحكم الفصل سيكون بمجيء الأمير. قلت له:

اترك الأمر لضميرك!

ما هو الضمير؟ إذا كان الواحد خائنا، فالآية الكريمة تقول: “اذبحوهم.. قطعوهم.. الخ”.وانت  تتعاون مع الاميركان..

وفيما لم أرد التعليق أو التحقيق عن “الآية الكريمة” التي سردها.. بادرني

بسؤال من نوع جديد:

كيف تقولون إن الله له ابن؟ الله هو روح. أليس هذا كفر؟

الله هو روح، وكلامه روح، ويتكلم مع الأنبياء والبشر بكلام الروح في أعماق

الإنسان ووجدانه.

إذا فكر احد عندما نقول “ابن الله” بان هناك زواجا وإنجابا، فهذا خطا. هذا كفر لا نقبل به. وإنما يجب أن نفهم هذه العبارة بمعنى روحي.

وخطر ببالي في تلك اللحظة مثل استحسنت التعبير عنه كما يلي:

خذ مثلا ترى طفلا عاقلا، ذكيا. فتقول له: “ابني، الله يخليك”. وترى

طفلا ثانيا “وكيحا”، مشاكسا، فتقول له: “ابني، اكعد راحة”،. فعبارة “ابني” الأولى تختلف عن “ابني” الثانية. ف “ابني” الأولى تعبر عن أمنيتك لو كان لك ابن مثل هذا الطفل الذكي،  العاقل، أو  وان يكون ابنك ذكيا وعاقلا مثل هذا. أما “ابني” الثانية، فإذا لم يسمع المعنى منك، فستتركه وشانه. هذا يعني إذا أن بقدر ما يتصرف الواحد بحسب إرادة الأب ويعمل الصلاح ويسمع كلامه، تتحقق فيه البنوة الصالحة. والسيد المسيح هو الذي حقق مشيئة الله بأسمى الصور وأفضل من كل البشر قاطبة، وعمل الصلاح بأعلى ما يمكن إطلاقا، كما يشهد القران ذاته، فندعوه “ابن الله”. بنوة روحية لا جسدية.

ثم غير الحديث: أنت متزوج؟

لا

لماذا القس والراهبة لا يتزوجون؟

انظر. عندما تحب شخصا، تحاول ان تعطي له اعز ما عندك. فالزواج

شيء كبير ومقدس نضحي به لنكرس حياتنا بكاملها لله ولخدمة الناس ولعمل الخير. ليس لان الزواج شيء غير حسن. أبي وأمي تزوجا، ولم يرتكبا خطا. عندما تزوجت لم ترتكب خطا. الزواج ليس فقط جنسيا. الجنس هو علامة ونتيجة للحب الذي بين الزوجين. فبالإمكان أن تكون لك علاقة جنسية مع شخص لا تكن له ذرة من الحب. عندما تزوجت، لم تفعل ذلك لمجرد التعاون بينك وبين زوجتك. الزواج رباط حب وأمانة. وهذه الأمانة تظهر، ليس فقط في العلاقات الجنسية، بل في التعاون والعمل المشترك وتربية الأولاد والاحترام المتبادل والمودة التي بينكما.

ففي الأولاد ترى امتداد لحبكما وأمانتكما، أنت وزوجتك.

ثم تكلمنا  عن صبر الله على الإنسان ليكسبه. وكنت اعلق على كلمته عندما أعاد سكينه عن عتقي  وأشار مفضلا أن يكسبني. وكنت أنا الذي أثير هذه الفكرة أو تلك انطلاقا من سؤال بسيط يطرحه. لم يبد لي مهتما بما أقول، ولكنه كان يصغي. وهنا أخذته “صفنة” قصيرة، قطعها بنبرة من لا يرى في مثل هذا الحديث سوى مضيعة للوقت. وقال:

مطران. هذا الكلام لا يفيدك. أنت عليك الذبح وبس.

فقلت له: رجعنا:؟؟!!

ثم استطرد: اسألوا عنا وعن مواقفنا، عند المسيحيين والمسلمين.

من تعرف من المسلمين؟

شخصيات كثيرة  في المدينة. مثل رابطة العلماء المسلمين، الحزب الإسلامي…

فقاطعني: هؤلاء كلهم خونة.

بهذا الكلام قطع ادعائي. وخفت أن اذكر اسم احد، فأتسبب في إيذائه، عوض

أن استجير باسمه. وفي هذا الأثناء كنت اعد نفسي لتبدلات في مزاجه.

أما أنا كنت اتهيا لإمكانية التنفيذ الفعلي لتهديداته ولنهاية مأساوية. وكان الأمل الوحيد هو الزيارة المرتقبة “لأميرهم”. وعاد إلى بيت القصيد مرة أخرى:

يلا كم تدفع؟

قلت لك ما هي إمكانياتنا!

كف عن الكلام. لا يمكن أن نقبل اقل من 15 دفترا. وإلا فأنت تحت قبضتنا!

ففكرت إن إطالة الوقت والمساومة قد تقلل من المبلغ، ولكنها ستطيل أيام

احتجازي –على أحسن تقدير–  وبذلك ستطول مأساة الكنيسة ومعاناة شعبنا. من جهة أخرى أعددت في ذهني أن يقدم هؤلاء على أي شيء، وقد فعلوها مع غيري. ماذا يهمهم لو قتلوا مطرانا أو غيره. إذ ذاك ستكون ضربة قاصمة للمسيحيين وستدهور معنوياتهم ويدمر الرعب صفوفهم. فقررت إن البت السريع يكسبنا الوقت وينهي محنة الكنيسة والمسيحيين الذين هم حتما على أعصابهم المحترقة في الخارج.

ليس فقط الأصدقاء والأهل وأبناء الأبرشية والكهنة، بل كل مسيحيي العراق. بل أقول بان هذا كان همي الأكبر، وفي شمولية تفكيري غاب أصدقائي وأهلي بين صفوف أبناء كنيسة العراق. كل هذا  مضغته في قلبي في لحظات.. وما كانت كلمات الحديث المتقطع التي تلت بيننا سوى تغطية لقرار العقل إزاء تحديات الإرهاب: فقلت: طيب: 15، 15

أخابر؟

نعم خابر.

وكان قد اخرج تلفونه النقال. فقلت له: لا اعرف أي رقم غيبا. أرقام

التلفونات هي في الدفتر، والدفتر عندك.

فقام وجلب دفتر ملاحظاتي الذي أخذه مني مساء البارحة. ولكني حاولت ان اقرا، فلم استطع لقلة الإضاءة في الغرفة، ولعدم وجود نظاراتي. فأزاح ستارة النافذة قليلا وبحذر كلي. فبحثت عن صفحة الأرقام. ثم أمليت عليه أول رقم للمطران غريغوريوس صليبا فلم يجب. ثم رقم الأب بطرس موشي، فلم يجب. ثم أعطيت له رقما ثالثا، رقم الأب بيوس عفاص. فأجاب للحال وكأنه كان يترقب هذا النداء. فبادره مرافقي بنبرة ساخرة:

أتعرف من يوجد في ضيافتنا؟

فسمعت الأب بيوس يتكلم بصوت واثق ليثبت شخصيته على المتكلم:

نعم. اعرف. هذا مطراننا ورئيسنا. اهتموا به احترموه.

فقطع عليه الحديث بحدة: انتبه. مطرانك سنذبحه ونقطعه اربآ أربا. السكين حاضرة.

فتغيرت نبرة الأب بيوس وصار صوته مخنوقا، مأسويا: كيف؟ هذا غير ممكن. هذا

الإنسان شخصية كبيرة في البلد. مواقفه وطنية وشجاعة. اسألوا عنه. لا يمكنكم أن تفعلوا ذلك!

تدفعون 15 دفترا، وتاتون لاستلامه. وإلا فنحن نذبحه.

فتهدج صوت الأب بيوس: لا. أنت تمزح.  15 دفترا مبلغ كبير لا نستطيع تأديته.

وبعد مساومة قصيرة واستمرار التهديد بالذبح بلهجة متشنجة، أشرت إلى

صاحبي أن يعطيني التلفون.

ومد الجهاز نحوي. ولكنه وضع يده على السماعة وهو يحذرني بشدة:

إياك أن تتكلم بالمسيحي (يعني بالسورث).

ولما كانت يداي مربوطتين لا استطيع الإمساك بالتلفون، وضعه أمام فمي. فقلت بصوت هاديي للأب بيوس:

أبونا بيوس. اتبع ما يقول لك الأخ هو، اتفق معه على طريقة الالتقاء. أين

ومتى. رقم سيارتك. لونها. وكذلك هو، كيف سيكون لابسا، نوع سيارته؟

وأفهمت الأب بيوس إن لا فائدة من استطالة المناقشة. ثم أعدت التلفون. فأخذه وخاطب الأب بيوس:

مطران بيوس (!) الساعة الثالثة بعد الظهر تجلب المبلغ كاملا وتسلمه لجماعتنا

وراء جامع الصابرين، هذا الذي هجم عليه الكفار الاميركان. وبعد نصف ساعة وفي نفس المكان عند موقف الباصات تستلمه. ولكن أحذرك إذا نقص المبلغ شيئا سنذبحه ونلقيه في الشارع. (ثم بلهجة قاسية جدا):

أحذرك من أن تخبر أحدا. إذا أخبرت الاميركان أو أية قوة أخرى أو قمت بأية حركة سنقتله

ونقتلك. ولن يفلت منا احد. ولا تحاول اخذ رقم الموبايل. هذا الرقم لا يظهر على الشاشة. رقم وهمي ولا تحاول معرفته.

ثم أغلق التلفون، ونهض، وهم بالخروج.

10. وقبل أن يخرج أردت أن افرض عليه شيئا أدبيا. وكان ظهري قد اخذ

يؤلمني لجلستي غير المريحة على الأرض مكتوف الأيدي والأرجل بسلاسل. فقلت له وأنا انظر إلى وسادات كانت ملقاة على الأرض قريبا مني:

الله يخليك. وإذا كان لك أولاد، الله يخلي أولادك، ألا يمكنك أن تضع هذه

الوسادات وراء ظهري لاتكئ؟

فاخذ الوسادات الثلاث ووضعها وراء ظهري، فاتكات وشعرت بالراحة. وأغمضت عيني وصرت أصلي. أما هو فقد خرج إلى الهول الداخلي. وسمعته يتكلم مع أشخاص، وناداه احدهم  باسم خالد. ثم غابت تلك الأصوات. وسمعته يتكلم وحده بالتلفون، وقد حاولت أن التقط شيئا من الحديث. ومما سمعته وبقي في ذاكرتي انه قال لمحدثه إن الاتفاق قد تم، وسيدفعون 15 دفترا. وبعد برهة إنصات سمعته يقول: “هذه هي إمكانيتهم. وهذا المبلغ نفسه سيجمعونه من الكنائس”. ثم عاد إلى الغرفة وباغتني بقوله: مطران. لا نقبل ب 15 دفترا. عليكم أن تدفعوا  20 دفترا. وإلا…

فأجبته بشيء من العتاب والانزعاج الذي لم اظهر منه إلا قليلا: الم يتم الاتفاق؟ لم هذا التغيير؟

فقاطعني بحدة: من دون مناقشة. تدفع 20 دفترا، وإلا ستبقى. ما هو الأفضل والأغلى: حياتك أم 20 دفترا؟ إذا كانوا يحبونك، هل يتركونك تذبح من اجل 5 دفاتر؟

فتخيلت سيناريو الرعب في صفوف المسيحيين مرة أخرى. فما كان مني إلا أن ارضخ. فقبلت وقلت: انتم ووجدانكم!

ففتح التلفون مرة أخرى على الأب بيوس: مطران بيوس. هذه القضية لا تتم إلا بعشرين دفترا، وإلا ذبحنا مطرانك.

فسمعت اعتراضات الأب بيوس واستغرابه من هذا “الاستغلال”… وانه من

الصعب جمع المبلغ. وخوفا من تفاقم الوضع   أشرت من جديد الى الرجل أن يعطيني التلفون. فقلت للأب بيوس:

أبونا بيوس. لا مجال للجدال. حاول أن تكون على الموعد، مع المبلغ المطلوب.

فرضخ هو الآخر. ثم استعاد الشخص الجهاز وردد تحذيراته الأب بيوس بخصوص السرية التامة والاحتياطات. ثم نظر إلي وقال:

الم يكن بمقدورنا أن نطلب 5. دفترا، وإذا كنت رئيسهم، أما كانوا سيدفعون؟ ولكن لكل شيء حدود!

ومع كلامه قرص خدي بشيء من الدعابة السوداء وهو يقول: أليس مؤسفا أن هذه الخدود يأكلها الدود؟

وفي إحدى الحالات وضع رجله على رجلي بغاية فرض سيطرته علي. ولما استطال ذلك، قلت له:

أخي، منذ البارحة قلت لك باني اعتبرك مثل أخي الصغير. ولكن هناك اعتبارات! فقال لي:

ماذا تعني؟ فأشرت بعيني إلى رجليه. فأجاب:

لم نفعل بك شيئا حتى الآن. يبدو انك لم تر شيئا مزعجا.. فأجبته:

لم أر سوى الطيبة! قال: نحن أيضا طيبون! قلت: الطيب لا يصادف سوى الطيبين.. ثم استطردت:

ولكن إذا كان هذا الوضع يريحك، فأهلا وسهلا. حينئذ سحب رجله. وقال: يبدو انك لا تحب الدم! قلت: لا. وأظنك أنت أيضا لا تحب الدم!

ثم خرج لمحادثة تلفونية أخرى.

أما أنا فأغمضت عيني من جديد وكنت أصلي في هذا اليوم الثاني من اختطافي من اجل من يصلون من اجلي في الخارج. لأني كنت أتخيل مؤمنين كثيرين وأصدقاء يصلون لأجلي في أنحاء  العالم. وما سمعته عن ذلك بعد عودتي كان أكثر مما توقعت وتصورت.

وعاد إلي الشخص ليقول لي شيئا جديدا: بعد نصف ساعة سيأتي الأمير. وإياك أن تقول شيئا. إذا سالك كم دفعت، فتقول له: 15 دفترا. وإذا قلت له خلاف ذلك، فسأخبث. وأنت تفهم ما معنى “أخبث”! وكررها ثلاث مرات. وفهمت انه يعني:

أما سأقتلك، أو أسيء إلى قضيتك بما ستندم عليه! فسكت وخمنت إن الدفاتر الخمسة الإضافية ستكون من حصة جيبه الخاص، وان بينهم تآمر والتواءات داخلية. ثم خرج وانشغل بمكالمات أخرى. ولما عاد إلي بادرني  بتأجيل إطلاق سراحي إلى يوم غد بسبب تضارب المواعيد مع التزاماتهم. وبعد اخذ ورد اخذ ورد سريع وافق على تقديم الموعد إلى الساعة الواحدة ظهرا.

وفي اقتراب موعد مجيء الأمير عصب المرافق عينيّ بخرقة سوداء وتركني لوحدي في الغرفة، وعدت إلى صلاتي القلبية استذكر أبناء الأبرشية والكهنة وكل من يتابعوني بصلاتهم.

– وجاء “الأمير” أخيرا في نحو الساعة 11 ظهرا. وبادرني حال دخوله: ماذا!

كل الفضائيات مهتمة بك..حتى هذا البابا يوحنا بولس يطالب بك!

أجبته: أشكركم!

في الحقيقة لقد ارتحت كثيرا لهذه المعلومة الأخيرة. فقلت في نفسي:

إذن لقد وصل الخبر! وكنت أتوقع ذلك من قداسة البابا. أما حركة الفضائيات فكانت مفاجأة سارة لي. ثم سألني الأمير وهو واقف طيلة وقت مكوثه القصير:

ما اسمك؟.. ماذا تعمل؟… مطران  وتعاون مع الأميركان؟

قالها بنبرة لا تنم عن قناعة، وبدت لي عبارته مجرد قول لا بد أن يقال. فأجبت للفور: هذا ابعد شيء عن موقفنا!

قال: هذا مجرد كلام!

لا، هذه مواقفنا. إليك ما قلته قبل أيام، سواء أردت أن تصدق أم لا.. قبل

أيام صار حديث، وبين ما قلت: لو لم يكن للجنة سوى باب واحد مفتاحه لدى الاميركان، فتحن لا نريد هذا المفتاح!

فكان جواب الأمير: يلا، يلا! أعيدوا إليه أغراضه. أعيدوا إليه محفظته. وأعطوه موبايل ليتصل بأهله ويطمئنهم برجوعه!

وكانت نبرته في كل ما قاله نبرة مشوبة بالدعابة وغياب التشنج حسبما خيل إلي. وقدرت عمره بالأربعين. ولم يدم مكوثه أكثر من 5 – 1. دقائق. ثم غادر الغرفة، وقد رافقه الآخرين.

بعد دقائق عاد مرافقي وأحسست به يدس محفظتي في جيبي الأيسر، ودفتر الملاحظات في جيبي الأيمن.

ثم أعاد إلي الخاتم الأسقفي إلى إصبعي وأشرت إليه في أي إصبع يضعه. بعدها وضع الصليب من جديد في عنقي. ثم بعد قليل نزع عصبة العينين. وخرج من دون كلام تاركا إياي وحدي من جديد. وكنت مغمض العينين أصلي، وأنا في حالة من الهدوء النفسي.

11 –  وشعرت بألم في معصمي من جراء السلسلة. فقلت في نفسي إذا عاد فسأطلب إليه أن يخفف من شدتها. وعندما عاد بادرته فعلا:

الله يخليك! ممكن أن ترخي حلقة واحدة، حلقة واحدة فقط من السلسلة؟

فأجابني: ولكننا اضعنا المفاتيح.

وكان قد أشار فعلا انه فقد مفتاح السيارة، وشعرت بارتباكه وهو يبحث عنه. وعاد بعد دقائق مع المفتاح وحل ليس حلقة واحدة فقط، بل كامل السلسلة. فصارت يداي طليقتين. لذا انتهزت فرصة تغيبه من جديد لأفتح دفتر الملاحظات فأتأكد من وجود كل الأوراق فيه، وكذلك المحفظة. فرأيت أنهم قد أفرغوها من كل النقود (حوالي 40000 دينارا عراقيا، 800 دولار ) وتركوا لي الأوراق اللاصقة التي كانت أشير إلى عائديتها. كما أنهم لم يعيدوا إلي جهاز الموبايل، ولا الوامض الليزري الصغير الذي كان في جيبي لطوارئ انطفاء الكهرباء. أما الأوراق والهويات فلم تمس. ولم اشر إلى النواقص، حيث كنت مكتفيا بوعد الحرية التي سيعيدونها لي. مع بقائي على تصور خلاف ذلك.

12– وبينما كنت في أفكاري وصلاتي دخل علي المرافق بحركة مستعجلة وقال:

هي الساعة 12. بعد نصف ساعة سنأخذك.

وغاب من جديد. ثم بعد دقائق جاء شخص آخر لم أره من قبل، ولم يهمني أن أراه. فعصب عيني بخرقة سوداء وفك رباط رجلي وأنهضني وقال:

بسرعة. لا تفتح عينيك في الصندوق. عندما سنصل، تنزل من السيارة بسرعة ومن دون كلام. وفي المكان المحدد تأتي جماعتك ويأخذونك.

في الحقيقة لم أثق كمال الثقة.. واستمررت أضع سيناريو الاحتمالين: أن يعيدوني مقتولا ومذبوحا (فلقد فعلوا ذلك مع غيري قبلي)، وان يعيدوني حيا حقا

ويتركوني في موضع ما.. وذلك بالرغم من بقائي هادئا في أعماقي،  وكان الأمر لا يتصل بي.. او إنني في شبه حلم تكون نهايته يقظة على نور النهار.

ووضعوني من جديد في صندوق السيارة. وبعد حوالي نصف ساعة، وقد شعرت بطبيعة الطريق كما شعرت بها صباحا، توقفت السيارة.. وانتظرت لحظات، ففتح باب الصندوق وامسك احدهم بذراعي وسحبني للنزول مع توصية مشددة:

لا تنظر وراءك. وغابت السيارة  ورائي. وكانت الساعة 30ر12 ظهرا أي حوالي 20 ساعة بعد اختطافي. في الحقيقة لم أشعر بان إطلاق سراحي حقيقة إلا  عندما وطئت قدماي الأرض.

13. ورفعت العصبة من عيني ودسستها في جيبي لاكتشف أنهم أنزلوني في وسط شارع واسع مكشوف، في ركن توقف الباصات. فقلت: يا للجسارة! فهناك في الطرف الآخر من الشارع محلات تجارية، وبيوت يخرج ويدخل إليها الناس، وهنا على مقربة من ركن  نزولي صبيان يغسلان سيارة ذويهما وقد أبصراني لدى نزولي من الصندوق معصوب العينين، ورايتهما ينظران إلي مدهوشين، ولكنهما لم يتكلما بشيء. وقرأت على الجدار المجاور بقربي: “الموت للحرس الوثني”، فتخيلت إني في “منطقة مجاهدين”.

وشعرت بالغربة في هذا الشارع الذي لم يكن فارغا تماما. وصرت أدور يمنة ويسرى لألمح الأب بيوس بحسب الاتفاق، ولم أرى أحدا. واحترت من أمري. سيما وقد سمعت دوي انفجار هائل قريب جدا، وعلا في السماء عمود دخان كثيف اسود. وتلت الانفجار زخات متتالية وكثيفة من الرصاص؟ ومرت في الشارع أمامي سيارة مسرعة واحد ركابها يرش الجو بالرصاص من داخلها. فقلت:

“يا ربي نجيتني من تلك المحنة، خلصني من هذه الأخرى”. فرأيت أن ليس من الفطنة أن ابقي في الشارع هكذا التفت نحو كل الجهات. وقد بدأت المحال التجارية  القليلة  في هذا الشارع  تقفل احترازا من الأسوأ.

فأوقفت سيارة برقم خصوصي يسوقها شاب وهو وحده فيها. وساورني بعض الحذر من وجودي مع مجهول لوحدنا في سيارة أجرة وفي هذا الظرف بالذات، وقد مضت أعوام لم استقل فيها سيارة تاكسي لوحدي.

وكنت ابحث في فكري عن جهة محايدة في الأطراف اقصدها قبل توجهي إلى المطرانية، عندما سمعت راديو السيارة من محطة “راديو سوا” يعطي الموجز،   وإذا به يقول:

“اختطاف المطران جرجس القس موسى في الموصل”.

فبلعت الخبر وبقيت ساكتا حتى وصلنا إلى دير يسوع الفادي. فإذا بهم غائبون. فطرقت باب دير راهبات التقدمة المجاور، فخرج الحارس واستدنت منه ألف دينار وأعطيتها أجرة التاكسي. وخرجت راهبة شابة لتفتح لي باب المطبخ دون اهتمام خاص. ثم بغتة عادت أعقابها لتقول:

سيدنا، الم تكن مخطوفا؟ فأجبت ضاحكا: نعم  أنا  هو!  فعادت وعانقتني بحرارة. ثم هرعت إلى إيقاظ زميلتها، وكانت الساعة الواحدة والنصف ظهرا تقريبا.

وهنا، لدى انفعال الراهبة، تصورت بطرس عائدا من السجن إلى البيت الذي كانت الكنيسة فيه مجتمعة تصلي من اجله، وكيف إن الصبية البوابة، في فرحتها وانفعالها، كما يذكر كتاب أعمال الرسل، تركت بطرس خارجا لتذهب وتخبر الإخوة بقدومه!

ثم اتصلت بالأب بيوس والمطرانية. وبينما أعدت لي الراهبات لقمة من السباكتي – حيث لم أكن قد ذقت طعاما أو ماء منذ عصر البارحة – حضر الأب بيوس، وأكرم سائق المطرانية، وريان سلمون بسيارته. أما اللقاء فكان عارما لا يوصف سوى بدموع الفرح. وتوجه موكبنا إلى المطرانية حيث كان إخوة يسوع الفادي وأخوات يسوع الصغيرات وأعزاء آخرون ووكالات الإنباء العالمية تنتظر بفارغ الصبر منذ سماعهم قرب عودتي حرا. واستقبلتا في ساحة السيارات الجديدة  قرب المطرانية كل كادر المطرانية وأبناء أخي وكثير من الجيران المسيحيين والمسلمين ومن أصحاب المحلات التجارية المجاورة.

وبعد العناق في المطرانية  والهلاهل والتصريحات الإعلامية الأولى كان همي الأول أن انزع ثيابي الوسخة واخذ حماما حارا واستعيد نظافتي. واخذ التلفون يرن من دون انقطاع.. حتى ساعة متأخرة من الليل.. من داخل العراق وخارجه. وكانت أهم المكالمات مكالمة أبينا البطريرك الكردينال اغناطيوس موسى داود رئيس مجمع الكنائس الشرقية من روما.

وقد شرح لي نيافته بطيبته المعهودة كيف وصله الخبر من البطريرك عمانوئل دلي والسفارة البابوية من بغداد وبأية سرعة اتصل بالمسؤول عن الشؤون الخارجية في الفاتيكان، وكيف اتصل هذا الأخير حالا بالكردينال سودانو سكرتير دولة الفاتيكان وكيف هرع  الكردينال سودانو للحال ودخل على قداسة البابا يوحنا بولس الثاني واخبره بالحادث. وكيف أن ردة فعل الفاتيكان كانت سريعة وفاعلة حيث بث مناشدة قداسة البابا بإطلاق سراحي فورا، ووزع النداء بسرعة متناهية  على الصحف ووكالات الإنباء العالمية. فاهتزت الكرة الأرضية لنداء قداسته بعد سويعات من وقوع الحادث، بحيث سمع النبأ معظم الناس هنا منذ المساء عن طريق الفضائيات… بينما كنت أنا موثقا معصوب العينين والفم وملقى على الأرض انتظر المصير في الصلاة والاستسلام للرب.

14 الخلاصة:

لماذا كل هذه القصة؟ لماذا كل هذه المأساة؟ حتى الآن لا جواب لي على هذا السؤال. هل كنت  أنا  المقصود حقا؟  ولماذا؟  هل كانوا حقا يراقبونني منذ أسبوع كما أعلنوا لي؟  تهمة التعاون مع الاميركان، ومع غرابتها وما هي عليه

من خطا تام، هل كانت شيئا جادا من قبلهم؟  بل لقد شعرت أنهم يرددونها من دون قناعة أو جدية، وفي كل الأحوال من دون متابعة للفكرة. هل كانوا يعرفون حقا من أكون؟ هل كانوا مدفوعين بدوافع دينية أصولية أو متطرفة؟  مع إني لم ألاحظ أية إشارة أو علامة على الجدران توحي بالميول أو الانتماءات الايدولوجية لهؤلاء، ولا إلى أية  رموز دينية إسلامية، ولم اسمع احدهم يصلي بجانبي، ولا كانت مفردات التخاطب تعكس ذهنية أصولية أو دينية خاصة! هل لعبت الصدفة دورها فكنت أوالقضية، في فخ كمينهم؟ هل كانت ثمة دوافع سياسية في القضية، وما هي؟  ففي الحقيقة لم يحملوني أية رسالة معينة ولا ذكروا لي حدثا معينا، أو جماعة معينة، أو نوهوا إلى قضايا معينة. أن يكون ثمة تيارات أصولية إسلامية ومتطرفة حاقدة ضد كل ما ليس إسلاميا وأصوليا. هذا أمر لا شك فيه في عراق اليوم! أن تخلط هذه التيارات أو غيرها ممن هم اقل تعصبا بين المسيحيين والاميركان، هذا إذن شيء ممكن. ولكن أن يمس احد الرموز الدينية المسيحية رفيعة المستوى، فهذه سابقة لم تحدث حتى الآن… أم كان كل ذلك في سبيل الدولار؟!

إن ما هو أكيد هو: لو انتهت القضية إلى سوء، أو طال أمدها، فلكانت لفرزت نتائج مدمرة بالنسبة إلى مسيحيي العراق. لكانت معنوياتهم هبطت إلى الحضيض، ولفقدوا اتجاهاتهم، وأصيبوا بالرعب الذي يدفعهم إلى هجرة مكثفة ومأساوية بالنسبة إلى مستقبل حضورهم في هذا البلد. مع انه بلدنا قبل مجيء الإسلام. الحمد لله إن القضية انتهت على هذا النحو، كما قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني لدى سماعه نبا إطلاق سراحي  بعد النداء المدوي الذي أطلقه فهز الكرة الأرضية هزا. وبذلك صار العكس إذ ارتفعت المعنويات والاعتزاز عند المسيحيين، وعند أصدقائنا المسلمين أيضا، على السواء.

أما تحريري في حد ذاته، فاعزيه إلى قدرة الصلاة، والى قوة نداء البابا وهذا التكثيف الإعلامي العالمي الخارق والسريع. هل كان ثمة معجزة؟ ما هي العوامل التي لعبت دورها حقا لدى الخاطفين؟ الله وحده يعلم؟

فمع شكري العميق لله، أضيف:

ها هي خبرة جديدة  رائعة وغير منتظرة أبدا عشتها وسأضيفها إلى خبرات حياتي الأخرى. وإزاء حملة التضامن العالمي، والتكثيف الإعلامي حول كنيسة العراق، وتاريخها، ومصيرها، وتوحد قلوب المسيحيين العراقيين حول هذه القضية بعفوية وصدق رائعين، داخل العراق وفي الشتات.. أقول اجل، إزاء كل هذا.. جاءت الخبرة في مكانها!

المطران باسيليوس جرجس القس موسى

an_cross34-2a

an_cross34-2a

an_cross34-2a
Advertisements

مواعظ راس السنة مار توما2000،2001

مواعظ راس السنة مار توما 2000،2001

“لقد رأت عيناي خلاصك”

موعظة قداس ليلة راس السنة في كنيسة مار توما

يوم الاحد في 31/12/2000 

“لقد رأت عيناي خلاصك” لو2: 30

         في لوقا ثلاثة اناشيد تتصل كلها بظهور يسوع للعالم وتتكلم عن الخلاص، خلاص الله، الذي يتحقق به:

         نشيد مريم حيث تقول: تبتهج روحي بالله مخلصي الذي خلص ونصر شعبه ذاكرا رحمته التي دعو بها ابراهيم نسله

         نشيد زكريا الذي يقول: تبارك الرب اله اسرائيل لانه افتقد شعبه وخلصه. اقام لنا مخلصا قديرا كما قال بلسان انبيائه: يخلصنا من اعدائنا …

         وفي نشيد سمعان هذا الشيخ التقي الاخر الذي كان ينتظر تحقيق هذه الوعود وقد اوحى له الروح انه لن يرى الموت حتى يرى المشيح النتظر: لقد رأت عيناي خلاصك الذي اعددته للشعوب كلها نورا للامم – ومجدا لشعبك

2

         ما هي اوجه الشبه في هذه الاناشيد: ثلاثتها:

*       (1) الفرح العارم بتحقيق الخلاص

*       (2) هذا الخلاص هو تحقيق لوعود الله وبرهان على امانة الله لوعوده حتى اذا طال امد تحقيقها: الله لا ينسى  الله أمين  كلمته صادقة

*       (3) يتحقق الخلاص اولا لشعب المواعيد: بك تخلص جميع الامم. اش: عزوا عزوا شعبي (40)؛ لان الفرح آت. لقد جعل الرب قفره كجنة عدن سيكون فيه مسرور والفرح وصوت الالحان. (51 ) لان الخلاص يتجدد في ارض وبشر واقعين ثم ينطلق نحو العالم.

*       (4) الخلاص ليس حكرا على شعب او امة دون غيرها. ذلك ان الله ليس حكرا او امة دون غيرها.

لا يمكن ان نرى الله الا أباً وابوته شاملة: لا للشعوب وحسب، بل لكل الصغار، ابوة شاملة للفقراء والايتام  والمنقطعين والمهمشين. ابوّة هي بشرى خلاص لكل الخاطئين والمنسيين : يسوع سيحمل هذه البشرى التي راها الانبياء من سابق “روح الرب عليّ، لانه مسحني وارسلني لابشر الفقراء، واجبر منكسري القلوب وانادي باخراج عن المسبيين، وبتخلية الماسورين، لاعلن شمسه رضى عند الرب”

         هكذا صور اشعيا رسالة المشيح الاتي

         وهكذا فعل يسوع حين قرأ هذا النص في مجمع الناصرة كما روى لوقا نفسه (4: 18- 19) اليوم تمت هذه الاية على مسمعكم.

         “وكانت عيون اهل المجمع كلهم شاخصة اليه” (لو4: 21)

3

         انتم ايضا ارى عيونكم شاخصة اليّ اليوم!

         اسالكم: هل تم هذا حقاً؟

هل انجز الخلاص بيسوع وانتهى كل شيء..؟ هل الخلاص هو عبور ناجز؟

         لا، اقول لكم. ان يسوع بدأ المشروع.. ولنا، للكنيسة في كل جيل ان تكمل المسيرة..

         ان تجد اللغة التي بها تحمل بشرى الخلاص الى العالم

         لكي تجد اللغة عليها ان تفهمها: اذن ان تحب من تريد تبشيرهم: لا يمكننا ان نحمل البشرى الى الناس منعزلين عنهم، او منزوين في راحتنا ولا ان نطلب راحتنا فقط

الرسل ذهبوا الى.. ومن اجل الكلمة تالموا، صلبوا

الرسل بعد المحنة والاضطهاد في اعمال الرسل 5: 41: اما هم فانصرفوا من المجلس فرحين بانهم وجدوا اهلا لان يهانوا من اجل الاسم”.

وبطرس في رسالته الاولى 4: 16: “اذا تالم لانه مسيحي لا يخجل بذلك، بل ليمجد الله على الاسم”

بشرى الخلاص هي تهنئتي لكم. لنحملها سوية الى العالم في مطلع القرن 21، الالفية الثالثة

         للكنيسة

         للوطن

(((((((())))))))))))

“السلام استودعكم سلامي اعطيكم”

موعظة قداس ليلة راس السنة في كنيسة مار توما- الموصل في 31/12/2001 

      “السلام استودعكم

      سلامي اعطيكم” – يو14: 17

      ايها الاخوة والابناء الاعزاء

(1) كلمة السلام تتردد كثيرا في الكتاب المقدس وفي العهد الجديد ايضا.

اول كسر كوني للسلام بسبب خطيئة البشر – فكان الطوفان:

بعد الطوفان –> سلام بين السماء والارض: قوس وقزح

(2) يتكلم الكتاب المقدس عن السلام المشيحاني الاتي. اي الزمن الذي سياتي فيه المشيح ويملك

مواصفاته –  كيف يصفونه هذا الزمن: ما هي مرتكزات هذا الزمن الاتي

         آخذُ اشعيا:

*       في نص سمعناه هذه الايام: 9 : 5 “دعي اسمه عجيبا، مشيرا رئيس السلام في عهده يضع سلاما لا انقضاء له.”

         السلام نعمة للحياة، لنمو الحياة، لاكتمال عمل الله في الخليقة.

*       52: 7: “ما اجمل على الجبال اقدام المبشرين

المخبرين بالسلام.

المبشرين بالخير

المخبرين بالخلاص”

         السلام والخير والخلاص مترادفات

*       57:19: “السلام . السلام للبعيد والقريب”

         امنية عزيزة تعم البشرية كلها –> ستكون امنية الملائكة فجر ميلاد الرب يسوع: المجد لله في العلى وعلى الارض السلام

*       حكم المشيح الاتي حكم سلام شامل، كما في قراءة اليوم: 11: 1- 9:

يقضي للضعفاء بالبر والحق

يحكم للبؤساء بالاستقامة

يكون البر حزام حقويه

والامانة حزام خصره

فيسكن الذئب مع الحمل، والنمر مع الجدي، البقرو مع الدب، الرضيع مع الافعى –> لا يسيئون ولا يفسدون… والارض تمتليء من معرفة الرب

(3) – في العهد الجديد صدى تحقيق هذا الزمن السلامي في المسيح يسوع الذي راى فيه المسيحيون الاولون المشيح الاتي، مشيح الانبياء، مشيح السلام بين السماء والارض

*       اول صنعة لهذا السلام هي الوحدة:

         قول3: 15: ليسد قلوبكم سلام المسيح. ذاك السلام الذي دعيتم لتصيروا جسدا واحدا

         ولعل نص الرسالة يترجم هذه الوحدة النابعة عن فعل المسيح هي الابلغ: انه سلامنا

جعل من الجماعتين جماعة واحدة

وهدم في جسده الحاجز الفال بينهما

ليخلق منهما، بعد ان صالحهما،

انسانا جديدا واحدا.

(4)– لماذا قال يسوع وخصص: “سلامي اعطيكم لا اعطي انا كما يعطي العالم”؟

         هل هناك سلام وسلام؟ سلام يسوع وسلام العالم؟

*       في التاريخ Pax Romana  ماذا كان؟

يوليوس استحل غاليا. ارسل الى الامبراطور(؟)سلام بعد الحرب .بعد سحق الاعداء. بعد اخماد الاصوات

السلام الذي تفرضه الحرب او الارهاب او القمع.

Pax Romana  <–<–اليس اليوم Pax Americana 

سلام المسيح هو السلام النابع من الحق والبذل.

         السلام هو راحة الضمير

         السلام هو الله: السير امامه

هل السلام مجرد توقف الحرب؟

         السلام هو حالة الامان وزمن الطمانينة وغياب الخوف –> نشيد زكريا: لنعبد الله من دون خوف

         السلام هو ملء الحياة

         السلام هو زمن – بناء، ورفاه

         السلام هو زمن يتاخى فيه الناس يحترمون بعضهم البعض يتعاونون ويبنون سوية

         السلام هو حالة الاندماج والانسجام بين العناصر والبشر

         السلام هو زمن لا تستحق حريتي حرية غيري او تطغي مصلحتي على مصلحة غيري او تحطمه لتملك

(5)– اليوم ما هي مواصفات السلام؟

استقي من رسالة البابا يوحنا بولس الثاني ليوم السلام 2002 بعض الافكار الرئيسية:

1-     السلام ثمرة العدالة العدالة = الانتباه الى حقوق الاخرين = توزيع متوازن للخيرات = تكافؤ الفرص اقتصاديا ثقافيا وظيفيا او في العمل = عدم الاستئثار والسيطرة = طمس شخصية الاخرين الفردية والجماعي

2-    السلام ثمرة التسامح والغفران: هل يمكن السلام من دون غفران؟ الغفران لا يعني التخلي عن الحق او عن العدالة بل تجاوز حالة الغبن لمتابعة الحياة والعيش بسلام

3-    السلام نعمة شمولية، اساسية وضرورية للعيش المشترك ضمن البلد الواحد- وفي العلاقات الدولية

         الارهاب اليوم هو القنبلة الموقوتة التي تهدد السلام الارهاب داخل البلد الواحد والارهاب الدولي المنظم

وهذه الايام سمعنا عنه ونسمع ما فيه الكفاية.

موقفنا: * صحيح ان هناك مخربون وارهابيون مدفوعون لمصالح فئوية وضيقة

        * ولكن قد يكون نابع من الكراهية والعزلة والتعصب وروح الانتقام.

         نسال لماذا؟ ما هي مسبباته الاسباب السابقة او اسباب سياسية

دفعت الى كذا افعال

المعالجة: – لا تبرر ظلم بظلم – معالجة ومراجعة السياسة التي انجبته

من طرف اخر يقول البابا: مسؤولية الارهاب تقع على الاشخاص الذين يقومون به وليس على شعوبهم ودياناتهم (اشارة الى ..)

*       البابا يميز بين الارهاب والحق المشروع للدفاع عن النفس او التحرير: اختيار الوسائل في كل الاحوال:

أ – لا يمكن تبرير قتل الناس باسم الله او الدين = جريمة

ب – لا يمكن فرض اي شيء، او مبدأ، او حال عن طريق القمع والارهاب

وقوة السلاح–> القصف، الحصار

مسؤولية قادة الاديان والرجال الروحيين والبابا يخصص “وخاصة رؤساء الدين المسيحيين والمسلمين واليهود،

الدعوة الى السلام

الى الحوار

الى التعاون

الى قيم الحق والعدالة

والتوجيه والانفتاح

وسند المظلومين 

(((((((())))))))))))

كنيسة مار توما تحتفل بالتناول الأول2008

كنيسة مار توما تحتفل بالتناول الأول

25 تموز 2008

 في يوم الجمعة الخامس والعشرين من تموز فتحت كنيسة مار توما الرسول أبوابها لتستقبل اربعة وعشرين يافعاُ ليتناولوا القربانة الأولى

وقد ترأس هذا الأحتفال الأوخارستي سيادة المطران جرجس القس موس

 مع والأبوين بيوس عفاص ومازن إيشوع متوكا الى جانب مشاركة عدد كبير من

ذوي المتناولين وأقاربهم  ومن الجدير بالذكر أن المتناولين قد قطعوا شوطاً كبيراً

في التعليم على مدى ستة اشهر بواقع يوم من كل اسبوع تلقوا خلاها دروس مختلفة

في التعليم العقائدي والكتاب المقدس والليتورجيات الى جانب التراتيل والطقس ثم

ختمت الدورة بشهر تعليمي مكثف بذل فيها القائمون على عملية الأعداد جهوداً

مميزة بهمة الأب مازن متوكا والأخت فاديا وعدد من معلمات التعليم المسيحي


الجوقة الموحدة لكنائس الموصل

الجوقة الموحدة لكنائس الموصل

رأت  لجنة النشاطات المشتركة لكنائس الموصل في سنوات اليوبيل

(1997- 2000) الحاجة إلى تكوين جوقة موحدة تأخذ على عاتقها مسؤولية

أداءالتراتيل في احتفالات سنوات اليوبيل. وتحققت الفكرة للسنتين الأخيرتين

حصرا (1999-2000). حينها تأسست أول جوقة موحدة لكنائس الموصل في

9-2-1999 وكان عدد أعضائها أكثر من خمسين مرتلاً  ومرتلة ينتمون إلى

جوقات الكنائس المختلفة،  بعد أن اجتازوا اختبارا للصوت والأداء والسمع. ومنذ

ذلك الوقت ولحد اليوم شاركت الجوقة في جميع المناسبات العامة. منها الاحتفالات

المقامة في دير مار كوركيس بمناسبة لقاء الشباب العالمي مع قداسة البابا في تورنتو

في تموز 2002 وزيارة ذخائر القديسة ترازيا للموصل في كانون الأول سنة

2002 والقداس ألتأبيني لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني وقداس تنصيب البابا

بندكتس في نيسان 2005 واحتفالات يوبيلية لبعض الرهبنات في العراق ولرهبان

احتفلوا بيوبيلهم الخمسيني وصلاة الوحدة التي تقام سنويا في كنائسنا.

وأخر أعمال الجو ق إقامة أمسية للتراتيل يوم الجمعة 17/ شباط 2006 في كنيسة

الروح القدس في الموصل بمشاركة الأب دريد بربر مرشد الجوقة، تضمنت

مجموعة من التراتيل  والتأملات. وقد حضر الأمسية  السادة أساقفة الموصل والآباء

الكهنة والأخوات الراهبات وجمع غفير من أبناء موصل الحدباء . كما أقامت

الجوقة أمسية ثانية في قره قوش. وقد أصدر الجوق كاسيت تراتيل يحمل عنوان:

( اسهروا وصلوا) وهو من كلمات وألحان أعضاء الجوق نفسه وبجهود ذاتية

وبمساندة ودعم الآباء الأساقفة والكهنة الأفاضل.

وللجوق تطلعات أخرى منها تسجيل كاسيت جديد يحمل تراتيل قديمة وجديدة من

تأليف الجوق . وكذلك إقامة أمسيات أخرى في مناطق مختلفة من العراق.

(((((((((())))))))))))

لقاء الجوقات العام السابع لكنائس الموصل

الجمعة 19 نيسان 2002

مدرسة الطاهرة في الموصل تحتفل بالذكرى الـ 150 على تأسيسها

مدرسة الطاهرة في الموصل تحتفل بالذكرى الـ 150 على تأسيسها

في 23/4/2006

كتب الشماس بهنام حبابه تحت عنوان “المدرسة الطائفية والأهلية في الموصل” في

مجلة نجم المشرق العدد 35 لسنة 2003

مدرسة الطاهرة “للبنين” افتتحها القس (المطران) يوسف داؤد أقليميس سنة

1856م. وهي مدرسة تابعة للكنيسة السريانية الكاثوليكية. وكانت أهلية خاصة.

وأهتم بها بعد ذلك القس أفرام نقاشة. وأصبحت الطاهرة مدرسة رسمية بعد تشكيل

الحكم الوطني في العراق سنة 1921م حيث بدأ الاهتمام بالمدارس من قبل

وزارةالمعارف –فتحولت بذلك معظم المدارس إلى مدارس رسمية حكومية ذات

خصوصية طائفية وأستمر الدوام في حوش بيعة الطاهرة إلى عام 1942م حيث

انتقلت إلى بنايتها الجديدة في شارع النبي جرجيس. وفي السنين الأخيرة كانت

(مدرسة السريان للبنات) والتي كانت قد افتتحت في عشرينات القرن الماضي والتي

كانت ملاصقة لحوش مار يعقوب التابع للبيعة العتيقة قد أدمجت مع  “الطاهرة

للبنين”  فأمست مختلطة. وفي مطلع عام 1991 في 21 كانون الثاني تعرضت

المدرسة إلى قصف الطائرات الأمريكية فتهدمت سقوفها فتركت وجعلت ساحتها

بعدئذ مرآب للسيارات والى يومنا هذا. فباشر التلاميذ في الدوام في البناية المرابطة

لها حيث تناوبت معها مدرسة الإخلاص (بنين – بنات) بدوام ثلاثي وبإدارتها

المستقلة.

حتى عام 2002 حيث بادرت مطرانية السريان الكاثوليك بهمة

 سيادة راعي الأبرشية المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

 بإعادة تأهيل بناية مدرسة الطاهرة الملاصقة لها ذات الطابقين وباشرت بترميم

الطابق العلوي وتكريسه ليكون مناسبا لاستقبال مدرسة الطاهرة من جديد.

وقد تم افتتاح البناية الجديدة في 23/ 4/ 2002 باحتفال كبير .

كان حينها يربوعدد التلاميذ إلى أكثر من 600 تلميذ وتلميذة قادمين من مختلف

أحياء الموصل القريبة والبعيدة. أما في هذه الأيام فقد تقلص العدد فيها إلى أقل من

النصف وخصوصا التلاميذ الذين يقطنون الأحياء البعيدة عن مركز مدينة الموصل.

بسبب الظروف الأمنية الصعبة. إلا أن الدوام لا زال مستمرا بشكل طبيعي علما أن

الجمعية الخيرية التابعة لأبرشية السريان الكاثوليك تقوم بدعم مشروع نقل التلاميذ

لحد هذا اليوم وبشكل منتظم كما أن دروس التربية المسيحية واللغة السريانية تعطى

للتلاميذ بشكل جيد حيث يشارك تلاميذ المدرسة في معظم أنشطة الكنيسة الدينية

والطقسية.

 

لأول مرة في كنيسة البشارة احتفال بالتناول الأول2007

لأول مرة في كنيسة البشارة قداس واحتفال بالتناول الأول2007

25 /7/2007

في مدينة الموصل الحدباء,

المدينة المقدسة والمباركة بإقدام الرسل والمبشرين المارين فيها, منذ فجر المسيحية من أورشليم والى الهند. موطن عظام أول الرسل, عظام القديس مار توما الرسول,

 احتفلت كنيسة سيدة البشارة للسريان الكاثوليك  ولأول مرة من تاريخ الأبرشية,

 بقداس واحتفال التناول الأول

ترأسه راعي الأبرشية سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى,

ويرافقه كل من الأبوين حسام شعبو وبطرس كذيا, صباح يوم الأربعاء  25 /7/2007. واشترك فيه 28 متناولا . ينتمون إلى الخورنتين الرئيسيتين في الموصل, وهما: خورنة الطاهرة (القلعة ), وخورنة مار توما.

وركز سيادته في عظته ومحاورته مع المتناولين على البعد الإيماني والفاعل لسر القربان المقدس في المسيرة الحياتية والإيمانية لكل مؤمن من خلال لقائهم هذا الأول بيسوع . فباتحاده بالاوخارستيا , يجعل المؤمن المسيح له ربا ومخلصا . وهو يكون له شاهدا ورسولا .

وقد غصت الكنيسة بأهالي وأقرباء المتناولين, على الرغم من الظروف الأمنية المضطربة التي تمر بها مدينتنا الحبيبة. وان دل هذا على شيء, فانه يدل على تعلق المسيحيين بأرضهم وترابهم وكنيستهم, وإنهم لازالوا هنا ويبقون كحملة البشرى والرسالة, كشهود لإيمانهم حيثما يريدهم الرب.

=========

التناول الأول في كنيسة الطاهرة الموصل

13 من اب 2010

شهدت كنيسة البشارة للسريان الكاثوليك في الموصل يوم الجمعة 13 من اب 2010. حفل التناول الاول لـ (24) متناول ومتناولة

 وترأس القداس الأحتفالي

سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

 رئيس اساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك

وعاونه الأب عمانؤئيل كلو والأب مازن ايشوع متوكا وبحضور الاب بشار كذيا مسؤول الكنيسة وعدد من الأخوات الراهبات وذوي المتناولين والمؤمنين.

في مستهل القداس الأحتفالي حمل التلاميذ مجموعة من التقادم: (جرة السامرية) والتي تدل على التخلي عن الأشياء القديمة والأيمان والالتزام بجياة جديدة. و(العصا) والتي ترمز الى حمل المسؤولية ونقل الكلمة للأخرين بأمانة. و(الأكليل) الذي يرمز الى الأستعداد للشهادة بأن نكون شهوداً للحق والحقيقية.

وتحدث المحتفل في عظته الى التلاميذ انه هذا الأحتفال ذا اهمية ليس للمتناولين فحسب وانما للأبرشية عموماً. وحثهم على فضلية الشكر وان يمارسوا ذلك في حياتهم وان يشكروا الله على عطاياه وان يشكروا ابائهم وامهاتهم ومعلميهم ومعلماتهم وكل من ساندهم وتعب معهم.

وبعد ختام القداس الأحتفالي استلم تلاميذ هذه الدورة والتي اقيمت تحت شعار دورة الرجاء الراية من تلاميذ دورة العام الماضي. ويذكر أنه قد صدر العدد الأول من مجلة قربانتي التي  تتضمن نشاطات وفعاليات اولاد التناول الأول.

 

احتفالات دار الطفولة في البشارة.(2005-2008)

احتفالات دار الطفولة في البشارة.(2005،2006،2008)

حفلة تخرج بيت طفولة البشارة في الموصل

السبت 24 أيار 2008

        بعد سنة مضنية وفي ظروف صعبة واستثنائية بلغ بيت طفولة البشارة

أخيرا شوطه الأخير من السنة الدراسية بتخرج 17 طفلا وطفلة بعمر الزهور.

وقد تم حفل التخرج في كنيسة البشارة في الموصل، في أجواء من المداهمات،

 ومنع التجوال في ألأحياء المحيطة بالكنيسة، بحيث وصل إلى الكنيسة كثير

من الأطفال و أهاليهم ومعلماتهم، سيرا على الأقدام.

 كما فعل راعي الأبرشية ذاته سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

الذي أبى إلا أن يشترك في فرحة الأطفال والأهل ولو مشيا على الأقدام في شوارع 

قفراء من الناس وتخللت الاحتفال فقرات مما تعلم الأطفال خلال السنة من صلوات

وفعاليات  ومعلومات وأناشيد، وكان من أبرزها فعاليات المهن حيث تسلح كل طفل

بأداة عمله مثل المنشار والشاكوج والدست وسكين المطبخ وشوبك الخبز… وكان

جو الفرح والبهجة يعم الوجوه وكأنه تحد رقيق لكل الوجوم الذي خيم في الفترة

السابقة من هذا العام الطويل في حياة مدينة أم الربيعين، بحيث عاشت المدينة

ربيعها الحقيقي متأخرا بعد عودة الأمان.. إن شاء الله. ،




++++++++++

دار البشارة تحتفل بتخرج باقة جديدة من الأطفال

1 تموز 2005

احتفل دار البشارة بتخرج باقة جديدة من الأطفال،

وذلك يوم الجمعة 1 تموز 2005.

تضمن الاحتفال قداساً، في كنيسة سيدة البشارة،

ترأسه سيادة المطران جرجس القس موسى

وألان دريد بربر. ومن ثم أعقبه برنامجاً احتفالياً قدَّم فيه الأطفال عروضاً تمثيلية لنصوص الإنجيل، وأسئلة وأجوبة باللغتين الانكليزية والعربية، كشفت عن واقع التعليم المتبع، إلى جانب التراتيل والأناشيد والفعاليات المختلفة. وفي نهاية الحفل ألقى سيادة المطران كلمة أبوية، قدَّم فيها الشكر إلى الأب دريد بربر (مرشد دار الطفولة)، والكادر التعليمي، كما أثنى على الجهد المميَّز الذي بذلوه في إنجاح هذه الدورة، بالرغم من الصعوبات التي واجهت البلد والتي اضطر فيها الدار إلى التوقف قرابة شهر كامل، مما دفع بالكادر إلى التعاون مع ذوي الأطفال في بذل جهود استثنائية مضاعفة للتمكّن من مواصلة المسيرة من جديد، وتكلَّلت تلك الجهود بتخرج 22 طالباً لصف العطاء و15 طالباً لصف البشرى. كما زينَّت مقدمة باب الكنيسة جداريه حكتْ بالصور الملونة يوميات دار الطفولة وعرضت جوانب من الأسلوب المتبع في التعليم. انتهى الحفل بتوزيع الشهادات على الأطفال والتقاط الصور التذكارية وتبادل التهاني، حيث البسمة تعلو وجوه الحاضرين.

+++++++

حفلة السعانين لدار الطفولة

في 9 نيسان 2006

في كنيسة سيدة البشارة – في 9 نيسان 2006الموصل وتحت شعار

“أطفال البشرى والعطاء يرتلون أوشعنا أوشعنا”

وبحضور سيادة راعي الأبرشية المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

أحتفل أطفال دار الطفولة في كنيسة سيدة البشارة بصفيها (العطاء والبشرى) باستقبال يسوع الملك (السعانين) وذلك ضمن احتفال جميل جدا أعدته معلمات الدار ويرافقهم الأب المرشد دريد بربر .تضمن الاحتفال تراتيل للسعانين وطلبات وصلوات منوعة وحوارات مع الأطفال وقراءة النص الإنجيلي عن دخول يسوع إلى أورشليم ومقاسمته مع ألأطفال. أتسم الاحتفال  بطابع البراءة الجميلة والفرح الذي أنبعث من الكل وخاصة من أهالي الأطفال. ثم أختتم بتطواف مع أغصان الزيتون والورود إلى تمثال مريم العذراء في حديقة الكنيسة مع ترتيله :  دعوا الأطفال يأتون إلي .

+++++++ 

حفلة تخرج بيت الطفولة

26/5/2006

حفلة تخرج بيت الطفولة في كنيسة سيدة البشارة–

في 26/5/2006الموصل احتفلت كنيسة سيدة البشارة للسريان الكاثوليك في الموصل صباح يوم السبت بحفلة تخرج أحبائها الحلوين بصفين: هما صف العطاء والبالغ عددهم عشرون طفلاً ، صف البشرى وعددهم خمسة عشرة طفلاً وابتدأ البرنامج بقداس احتفالي ترأسه راعي الأبرشية،

سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

يعاونه كاهن الكنيسة الأب حسام شعبو، وقد خدمه أطفال بيت الطفولة بالسرياني والعربي بأصواتهم الملائكية بعد أن تدربوا عليه بهمّة الكادر التعليمي الهميم المؤلف من خمس معلمات وهنّ: المديرة بان سعيد، فارعة سنحاريب، أحلام جميل، أريج سهير و منى ميخائيل وبعد القداس قدّم الأطفال فعاليات رائعة بلغات مختلفة : بالعربية والسريانية والانكليزية أدهشت الحضور بأدائهم ثم تمّ توزيع الشهادات على الأطفال والبسمة والفرح العفوي لا تفارق وجناتهم البريئة، معبرة بجني ثمار وفيرة خلال هذه السنة التي كانت استثنائية بإحداثها الأليمة وصعوباتها الأمنية، ورغم ذلك أصروا على مواصلة الدوام مؤكدين انه لن يزيحوا الظلام والظلم إلا بالعلم والإيمان بيسوع حبيبهم وصديقهم الأمين

وقد حضر الاحتفال الأب سامر حلاته والأب بشار كذيا ولفيف من أهالي الأطفال المتخرجين وذويهم

نسأل الله أن يحفظهم ويصونهم ويجعلهم حاملي البشرى والإيمان والفرح

والسلام لبناء الكنيسة والوطن والمجتمع بشفاعة سيدة البشارة

 +++++++

مداخلة اجتماع منتدى الموصل المدني2004

مداخلة في اجتماع منتدى الموصل المدني

مداخلة المطران جرجس القس موسى

في اجتماع المنتدى المدني المنعقد في

قاعة النادي الاجتماعي بالموصل يوم 12/1/2004 لمناقشة اتفاقية الخامس عشر من تشرين الثاني 2003. 

من ركائز الديمقراطية:

اعطاء كل واحد حقه في اسماع صوته والقيام بدوره في الشان العام.

الاستماع الى الاخر،لا للاصطفاف بالضرورة خلفه، بل للتحاور معه.

وهذا يعني البدء بالاعتراف بوجوده ومنحه فرصة اخذه موقعه في الشمس، مثلي

تماما، كي يتمتع هو ايضا بالحق الذي هو حقه، ضمن الخير العام. وهذا الاخر قد يكون فردا او جماعة، او كتلة  اجتماعية او عرقية او قومية او دينية، وقد يكون شعبا في بلد اخر.

ليس ابعد الى الديمقراطية من احتكار حقوق الاخرين او الانطواء في الادعاءات

القومية او الدينية او العرقية المتطرفة (الشوفينية)، واغتصاب دور الاقلية من منطق هيمنة الاكثرية.

الديمقراطية حقوق متساوية وواجبات متساوية، لا على اساس العدد بل على اساس

المواطنة والانتماء والولاء. هي الشراكة في التاريخ والجغرافيا والمصير وفي صنع القرار ايضا.

بهذا كله نبني العراق الجديد وليس بغيره، وعلى يد جميع ابنائه وبناته، وليس قسما منهم فقط.

ملاحظات حول الافكار الواردة في ورقة الخطوط العريضة للاتفاقية:

1 – في السطر الاول، في العنوان: “ضمان الحقوق الاساسية” كيف تحدد ومن يحدد هذه الحقوق الاساسية: للافراد، للجماعات، للمجموعات القومية، للمجموعات الدينية؟ يرجى اعطائنا الخطوط العريضة لهذه “الحقوق الاساسية” في روح القانون الجديد.

2 – السطر الخامس: “حرية التعبير”: حرية التعبير ليست  مجرد ابداء الراي والكلام. التعبير هو كلام، وحركة، وتنظيم ذات، وثقافة، وتفعيل تراث، ونشر، واعلام، وتربية، ومدارس، ومؤسسات، ونشاط سياسي، وفكري… هل هذا هو المقصود؟ ام اقل منه؟

3 – السطر الخامس والسادس: “سيحترم هذا القانون الديانة الاسلامية لاغلبية الشعب العراقي وسيضمن حقوق جميع الطوائف الدينية الاخرى “: نامل ان يقصد هذا “الضمان”: التعبير، التعليم، النشر، المدارس، المؤسسات الثقافية والفكرية والفنية…

الانتباه الى ان “الطوائف الدينية” (عندما نعني المسيحيين بالذات):ليست مجرد مجموعة اتباع تدين هذا الدين، بل هي كيانات اجتماعية وتاريخية لها تراثها الروحي والفكري والاجتماعي وتقاليدها الحضارية وخصوصيات هويتها المتميزة، هوية عمرها الفي سنة، ضمن التركيبة العراقية، وكجزء مكمل ومكون لها. تطمع الى الشراكة الحقيقية، فلقد ملت التهميش والاحساس وكانها من الدرجة الثانية في المواطنة.

الانتباه الى خصوصياتها في مناطقها. عدم تغيير النموذج الديمغرافي بتسكين استيطاني  فوقي لنحقيق سياسات تبغي طمس الهوية. الاقليات بحاجة  الى تطمينات على ارض الواقع، فتشعر بالامان وتصب من ثم كل طاقاتها في البناء العام للعراق الجديد  ولا تنشغل بنفسها فقط.

4 – حان للعراق ان يكون دولة القانون: لا للاستئثار، استئثار شخص او فئة او حزب: العراق شعب مركب شئنا ام ابينا. العراق لا يمكن ان يكون عربيا فقط ولا كرديا فقط. انه مجتمع تعددي. تعددي في الاديان والطوائف والقوميات. يجب ان يحترم  هذا العراق ويعترف به كما هو واقعه.

5 – نبذ اي لجوء الى القوة او العنف او الفرض القسري لراي او حالة او لخنق صوت معارض. وجود معارضة في البلاد والحكومة ضرورة. المعارضة هي الرقيب الدائم ولكن في المعارضة يجب ان يبقى العراق فوق الجميع  وامانة بقلوب الجميع، فلا يغلبوا خصوصياتهم عليه.

6 – الفدرالية –اللامركزية الادارية– الادارة الذاتية لللاقاليم او المحافظات اسلوب صائب في الحكم لانه ترجمة ديمقراطية ل: – مشاركة  الاجزاء في حكم ذاتها بذاتها وحد من احتكار المركز والاستئثار /يشجع على التطوير والمبادرات والابداع / اعتراف بالشخصية الذاتية. مع البقاء ضمن عراق واحد موحد وسلطة مركزية ذات هيبة للشؤون العامة المشتركة: الجيش، التمثيل الدبلوماسي، العملة، الحكومة المركزية، الامن المركزي، البرلمان، القضاء…

من المفيد والضروري مناقشة الصيغ العملية والملائمة لواقع العراق في تطبيق هذه التجربة، فلا نستنسخ نماذج جاهزة ونستوردها، وفي خبرة كردستان العراق نموذج تطبيقي معاش عندنا يمكن ان ينير تعميمها على عموم القطر.

7 – في ما يخص التمثيل والانتخابات بالنسبة للاقليات: الاعتماد على النسبة العددية قد يغبن حقهم مجددا، فينبغي ملاحظة ذلك لدى تقدير عدد ممثليهم في الهيئات العليا المركزية والاقليمية.

 

ملاحظة: في كل ذلك تبقى العبرة لا في النصوص وحدها، بل في التطبيق الفعلي، وامكانية محاسبنه قانونا وميدانيا.

 

مع الشكر والتقدير

 

 

 

 

انتم ملح الارض انتم نور العالم2002

انتم ملح الارض  انتم نور العالم

موعظة راعي الابرشية في اختتام دورة التثقيف المسيحي

في كنيسة البشارة في الموصل يوم السبت 17/آب/ 2002 بعنوان

(انتم ملح الارض  انتم نور العالم)

متى، بعد التطويبات، يضع هذه الاقوال. اذن هي بصلة فكرية معها – صلة بسلوكية تلاميذ يسوع: كيف يجب ان يكون تلاميذه.

تلي ذلك توصيات عدة في كيف يجب ان يتصرف تلاميذ يسوع: موقفهم من

حرف الشريعة، بر القديسيين والبر المطلوب منهم، روحانية الصدقة والصوم والصلاة، الموقف من المال والمادة عموما، الاستسلام لله واعنايته كاب محب لهم، العلاقة مع الناس… من هو التلميذ الحقيقي له:

“فدنا اليه تلاميذه فشرع يعلمهم، قال:

“انتم ملح الارض… انتم نور العالم…”

الملح عنصر حيوي للاطعمة – يعطيها نكهتها، يزيدها شهية، يحفظها من

الفساد بالذوبان فيها.

من اجل هذه الوظائف صار الملح عند القدماء رمز العهد، رمز الميثاق الدائم.

ومن اجل هذا يجعل المسيح الملح رمزا الى التلميذ الامين الذي عليه ان

يحفظ ويطيب العالم، ويعيش بمثابة رمز الى الامانة في العهد مع الله.

والا لاينفع سوى لان يطرح خارجا  معنى “يطرح خارجا” في الكتاب المقدس “الدينونة” “الانباذ لانه لم يعد ينفع لشيء”

اما موضوع النور”انتم نور العالم” فواضح ايضا: النور يضيء الطريق،

النور هو حياة وحركة. المسيح يشبه العين بهذا السراج الذي ينير الجسد كله.

في يوحنا (8: 12) يقول عن نفسه “انا نور العالم، من يتبعني لا يمشي في الظلام، بل يكون له  نور الحياة”. وهنا في متى (5: 14) يقول لتلاميذه: “انتم نور العام، ليضيء نوركم امام الناس”.

هكذا ترون ان النور ليس لذاته: له وظيفة: ان ينير الدرب للناس، ويسوع يصف  تلاميذه  بالنور ليضيئوا الطريق امام الناس لا لان يحبسوه تحت المكيال  او يحجبوه بانانية:

متى: “هكذا فليضيء نوركم للناس ليروا اعمالكم الصالحة فيمجدوا اباكم الذي في السموات”.

“لا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال”

مرقس: “اياتي السراج ليوضع تحت المكيال او تحت السرير، الا ياتي ليوضع على المنارة”

( 4: 21).

لوقا:” مامن احد يوقد سراجا ويحجبه بوعاء او يضعه تحت السؤير، بل يضعه على منارة ليستضيء به الداخلون (8: 16).

التطبيق

كيف يكون المسيحيون ملح الارض، نور العالم؟

البابا اتخذ هذه الايات شعارا للتجمع الشبابي العالمي في تورنتو بكندا في 25/7/2002 الماضي:

ننقل وظائف الملح والنور الى المعنى الروحي:

** انتم قلة عددا. رسالتكم اعطاء الطعم للعالم

** سيرة المسيحي في المجتمع.

** القيم التي يعيشها. تعيشها الاسرة المسيحية تجاه السر الاخرى، المسيحية وغير المسيحية، تجاه الجيران.

** قيم الايمان الصادق الراسخ الذي ينعكس في كل الحياة.

من الترابط الاسري وجو الفرح والسلام ضمن الاسرة ومع الاولاد.

الى الاخلاق التي تنعكس في العمل والتزام والاخلاص والامانة.

الى الفطنة في التعامل في المجتمعات المختلفة والامانة للمسيح تجاه الاغراءات.

الى الممارسة الدينية في الكنيسة مع الحشمة.

الى الالتزام في حياة  هذه الكنيسة. في النشاطات والفعاليات والاحتفالات.

الى  قول الكلمة. نقل البشرى باللسان ايضا.

الى الصداقات وحلقات التاثير –نؤثر في الاخرين دون اقتحام– نعرف ان نميز بي ما هو جيد وما هو خبيث او شر.

****

“انتم نور العالم / انتم ملح الارض”

هذه العبارة تشبه في ظاهرها عبارات اخرى: “شعب الله المختار” “خير امة اخرجت”

“انتم ملح الارض. انتم نور العالم” ليست للتبجح او المكابرة.. بل هي رسالة، التزام، انتم سراج ولكن” ليضيء لجميع من في البيت.

هكذا ليضيء نوركم للناس ليروا اعمالكم الصالحة فيمجدوا اباكم الذي في السماوات.

ليست اسلوب ظهور وتظاهر. لا استراتيجية بروز بل اعملوا. عيشو. تكلموا… والله يثمر بنعمته، القوا البذرة في التربة والله ينمي.

بولس” كونوا بلا لوم وابناء الله في جيل فاسد تضيئون فيه كالنيرات في الكون. تتمسكن بكلمة الحياة ( فل 2: 15)

 

 

 

التعاليم الاخلاقية في الواقع النفسي والاجتماعي1993

التعاليم الاخلاقية في الواقع النفسي والاجتماعي

القيت المحاضرة في المناسبات التالية :

التعاليم الاخلاقية في الواقع النفسي والاجتماعي

·        التعاليم الاخلاقية في الواقع النفسي والاجتماعي محاضرة القيت في دورة التعليم المسيحي لمعلمي ومعلمات ام المعونة في الموصل للفترة من 1 حزيران إلى الرابع عشر منه من عام 1993 .

·        والقيت نفس المحاضرة اعلاه في دورة مماثلة للتثقيف المسيحي لمعلمي ومعلمات في الموصل ايضا .

·        كما والقيت المحاضرة للمرة الثالثة في دورة التعليم المسيحي لمعلمي ومعلمات التعليم المسيحي في قرة قوش يوم 20 حزيران 1993 .

·        دورة التعليم المسيحي – للمعلمين  والمعلمات

في دورة تدريبية لمعلمي ومعلمات ومدرسي ومدرسات التعليم المسيحي في محافظة نينوى للفترة من 1 إلى 14 حزيران 1993 وفي كنيسة أم المعونة في الموصل في 12/6/1993. وكذلك في دورة مماثلة لمدارس التعليم المسيحي في مراكز قرة فوش في حزيران من عام 1993. ألقيت سلسلة أخرى من المحاضرات في هذين المركزين والمحاضرات ت بعنوان:

(1)           –  التعاليم الأخلاقية في الواقع النفسي والاجتماعي

** ماذا نعني بالتعاليم الأخلاقية. أسس وثوابت

** – التعاليم الأخلاقية: قيم وقواعد ونو اظم توجه سلوكية الفرد مع ذاته أو ضمن المجموعة التي ينتمي إليها (أسرة. مجتمع. كنيسة…)

         بواسطة هذه النواظم يندمج في مجموعته أو في المجتمع ككل إذن تحدد هويته ويتوضح انتمائه فيتسنى له أن يشارك في الموقف العامة ويؤدي دوره بصورة صحيحة ضمن الأخلاق العامة.

         لا يمكن للمجتمع أن ينظم ذاته من دون سلم من القيم بموجبه تقاس السلوكية العامة والفردية ضمن المجموع

         هذه القيم تصبح قواعد أخلاقية، اعني قواعد للحياة والعلاقات

         فالتعاليم الأخلاقية ستكون هذه المبادئ التي تلقن وتنقل من جيل إلى جيل هذه القيم والقواعد التي تنظم السلوكية. وندعوها “بالأخلاقية” – عوض كلمة الأخلاقية نضع السلوكية لأنها تطبع وتوجه وتسم من الداخل (استبطان) أخلاق الإنسان

         وإذا ما وضعنا الصلة بين هذه التعاليم والواقع النفسي والاجتماعي فلأننا نريد أن نشير إلى ما يربط في الواقع المعاش بين التأثير النفسي والاجتماعي لهذه التعاليم والقواعد وبين السلوكية التطبيقية لها بقدر توظيف العامل النفسي والاجتماعي بقدر ذلك يقاس التأثير التطبيقي للقيم الأخلاقية

         ولكن في أخلاقيتنا التربوية المسيحية ليس الأولوية للتأثير التطبيقي الخارجي وإنما للقناعة الداخلية الذاتية التي تجعل السلوكية الخارجية امتدادا للحياة الداخلية لذا

** – ينطلق المربي من هذه المعطيات وقبل أن يحدد المفردات الأخلاقية المطلوب تلقينها ويواجه الطلبة عليه أن يلقي على ذاته ويجد الجواب لعدة أسئلة:

         الخ.ة أخلاقية يتحدث: سياسية، مسيحية، بوذية، مدنية، اقتصادية… الخ.

         دعائم هذه الأخلاقية ما هي؟ ملهموها؟

         علاقتي، أنا المربي (أو الطالب) بها بملهميها

         هل أنا مجرد “ناقل تعليم” ( قناة عبور) أم “ألد” تلميذي إلى حالة إنسانية

         جديدة إذن أعطي له من ذاتي -> ألده على صورتي ومثالي وقناعاتي وقيمي

         هل “التزم” بما أنا ذاتي بما أعطي أم اكتفي بالتعليم؟

         هل كل القواعد  الأخلاقية متساوية في القيمة والإلزام؟ ما الثابت وما المتحرك في الأخلاقية: – أساسي – جوهري – ثانوي – مرحلي

         الإطار الأخلاقي الشمولي

         قواعد الأخلاقية العامة، الفردية

         هل هناك أخلاقية نموذجية وقياسات تعتمد عليها – ما هي

         أهداف الأخلاقية. ما هي: ضبط. تنظيم المجتمع.نضوج الشخصية ، استنساخ الماضي. أداة لحسن سير المؤسسة أو طاعة الله. المجتمع في نمط تسهل سياسته وإدارته

** الأخلاقية والتزام بها

         جماعي.جماعي.تكز الالتزام بها: شخصي. جماعي. انتمائيالمجموع.مطابقة المجموع.

         باسم ماذا أومن يكون التزام بها: شخصية واضعها – المسيح. إلك الأجر والثواب

الوازع الديني / السلفي

الوازع الذاتي / القناعة

** في كل أخلاقية 3 مصادر أو مرتكزات:

1 – ذات الإنسان

– الدين

3– المجتمع

1       – ذات الإنسان -> أخلاقية إنسانية (علمانية)

         إمكانية وجود أو بناء أخلاقية إنسانية مستقلة تجد تبريراتها ودوافعها وقاعدتها المباشرة في الإنسان ذاته وفي المعنى الذي يعطيه هو نفسه لوجوده.

         هذا ما ندعوه على خطى القديس توما الاكويني  – والفلاسفة – “بالشريعة الطبيعية” – من دون استثناء ضروري إلى الدين.

         هذا ممكن. بل هو الواقع عندما نرى القواعد الأخلاقية المشتركة بين جميع الناس من حيث هم بشر يشتركون في التركيبة النفسية والكيانين المشتركة للجنس البشري قبل أن ينقسموا إلى منتسبين إلى هذا الدين أو ذاك.

وهذه نقطة مبدئية بالغة الأهمية على الصعيد النظري والعملي في العملية التربوية.

         وتوما الاكويني المؤمن يجد أساس ذلك في صلب طبيعة الإنسان المخلوق من الله: => الشريعة الطبيعية: شريعة الإنسان النابعة من ذاته العاقلة والحرة

” أنها مشاركة في الشريعة الأبدية المحفورة في الخليقة العاقلة”-> فيها يعي الإنسان عواقب وأهداف وجوده – فتنظم سعيه إليها

         بذلك يقول توما: بان الإنسان بها  يشترك في الشريعة الأبدية الإلهية وفي عناية الله (اعني يصبح صاحب قرار وغاية لذاته كما هو الله له)

         كيف يحلل توما ذلك: يجد أصول هذه الشريعة الطبيعية في: العقل البشري الذي يجدد في ذاته أسس فعله الأدبي ويستكشف فيها (أي في ذاته العاقلة) إمكانيات تحقيقها الحر.

فإمكان الإنسان أن يجد قواعده الأخلاقية الأساسية وقيمه الأدبية والوجودية.

         ينتج عن ذلك إن الإنسان ليس مجرد “واسطة” أو “أداة” وإنما هو “هدف”، “قيمة” في ذاته وهو الذي “يحدد” شرائعه وقوانينه انطلاقا من حاجاته الوجودية وعلاقاته بالكون وبالآخرين.

** لننظر في وصايا الله العشر.(2: 1 – 17) أليست تنسيقا لهذه القواعد المطبوعة في ضمير الإنسان العميق لتنظيم علاقته بالكون (بالله خالقه: في مفهوم الكتاب المقدس الله الخالق هو بصلة وجودية مع الكون والإنسان الذي خلقه على صورته ومثاله) وعلاقته بالغير فرديا واجتماعيا -> العائلة -> المجتمع

2      – الدين

أ – هذا الدين.الطبيعية لكي تعطي لها الأهمية القصوى والتزام فإنها تسلم للإنسان باسم الله على يد نبي فيكون الله واضعها ومسلمها للشعب(موسى/ المسيح /الكنيسة) محمد، حمو رابي

ب – باسم الدين. أو في إطار الذهنية الدينية ذاتها رعاة الأديان أضافوا. ثبتوا. وضعوا

ج – دور كتب التشريع – الكتب المقدسة في نقل التعاليم الأخلاقية من جيل إلى جيل

د – ودور الأولياء والقديسين والشهود الأولين في صوغ الأخلاقية الدينية -> الرسل -> القديسين -> الرجال القدوة. الأتقياء.

3       – المجتمع

أ – ما تضعه التشريعات الآنية. لحاجات حاضرة لأهداف اجتماعية سياسية.

ب – ومكتسبة.من السلف على تعاقب الزمن. وجهه الايجابي في العملية التربوية مرجع ثابت. خبرة مكتسبة.

         الأمانة للتقليد هي دعامة تثبيت القناعات لإسناد التعليم إلى جذور ثابتة خضعت للامتحان واجتازت الأيام.

         التقليد: هذا السند الأساسي الذي له قيمة ومعاني

         السلطة ضرورية ولكن رقيقة ومحترمة – في التربية الأخلاقية يدخل إليها الطفل بولادته عن طريق قبولها سيدخل إلى عالم الكبار

         أهميتها عندما تقدم كقيمة ثابتة. صلبة يعتمد عليها الصبي في مرحلته التنشيئية -> وحده من يعرف أن يصغي ويفهم يستطيع أن ينضج ويحكم ويواجه

         التقليد قيمته في انه يقود الصبي إلى ثوابت الوجود وثوابت معاني الأشياء

         والاختيار.خصية تتكون وتنضج بقد ما تتعمق الحرية.حرية الحكم. والاختيار. والحال. إن المرء لكي يحكم ويختار يحتاج إلى معلم وقاعدة ينطلق منها

         اثر سلبي عندما الصبي لا ينال توجيها سدا: يضيع. بيته. ولكن التوجيه السديد لا يعني تسلط وسلب شخصية -> تنشئه

** مهمات المربي المسيحي

من هذا كله سيحتاج المربي المسيحي أن يكون له وضوح ونضوج ذاتي حول مفاهيم أساسية في التربية المسيحية مثل:

         مفهوم الخلاص -> دور المسيح -> دور المؤمن ذاته

ماذا يعني الخلاص: هنا؟ هناك؟ في الكتابات المسيحية واللاهوت.

         النظام

         المصلحة -> الخاصة -> العامة

         الخطأ -> الخطيئة

         الشريعة -> القانون -> الوصايا -> الطاعة

         الردع

         المكافأة -> الجزاء -> الأجر -> الجنة والنار -> العقاب

         التمرد -> الحرية -> الرأي -> الضمير

         دور الكنيسة كمؤسسة -> السلطة الكنسية  مفهومها وحدودها

دور الإنجيل كروح محيي فوق التشريع لا ضده ولكن قد ينسخ التشريع

التشريع إطار. – الأخلاقية لمعطيات الزمان والمكان إذ خاضع للحركة والتطوير نحو الأفضل لخدمة الإنسان المؤمن كي يحيا بعمق إيمانه وليس بالضرورة كي ينقل النماذج السابقة.

 

مواعظة لمناسبة عيد مار توما2002

موعظة لمناسبة عيد مار توما

في كنيسة مار توما موصل

في 7/7/2002 

(1)لعل كنيسة مار توما، بين كنائسنا، تنفرد بالاهتمام بعيد شفيعها. وتعمل ان يكون لهذا العيد طعم خاص، طعم عيد الاسرة… فيه شيء من فرح عيد القيامة. ولا نستطيع ان نفكر بمار توما مندون التفكير بالقيامة..

فاذ اهنئكم بهذا العيد

ارجع الى نص انجيل اليوم ونقرأه عادة في الاحد الجديد اعني الاحد الاول بعد القيامة

(2)فجاء يسوع ووقف بينهم وقال لهم “السلام عليكم”.

لن يكف المسيح القائم من الموت عن المجيء والقيام بين خاصته.. غاب عنهم بالجسد

ولكن سيبقى معهم دوما.. يرافقهم

يسير بينهم (كما بين تلميذي عماوس)

*       “اذا ذهبت، سأعد لكم مكانا

ارجع فآخذكم اليّ لتكونوا انتم ايضا حيث انا.. مع ابي”

انتم تعرفون الطريق..”

         ولما قال هذا توما نفسه ايضا يقول: “لا نعرف الطريق.. فيجيب يسوع: يا توما انا الطريق والحق والحياة من رآني راى الاب…انا الطريق الى الاب” (يو14: 3)

*       “لن ادعكم يتامى.

فاني ارجع اليكم.. وسترونني لاني حي

وانتم ايضا ستحيون” (يو4: 18)

*       “بعد قليل لا ترونني

ثم بعد قليل ترونني” الفرق بين رؤية يسوع بالجسد والمرحلة الجديدة بعد القيامة بعين القلب. عين الايمان وهذه المرحلة تعد رؤية المجد (يو16: 16)

*       “في بداية انجيل يوحنا1: 9: “كان النور الحق الذي ينير كل انسان”.

(3)يسوع يجي ويقف بيننا كلما اجتمعنا سوية كجماعة اخوة:

*       “حيث اجتمع اثنان منكم او ثلاثة باسمي. كنت هناك بينهم” (متى18: 20): هؤلاء الاثنان او الثلاثة ضمن الكنيسة. كلما شكلوا جماعة موحَّدة باسم يسوع. بالايمان به. بالصلاة معه وحوله…

*       وفي كلامه الاخير عندما يرسلهم للرسالة: اذهبوا تلمذوا جميع الامم.. علموهم ان يحفظوا كلماتي.. وها انذا معكم كوال الايام الى نهاية العالم: حضور الله الدائم في الكنيسة مع تلاميذه

(4)“طوال الايام” = سند. حماية من الوقوع خارج الحقيقة

= حضور يبعث قوة القلب والسلام

= حضور يعطي القوة لكلام البشرى التي نحملها

= حضور فاعل للنعمة في تعميق ايمانن

= حضور الروح المؤيد كما جاء في يوحنا 14: 16: “اسال الاب ان يهب لكم مؤيدا لخر يكون معكم الى الابد. روح الحق”.

*       “طوال الايام” = حتى في الشدة والاضطهاد.

         لنعد الى نص انجيل اليوم: في اية ظروف ياتي هذا الكلام: “فجاء يسوع ووقف بينهم وقال: السلام عليكم”؟

         الجواب: في مساء ذلك اليوم

في دار غلقت ابوابها

خوفا من اليهود

كلمات كلها تشير الى الشدة. الى ظروف غير مريحة. الى مساء ظنه التلاميذ من دون صباح آتٍ.

في هذا الوقت الحرج: في الطريق المسدود: يسوع يحضر بينهم تماما كما مع تلميذي عماوس: فتعود اليهم الحياة

(5)نحن والشدة. ايام عصيبة. مضايقات.. لا تخف يسوع يقف في وسطنا. معنا

         تذكرون قول بولس: 1قو4: 7- 10 من يفصلني عن محبة المسيح أضيق، أم طرد، ام جوع، ام عري، ام سيف، ام علو، ام عمق… ام اي شيء اخر…

         من اجلك نمات كل يوم

         “انعم عليكم بالنظر الى المسيح، ان تتالموا من اجله لا ان تؤمنوا به فحسب” (فيل1:29)

         ما كان ربحا اعددته خسرانا من اجل المسيح. بل اعد كل شيء خسرانا من اجل معرفة يسوع المسيح ربي”. (فيل3: 7- 8)

         تقووا في الايمان. مجدكم يسوع

 =============

“ثم اخذ الارغفة وشكر وكسرها واعطى…”

موعظة التناول الاول

موصل كنيسة مار توما

الجمعة في   5/7/2002

“ثم اخذ الارغفة وشكر وكسرها واعطى لتلاميذه ليقدموها للناس” (مر8: 1- 10)

1)    – قصة تكثير الخبز هذه التي سمعناها في انجيل مرقس تذكرنا بقصة اخرى قديمة: (خر16):

         مع موسى في البرية جاع الشعب فتذمروا عليه:

“يا ليتنا متنا في مصر

“كنا ناكل ونشبع..

“هل اخرجتنا ان نموت في الصحراء؟

         الله اخرجهم من ارض العبودية الى الحرية والخلاص. في العبودية حتى اشبع الانسان، يكون خبزه مذلة اما في الحرية.. فالخبز الذي نكسبه يتعب الكتف وعرق الجبين يكون طيبا – لانه من تعبنا وجهدنا

         الله يسمع صراخ الشعب وينزل له مثل من السماء.

مَنّ، مثل طحين رطب يقع على الاعشاب في الليل، مثل الطلّ (مَنّ السما عندنا).. وكانوا كل يوم صباحا يجمعون ما يكفي لطعامهم.. ويشكرون الله لانه فكر فيهم.

         الله ما يترك الانسان. يحبه. يرحمه: العناية الالهية.

الخبز = الحياة. اخرج الله الشعب من مصر حتى يعيش لا حتى يموت. يريد له الحياة الحرة الكريمة.

         صاروا كل ما يتذكرون هذه الحادثة: يتذكرون كلام موسى: “الرب يعطيكم خبزا من السماء تشبعون منه”

2)    يسوع ايضا سيذكر هذه الحادثة. ولكن لكي يرفع تفكير الناس من الخبز الذي يشبع البطن الى الخبز الذي يشبع القلب والروح:

         في يوم من الايام كان اليهود حول يسوع وتذكروا قصة موسى والمن، فقالوا له:

“اباؤنا اكلوا المنََّ في البرية. كما ورد في المز78:

“اعطاهم خبزا من السما ليأكلوا” (يو6: 31)

         فقال لهم يسوع:

“لم يعطيكم موسى خبز السماء

بل ابي يعطيكم خبز السماء والحق”

بالمناسبة سؤال: من هو “ابي” الذي يتكلم عنه يسوع؟

         ويكمل يسوع كلامه:

“لان خبز الله هو الذي ينزل من السماء ويعطي الحياة للعالم”.

فقال له اليهود. طيب. اعطنا إذن من هذا الخبز حتى ناكل ولا نموت؟

سؤال: على من كان يحكي يسوع؟

         بالضبط. يسوع جاوبهم:

انا خبز الحياة من يقبل اليّ فلن يجوع ومن يؤمن بي لن يعطش ابدا.

سؤال: كيف من يقبل الى يسوع لا يجوع لا يعطش؟

         عندما كانت الناس تذهب الى يسوع ماذا كانت تفعل؟

         تسمعه. تسمع كلماته. يقوي قلبه بكلامه

         يشفي مرضاهم- يعيدهم الى الحياة والصحة

         كلمته كانت تصبح لهم حياة – غذاء لنفوسهم

         يرتاحون اليه

         كلمة الله تصبح غذاء مثل الخبز للناس. المؤمن لا يعيش فقط بالخبز، لكن بكل كلمة من الله؟

سؤال: في اي حادثة قال يسوع هذا الكلام؟ – التجربة ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله

         يسوع اذن يصبح هذا الخبز الذي نزل من السماء.

         فعلا يسوع يقول لليهود: ولنا ايضا:

“انا الخبز الحي الذي نزل من السماء

والخبز الذي سأعطيه انا

هو جسدي أبذله ليحيا العالم”

سؤال: اين يتحقق كلام يسوع هذا؟

         في الاوخارستيا

         واين ايضا؟ – في الانجيل. عندما نتغذى بكلام يسوع فينير دربنا ويقوي ايماننا وينعش قلبنا

3)    نرجع الى انجيل اليوم: يسوع يستقبل اناس كثيرين. ياتي المساء. مندون طعام. يسوع يشفق عليهم. التلاميذ: “من اين لاح دان يشبع هؤلاء خبزا في البرية” – في البرية: مثل يوم موسى. يسوع ياخذ الارغفة القليلة، يكسر، يعطي للتلاميذ.. والتلاميذ يقدموها للناس لياكلوا ويشبعوا.

سؤال: لماذا يسوع يعطي لتلاميذ.. ما يعطي هومباشرة للناس؟

         ليشتركوا في العطاء. على يدهم

سؤال: من هم التلاميذ اليوم؟

ما ذا نعطي للناس؟ كلمة الله. نبشر. كل واحد يصير مثل التلاميذ (ياخذ من يسوع ويعطي للناس)

4)    تهنئة للمتناولين / لاهلهم / للكنيسة كلها: عيد كلنا

         من نشكر اليوم؟:  الله/ اساتذتنا ومعلماتنا

 

قام المسيح حقا قام . البشارة2006

قام المسيح حقا قام

موعظة عشية القيامة في كنيسة البشارة بالموصل

يوم 15 /4/2006 بعنوان:

(قام المسيح حقا قام)

1. مدخل: تهنئة

من جديد سوية: مرة أخرى نقول لبعضنا البعض وبنشوة الفرح والسلام:

قام المسيح  – حقا قام!

لنهتف سوية: قام المسيح – حقا قام!

نعم قام المسيح – حقا قام! هذه البشرى أزفها لكم جميعا، إلى كل  واحد وواحدة منكم. إلى كل أسرة مسيحية. إلى الأبرشية كلها. إلى كنائس العراق. إلى العراق والوطن والأرض والتاريخ. إلى شعب العراق لينال أخيرا نعمة القيامة والفرح  و التجدد. إلى العالم اجمع انطلاقا من هذه الكنيسة الصغيرة.

هتاف الفرح هذا أتمنى إن يدخل كل بيت ويدخل معه الرجاء والأمل بأيام أفضل.. فتعيدون بقلوب طافحة بالبهجة، وبركة الرب تدخل بيوتكم وتبارك أطفالكم وعوائلكم وأرزاقكم وتشفي مرضاكم وترحم موتاكم وتجبر قلوبكم  وتطمئنها على الغائبين والمغتربين.

. الفرح في الرتبة

أعزائي. في رتبة القيامة والسلام  اللتين نفتتح بهما عيد القيامة  نجد نبرة فرح عارمة تسري كالعدوى من ترتيلة إلى أخرى حتى تدق أبواب القلوب لتدخلها وتأخذها في تيارها:

يقول مزمور البداية عند إخراج الصليب من القبر:

“استيقظ الرب كما يستيقظ النائم. وكالرجل الذي هزته خمرته”.

ويقول اللحن التالي المرتل بالسريانية: ” قام ربنا من القبر. وألقى الفزع

بين الحراس، وابتهج الجموع السماوية. فرح جوق التلاميذ وأضاء الأقطار الأربعة”.

وتقول الترتيلة الموزونة على لحن(            )أنا خبز الحياة:

“ها قد قام القتيل من القبر ونهض ابن الله. فأخزى شعب المتآمرين واخفض رأس الصالبين. أما الكنيسة المقدسة فلقد ارتفع صوتها بالتمجيد قائلة:استيقظ الرب كما يستيقظ النائم،وكالرجل الذي هزته خمرته،وبعث الفرح في الأرض والسماء”.

بعدها تتم الدورة بترتيلة حوار مفعم بالعذوبة والطراوة  يضعه الشاعرعلى لسان مريم المجدلية الباحثة عن معلمها، فتخاطب من تظنه البستاني حتى تكتشف هويته الحقيقية، فتلتمس منه أن يجيء ليمسح الحزن عن تلاميذه وأحبابه الضائعين من دونه:

“إذن تعال وامسح الحزن عن أحبائك الجالسين كلهم مكتئبين”!

“سآتي إلى حيث هم جالسون، فيراني كل إخوتي وأحبائي”.

ثم تأتي رتبة السلام. والسلام والمصالحة ذاتهما يبعثان الفرح والسعادة في قلوب المتسالمين والمتصالحين.

يقول احد البيوت على لحن (الفخاري):

“السلام معكم يا أحبائي

قال ربنا لتلاميذه في العلية يوم قيامته

فطرد عنهم الكآبة والحزن

وغمرهم بالرجاء والفرح…”

ويقول مار افرام في طلبته:

“أنت هو السلام المبهج الذي سالم ما بين السماء والأرض.

أنت هو الحب الصافي الذي وضع الفرح في البحر واليبس

في هذا اليوم المقدس هبنا سلاما ومقدسا

كي لا نقبل بعضنا بعضا بالكذب، بل نتحاضن بصفاء القلوب”.

“في هذا اليوم تفرح السماء والأرض جميعا

لان ربنا قام فيه من القبر…”.

أما ترتيلة دورة السلام، فاحد بيوتها يقول على لحن:

“ارقصي وافرحي ايتها الكنيسة المقدسة بقيامة الآب الوحيد.

وادعي اولادك ليفرحوا بعرس ابن سيد الكل”.

أما في ختام الدورة فيتناوب الكهنة والشمامسة هذه الأهزوجة:

“افرحوا اليوم افرحوا. ياجميع الأمم. مريم تهتف قائلة: قام المسيح. حقا قد قام”.

. الفرح في الكنيسة الأولى

إن سمة الفرح هذه  ستلازم التلاميذ والمؤمنين بالمسيح. كيف لا وهم يرون أنفسهم مغمورين بنعمة الخلاص والإيمان والتحرر من سلاسل الشريعة القديمة الخانقة وتذوق حرية أبناء الله والعيش في الإخوة والسلام. كتاب إعمال الرسل يعكس لنا جو الفرح هذا الذي كانوا يعيشونه، في نصوص عدة، منها:

“وكانوا يكسرون الخبز في البيوت ويتناولون الطعام بابتهاج وسلامة قلب”. (46: 2).

بعد اعتقال الرسل من قبل مجمع اليهود وإطلاق سراحهم على تدخل جملائيل: “أما هم (أي الرسل) فانصرفوا من المجلس فرحين بأنهم وجدوا أهلا لان يهانوا من اجل اسم يسوع” (5: 41).

وزير ملكة الحبشة بع اعتماده بيد فيليبس: “فسار في طريقه فرحا” (8:39)

لدى إرسال برنابا الى أنطاكيا من قبل الرسل  بعد تبشيرها: “فلما وصل ورأى نعمة الله، فرح وحثهم إلى التمسك بالرب من صميم القلب” (11:23).

ولما توجه برنابا نفسه وبولس لتبشير الوثنيين: “فلما سمع الوثنيون ذلك، فرحوا ومجدوا كلمة الرب” (13: 48). وكذلك التلاميذ بهذه البشرى وانتشارها: “وإما التلاميذ فكانوا ممتلئين من الفرح والروح القدس” ( 13:52). وقد عمت هذه الفرحة جميع الإخوة: “فاجتاز برنابا وبولس فينيقية والسامرة يرون خبر اهتداء الوثنيين، فيفرحون الإخوة كلهم فرحا عظيما” (15:3). وكذلك لما استلمت كنيسة أنطاكيا رسالة الرسل المجتمعين في أورشليم في شمولية قبول الغرباء في شركة المسيحيين الجدد:

: “فجمعوا الجماعة وسلموا إليهم الرسالة: فقرؤوها ففرحوا بما فيها من تأييد” (15:31).

التطبيق

واليوم، نحن تلاميذ المسيح، وأبناء الكنيسة:

       فرح الإيمان بيسوع المسيح

       فرح الانتماء إلى جماعة تلاميذ يسوع – إلى الكنيسة

       فرح المخلصين الذين يسندهم الإيمان بيسوع وسط الشدائد والمحن. الإيمان الذي يعطي معنى لهذه الشدائد، ولكل إعمالنا.

       الفرح الداخلي في القلب والضمير المستقيم المستنير بكلمة الله.

       فرح التألم لأجل اسم المسيح: “أعطي لكم لا أن تتمجدوا مع المسيح، بل أن تتألموا من اجله أيضا ” فرح الشهادة ليسوع وإنجيله.

       فرح الرجاء المسيحي وسط الزمن الصعب الذي نعيشه. والأمل الذي يسند قلوبنا ويبقى واثقا من أن الشمس لا بد من أن تخترق الغيوم فتشرق مجددا على أرضنا ووطننا ومدينتنا.

       هذا الفرح الذي يأتينا من القائم حيا قاهرا الموت، سيقهر الشر وينبت الرجاء في القلوب: قيامتنا من الخوف والإرهاب: لا تخافوا أنا معكم، يقول الرب…

تذكروا السفينة التي تتلاطمها الأمواج ويسوع نائم في احد أركانها: سيقوم يسوع ويزجر العاصفة كما زجر الحمى من حماة بطرس / كما زجر الخطيئة من قلب المجدلية / كما طرد الكآبة وزرع الفرح في قلوب التلاميذ بعد القيامة ” ثقوا أنا غلبت العالم”.. “ها أنا معكم طوال الأيام”..

“اثبتوا في محبتي..كما أنا اثبت في محبة ألآب”، “قلت لكم هذه الأشياء ليكون بكم فرحي، فيكون فرحكم تاما” ( يوحنا 15: 3 – 11).

       الفرح علامة الحياة التي تنموا وتتكامل وتصعد: كفرح الحصادين بعد انطمار الحبة في عتمة الأرض طوال الشتاء.

       الفرح علامة الخلاص الآتي من عند الرب: “الذين فداهم الرب يرجعون.. ويكون على رؤوسهم فرح يرافقهم السرور والفرح وتنهزم عنهم الحسرة والتأوه” (اشعيا 35: 10).

هذا هو فرح القيامة الذي ننتظره لنا ولشعبنا ولبلدنا.

وكل عام وانتم بخير وأمان.

آمين

((((((((((((((()))))))))))))))

كنيسة سيدة البشارة – الموصل – ندوة الإعدادية

1/5/2006

ضمن فعاليات ندوة الإعدادية لكنيسة سيدة البشارة هذا العام لقاءً ترفيهياً أقيم

في دير السيدة – ألقوش يوم الاثنين 1/5/2006 .

ابتدأ اللقاء بقداس الهي في كنيسة الدير ثم أقامة بعض الفعاليات الرياضية والمسابقات الترفيهية كما تخلل اللقاء نصائح وإرشادات ثقافية . كذلك أحتفل بعض الطلبة بعيد ميلادهم. وأتسم اللقاء بالفرح والنشاط،

وبحضور سيادة راعي الأبرشية المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى مشكورا،

 وقد أعد اللقاء الآنسة بان سعيد والآنسة فاديه دكرمانجي. والأب المرشد دريد بربر. وكان هذا اللقاء هو اليوم الختامي للندوة، وقد ختمت على أمل العودة من جديد بعد انتهاء الامتحانات النهائية للطلبة

سنة أخرى نطويها راس السنة.مار توما2006

سنة أخرى نطويها

موعظة قداس في عشية ليلة رأس السنة 

31/12 /2006 في مار توما الموصل بعنوان    

  (سنة أخرى نطويها)

سنة أخرى نطويها ونستقبل سنة جديدة في ظرف استثنائي من الوضع العراقي العام ومن حضورنا المسيحي في هذه المدينة المتألمة التي تعيش في شبه كابوس يومي أو نفق لا تظهر نهايته  عدد المسيحيين نقص فيها من جراء الخطف والتهديدات والابتزاز… العام المنصرم لم يكن أفضل من الأعوام..

والعام الجديد لازال معصوب الأعين لا ندري كيف سيتوجه بنا..

ومع ذلك، طفل المغارة، وأنشودة الملائكة، ونشوة الرعاة، وعيون أطفالنا  وأحلامهم بعد أفضل لا تسمح لنا أن نتشاءم. بل تضعنا في مطلع هذا العام الجديد في حالة ثقة بالرب وترقب، وعيوننا شاخصة إليه كما كانت عيون أهل الناصرة شاخصة إلى يسوع في أول ظهور علني له.

وهو يقرا في اشعيا: ” مسحني لأبشر الفقراء

أرسلني لاعلن للمأسورين تخلية سبيلهم

واللعميان عودة البصر إليهم

وأفرج عن المظلومين

وأعلن سنة رضا عند الرب (لو 4: 18 – 19)

في هذه السنة ” لا يظلم احكم قريبه”  يقول سفر الأخبار 25: 17

إن شعبنا العراقي، شعبنا المسيحي، اليوم أكثر من أي يوم مضى نشعر

بأنه فقير، ومأسور، وكليل البصر، ومظلوم، ويستغيث برب السماء أن يحقق وعده فيطلق المأسورين والمخطوفين أحرارا، ويعيد البصر إلى من تضببت بصائرهم فصاروا يسخرون  لإرهاب  الشعب وقتل الناس الآمنين وسرقة البسمة من شفاه الأطفال وزج الناس في مسلسل الخوف والرعب والتشريد، أن يلهم الجميع فلا يظلم احد قريبه.. أن لا يتذرع احد باسم دين أو اله أو كتاب أو شريعة لتبرير أعمال لا يؤيدها لا دين ولا اله ولا إنسان.

لا، لن نستسلم للتشاؤم، ولا ندع للحقد مكانا في نفوسنا ، بل نتمسك

بالأمل والرجاء، وننحاز إلى أساليب التعقل والحكمة، ونفتح قلوبنا لسماع كل صوت سلام ومبشر بالخير من الداخل والخارج. لقد تحطم شعبنا وتعب ويتوق إلى أن يعود جميع بنيه لبناء السلام والحياة من جديد.

حال شعبنا ومدينتنا يعيدنا إلى حال أورشليم بعد خرابها وسقوطها وجلاء بنيها، كما اليوم، قسرا. وأمام  حطامها وحتى يأسها تهتز  لأصوات الداعين إلى السلام. كما جاء في اشعيا (52: 7 – 9):

ما أجمل على الجبال قدمي المبشرين

المخبرين بالسلام. المبشرين بالخير

المخبرين بالخلاص…

اندفعي بالهتاف جميعا  يا أخربة المدينة

فان الرب قد عزى شعبه وافتداه

عندما هتف اشعيا الثاني بهذه الكلمات، لربما هز البعض من سكان أورشليم أو العائدين إليها رؤوسهم غير مصدقين أمام أخربة المدينة. ولربما منا أيضا يهز البعض رؤوسهم غي مصدقين أمام حطام شعبنا.. ومع ذلك نقول راجين بكل ثقة المؤمنين بان الرب يفتدينا ، ولا لزمن طويل يسكت عن ماساتنا. به نرجو وهو ملاذنا. فقط لنتواضع أمامه ونتوب إليه ولنشفق على بعضنا ولا يظلم احد قريبه..

الرب يحب التائبين ويرحمهم. والتائبون الحقيقيون هم هؤلاء الذين يشفقون على إخوتهم ويرحمون قريبهم، ويسندون الضعيف والطفل والأرملة. ولا لأسباب سياسية أو مصالح مادية يعتدون على حياة الناس ويبتزونهم.

أيها الإخوة والأخوات لقد استلهمت فكرة اليوم عن السلام والتحديد من اشعيا الثاني الذي درسناه في هذه الأيام مع طلبة الدورة الكتابية.

فاشعيا الثاني النبي نفسه يقول عن لسان الله:

الذي قدوس اسمه يقول: اسكن في العلاء وفي القدس واسكن مع المنسحق والمتواضع الروح لأحيي أرواح المتواضعين واحيي قلوب المنسحقين.. (اش 57: 15)

لنلاحظ عبارة: اسكن في العلاء واسكن مع المنسحقين والمتواضعين.

الله  لا يسكن  فقط في السماء بل “نعيمه في السن مع البشر” يقول الكتاب أيضا. أليس هذا هو معنى اسم “عما نوئيل” الله معنا. الذي يطابق ما جاء في مقدمة إنجيل يوحنا التي نقرا ها صباح عيد الميلاد:

“والكلمة صار جسدا وسكن بيننا”

والعبارة الأصلية تعني ” نصب خيمته بيننا”.

يا لها من كلمات مفعمة بالرجاء.. تخاطب قلوبنا التعبة اليوم في مطلع هذا العام الجديد..

نتمنى في عمق إيماننا وصلاتنا وتفاؤلنا بعام 2007 وانفتاح آمالنا أن تتحول كلمات اشعيا إلى واقع نعيشه  جميعا في هذا العام الجديد. مسيحيين ومسلمين، حيث تتعانق أعيادنا في هذا العام: عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية  وعيد الأضحى المبارك.. فيعود السلام إلى عراقنا، إلى مدينتنا، إلى شعبنا، إلى كنيستنا وأبنائها:

السلام، السلام، للبعيد والقريب (اش 57: 15) لنعد الطريق لهذا السلام بتوبة القلوب وتجديد الثقة بكل الطيبين من ابناء مدينتنا وشعبنا. حينئذ نستطيع بقلب واثق أن نهتف إلى إلهنا مع اشعيا: “عد أيها الرب مخلصا” (اش 62: 7).

إذا خسرنا السلام والأمان الخارجي.. لنحتفظ به على الأقل بين صفوفنا، وتجاه إخوتنا، وفي قلوبنا.. نداء الرب إلى شعبنا.. ألينا نحن اليوم، هو: من دون تواضع، من دون توبة، من دون انكسار القلوب.. من دون شفقة على قريبنا لا سلام:

صوت مناد في البرية

اعدوا طريق الرب

كل واد يرتفع

وكل جبل وتل ينخفض

ووعر الطريق يصير سهلا

ويجلى مجد الرب ويعاينه كل بشر (اش 40: 3 – 4)

ليكن هذا برنامج السنة القادمة – تهنئة. وأمنيات التحقيق

مواعظ عيد الدنح مار توما(2006،2007،2008)

 مواعظ عيد الدنح مار توما 2006و 2007 و2008

ولما اعتمد الشعب كله

لمناسبة عيد الدنح في مار توما الموصل

6/1/2006 

(1)معمودية يوحنا: معمودية الماء. للتوبة. الاغتسال.

(2)معمودية يسوع – في الروح القدس والنار- توبة. تطهير

في الروح: ينصهر في الروح – نلبس روح الله

(3)معموديتنا -> الروح يحل علينا=> مثل يسوع: هذا هو ابني الحبيب عنه رضيت

الانجيل يذكرنا بعمادنا

في طقس العماد: نذهب الى جرن العماد في الرتبة يذكرنا بعمادنا.

*       الولادة الثانية (صلاة العماد)

*       روح الرب على المياه كما في الخلقة الاولى (مزمور)

*       ولادة من جديد

*       بالعماد نلبس لباسا جديدا من المجد = لباس الموعوظين الابيض

*       بالعماد ناخذ “سمة الحياة” = الانتماء: – >

في الصلاة: أدخله الى حظيرتك

أحصه في رعيتك

اجعله ابنا لابيك – > فكرة التبني: لكي يبلغ الى نسابتك

*       إنزع عنه الانسان القديم وألبسه ثوب عدم الفساد – >

ما بولس: لنتزع الانسان القديم ولنلبس المسيح/

انتم الذين اعتمذتم، المسيح لبستم

*       هذا الانسان الجديد يخضع لقانون التنشئة واكتمال القائمة: اكتمال الايمان نضوج تثقف

*       رمز الغطس في العماد: اعتمدنا بالمسيح بموته ودفنا معه لكي نقوم معه

والخروج الى الحياة = القيامة

*       بالعماد دخول في الكنيسة، في نسابة الله، في نور الله، في حضوره: يغمرنا الله:

في صلاة دعوة الروح القدس: أغرسه في كنيستك

أرسل عليه روحك

إملأه من حضورك

أشرق عليه بنورك

*       مسحة الموعوظين: سمة الانتماء الى الله، الى الكنيسة/ الى الجماعة، الى المسيح

         وهذا الوسم موضوع فرح:

         كالمسحة الهارونية الكهنوتية: بالعماد نشترك في كهنوت المسيح في رسالته

لا فقط بضع تلاميذه. بل رسله

* * * بعد كل هذا نسأل: ماذا فعلنا من عمادنا     .

اين نحن منه؟ – هل هومجرد طقس اجري علينا في طفولتنا ونحن لا نعي.

ام هو حياة، ام هو رسالة – حياة ورسالة لي اليوم انا الكاهن. انا المؤمن الاعتيادي – > تجديد مواعيد المعمودية

العماد

1-    الولادة الثانية (صلاة الابتداء-1)

2-    روح الرب على المياه كما في الخلقة الاولى ()

3-    استذكار عماد الرب على يد يوحنا- عمادنا ولادة ثانية: من جديد (    -3)

         بالعماد لباسا جديدا من المجد =  لباس الموعوظين الابيض

4-    سمة الحياة الصيانة (استذكار سمة البيوت في مصر لصيانتهم)

السمة = الانتماء = > أدخله الى حظيرتك

أحصه في رعيتك

اجعله ابنا لابيك (سدرو – 4)

5-    إنسان جديد: إنزع عنه الانسان القديم وألبسه ثوب عدم الفساد (ما بولس: لنتزع الانسان القديم ولنلبس المسيح. انتم الذين اعتمذتم، المسيح لبستم)

         هذا الانسان الجديد يخضع لقانون التنشئة واكتمال القائمة

6-    عودة الى معمودية يوحنا (بالماء) ومقارنتها بمعمودية يسوع (بالروح القدس)

         ثم فكرة التبني الالهي لنا:    :     – 5

7-    عودة الى فكرة الانتماء والنسابة والتبني: لكي يوسم بك للحياة وتبلغ الى نسابتك – 5

8-    الرسالة الى رومية: – اعتمدنا بالمسيح بموته ودفنا معه لكي نقوم معه – > رمز الغطس بالماء(موت) والخروج الى الحياة (القيامة وتحيا معه)

9-    الانجيل(لوقا): عماد يوحنا بالماء

عماد بيسوع بالروح القدس والنار

         الاولادة الثانية بالعماد ولادة روحية. اذن نحن ابناء الروح

10-                       طقس طرد الروح النجس والخطيئة من المعتمد وتهيئته لنيل الروح المحيي والمقدس وختم الطفل باسم يسوع – 8

11-                       دعوة الروح القدس: أغرسه في كنيستك

أرسل عليه روحك

إملأه من حضورك

أشرق عليه بنورك

12-                       مسحة الموعوظين: سمة الانتماء = > سمة الفرح => سمة الابناء للولادة الثانية الجديدة

         هذه المسحة هي كالمسحة الهارونية الكهنوتية: بالعماد نشترك في كهنوت المسيح

13-                       طقس مزج الماء الحار (الايمان) والبارد (الطبيعة) الطبيعة كلها تشترك بفعل التقديس من     ..11

         المعمودية والكنيسة شقيقتان: الواحدة تلد والاخرى تربي 11

14-                       طرد الارواح من المياه (التي هي رمز الجنة، الهلال، البحر) بنفحة (رمز الروح) ثلاث مرات – 12

15-                       ثم تقديس المياه لتكون مياه الراحة والخلاص

مياه الفرح والابتهاج

مياه القيامة

مياه التطهير

مياه سمة البنين

ولباسا لا يعتريه ذبول – 13

مياه الاغتسال الالهي

مياه الولادة الجديدة باسم الله الحي – 13

         وفي صلاة حلول الروح: لينال منها المعتمد: الشركة مع المسيح

متجددا بنعمة الله

وامينا للوظيعة

16-                       ثم العماد باسم الاب والابن والروح القدس للقداسة

والخلاص

والسيرة المستقيمة

وللقيامة المباركة

         ويخرج المعتمد كالخروف المغتسل، المتجدد

17-                       سر الميرون او التثبيت. سر النور للمستنيرين فيحملوا النور الى العالم

18-                       الختام بزياح الاخ الجديد ودخوله الرسمي الى الكنيسة والمذبح 16.

=========  

موعظة عيد الدنح في كنيسة مار توما بالموصل

يوم 6/1/2007 بعنوان

(بركة الماء في عيد الدنح)

يوم الدنح: ينفرد الطقس اليرياني في بركة احتفالية للماء

يعد الساعور، كما رايتم، في وسط الباب الملوكي:

مائدة مغطاة بمنديل

على المائدة اناء مملوء ماء

ووسط الاناء قنينة فيها ماء

بجانب الاناء صليب، مع صلبوت، ومنديل ابيض

ثم يوضع الصليب في القنينة: وهكذا يبارك الكاهن به الجهات الاربع = العالم كله

ثم المنديل على راس الشماس ويحمل القنينة مع الصليب  في تطواف احتفالي الى جرن المعمودية.الكاهن يصب من هذا الماء في الجرن تبركا.  الشماس الحامل القنينة والصليب يسمى قريب المسيح:

صديق العريس

الذاهبة نحو يسوع في نهر الاردن كعروس مع نقاب العرس

ويرمز الى يوحنا في العماد يسوع

والى كل قريب اليوم لعماداتنا.

كانت في السابق بحسب ميخائيل الكبير البطريرك (1162- 1199) تقام في الليل – ليلة الدنح – بين القومة الثانية والثالثة  كما كانت تتم اقامة الصليب في ليلة القيامة. وكذلك اساسا شعلة الميلاد وحتى النهيرا

يبقى عيد الدنح هو ثالث الاعياد المسيحية الكبرى.

الرمزية الكبرى لهذا الاحتفال كله:

* عماد المسيح:صلاة الابتداء: الذي تنازل واعتمد من يوحنا

ليقدس المياه بقداسته

قدس نفوسنا واجسادنا

واول ترتيلة سريانية: على نهر الاردن

هتف الاب من العلى:

هذا  هو ابني الحبيب

بع سررت

* ظهوره اواشرقه للعالم: ورمزية النور = يسوع = نور

من عدة اشارات طقسية:

قراءة قصص الرسل: تبشير وزير ملكة الحبشة  وعماده

قراءة انجيل يوحنا:تبشير السامرية واستقاؤها الماء في القراءتين رمز الماء

في صلاة الفروميون التي يرتلها الشماس:الذي بعماده انار الشعوب تراف علينا في يوم اشراقك

وفي لحن الدورة: ظهر لنا ضياء الملكوت

في افراثا قرية الملوك…

الابن الحق الذي اشرق لنا…

بانوار من نور.. اشرق وظهر في المسكونة

هذا الاشراق على العالم نجسده في رتبة تبريك الماء بتوجه الصليب وتزييحه في الاتجاهات الاربعة: رمز الى البشرى الانجيلية الموجهه اليوم الى العالم اجمع: اذهبوا الى العالم اجمع: اكرزوا. علموا. عمذوا… وانا معكم الى انقضاء الدهر

والعماد هنا هو موضع التطهر، القداسة. من خلال

رمزية الماء: الاغتسال

حلول الروح القدس المطهر والمقدس

العبور من النجاسة الى البرارة

من ارض العبودية الى ارض الحرية

هذه الرمزية نراها في استذكارات القراءات والمزامير والالحان: عبور البحر الاحمر ونهر الاردن في المزمور السابق للقراءات

تفجير عيون المياه  الحلوة من الصخر على يد موسى

البئر في قصة السامرية. والنبع في عماد الوزير على يد فيليبس

وفي اشعيا: ” وتستقون الماء بفرح من ينابيع الخلاص”.

هذه الاهزوجة في التطواف:

نزل الضياء العالي

واشرق جمال من الجسد

الاشراق الذي تحدث عنه زكريا

صدح اليوم في بيت لحم

وهذه الاخرى:

يانورا من نور

اشرق وتجلى في المسكونة

فتراجع الظلام من العالم.

احل يارب سلامك

في الكنائس والاديرة

الى نهاية العالم.

فليتبارك الذي اضاء العوالم

يسوع مخلص العالم

دور الماء في الشفاء والتقديس والغفرانوحمل البركة الى الناس والطبيعة:

صلاة تبريك الماء لم تشبه صلاة تبريك

الخبز والخمر في القداس: باحتفاليتها

وكلماتها

ونور وجهها الى الآب

12 اشارة صليب على الماء = 12 اشارة صليب على الخبز والخمر في القداس

الاحتفالية تعني الاهمية الرمزية الكبرى بعيد الدنح. واسمه يكفي ان يضعنا في جو العيد – وفي امتداده في حياة الكنيسة: نحن – واشراقها على العالم،

اذا رسالتها ان تكون نورا: انتم نور العالم

كانون الثاني 2007

 =========

عماد  يسوع  وعيد الدنح (ارتباط الحدثين)

قداس عيد الدنح كنيسة مار توما في الموصل

6/1/ 2008وعظة المناسبة عنوانها:

اليوم عيد الدنح وذكرى عماد يسوع: ارتباط الحدثين

(عماد يسوع)

اولا- في عيد اليوم ثلاثة محاور:

*ذكرى عماد يسوع على يد يوحنا المعمدان

*ارتباط عماد يسوع مع ظهوره العلني وابتداء رسالته

*ثم عمادنا نحن

** في عماد يسوع ماهو الحدث وماذا نقرا فيه:

ولما اعتمد الشعب كله اعتمد يسوع ايضا:يسوع بين صفوف الشعب التائب يتقدم الى العماد. ينظم الى شعبه ويقتبل علامة التطهير والمصالحة والتوبة. ليعطي مثالا:

في متى يجعل هذا الحوار بين يسوع والمعمدان:

انا احتاج الى الاعتماد على يدك، وانت تاتي الي: يشير يوحنا الى اسبقية يسوع. الى تفوقه.

دع الان. هكذا يحسن ان نتم كل بر: يخضع يسوع لاعمال البر كرجل امين لروح الشريعة والقداسة. اذن اين الله.

*في ذلك جواب لمن كان يسال: من الاكبر؟ يسوع ام يوحنا؟

وهو جواب ايضا على افضلية عماد يسوع الجديد بعمقه الروحي وغير المادي:

” وانا اعمدكم بالماء”:المادي، الملموس

“هو سيعمدكم في الروح القدس “: روح الله. روح الخلاص. منذ العنصرة يتحقق

” المولود من الروح روح هو “

نيقوديمس وكيف فهم

بعماد يسوع تنفتح السماء تعود الطريق سالكة بين الله والانسان،

ينزل روح الله عليه – صوت الله يكرسه لخدمته، وناطقا باسمه، حاملا كلمته الى الناس: صوت من السماء (من الله):

متى: هذا هو ابني الحبيب

الذي عنه رضيت = المعنى ذاته بصيغة الغائب اختيار الله وتاييده

مرقس: مثل انت ابني الحبيب

عنك رضيت = ابن حبيب: الرضى. الالتحام. التاييد

لوقا: انت ابني الحبيب  صيغة المخاطب المباشر:

عنك رضيت: = انت ابني، وانا ولدتك: رضى الله  وحدته مع الله   وتاييده

يوحنا: هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم

من ارسلني قال لي: الذي ترى الروح ينزل عليه هو الذي يعمد في الروح القدس  وانا رايت واشهد انه هو ابن الله: الذي يخلص

اذن بعماد يسوع ينزل عليه الروح: روح الله، روح النبوة، بل روح بنوته لله الذي يؤيده ويرسله لخلاص العالم. بالعماد يعتلن يسوع. او بحسب الكلمة السريانية  ( ): يظهر، يشرق، يعتلن كالضياء، يضيء طريق الناس الى الله.

يوحنا سيعبر ببلاغة عن هذا الاشراق. عن المسيح كنوز للعالم:في مقدمة انجيله:

*كان النور الحق الذي ينير كل انسان… (1:9)

فمن ملئه ننال باجمعنا..                   (1:16)

*النور جاء الى العالم                         (3: 19)

واذا رفض الناس هذا النور..ظلوا في ظلالهم وظلامهم.

*انا نور العالم. من يتبعني لا يمشي في الظلام

بل يكون له نور الحياة: يضيء الطريق     (8: 12)

*يسوع هو الدليل. تعليمه نور وحياة وقيامة دائمة:في الحساي: يسوع الذي بعماده انار الشعوب بنور نعمته

ثانيا- الرتبة: فيها عناصر

1. الماء ورمزية من خلال الصلوات والبركة:

*الماء = الحياة  للانسان والنبات والحيوان: قصة موسى والشعب العطشان الى الماء العذب، والواحة التي نزلوا فيها

*الماء = رمز الفرح وعذوبة الحياة والخلاص من جفاف الموت:قراءة اشعيا:

وتستقون  الماء بفرح من ينابيع الخلاص.

قراءة الانجيل: السامرية التي تستقي  يسوع الذي يعرض عليها ماء لا يعطش شاربوه: ” الماء الذي اعطيه يكون فيه ينبوع ماء للحياة الابدية “.

لنذكر نداء اشعيا الى العطاش بالروح: ايها العطاش جميعا هاموا الى المياه والذين لا فضة لهم هلموا اشتروا وكلوا. بغير فضة  ولا ثمن خمرا ولبنا وحليبا.. اسمعوني فتحيا نفوسكم (اش55:1)

*الماء = رمز الروح المطهر والمعطي الحياة والقداسة. كما جاء

في يوئيل النبي: سافيض روحي على كل البشر فيتنبا بنوكم وبناتكم، الافاضة، الفيض كالماء العارم ( 3:1)

* الماء هنا في الرتبة رمز العماد: عمادنا. ومفاعيله:

– قراءة قصص الرسل: وعماد الوزير الحبشي على يد فيليبس،

العماد الذي هو فعل ايمان:

هاهوذا ماء ما المانع ان اعتمد

ان كنت تؤمن لا مانع

انا اؤمن بان يسوع هو المسيح ابن الله  فانحدر الى الماء وعمذه

قراءة الرسالة الى العبرانيين والنية المغتسلة بالتوبة وماء المعمودية:

لندندن: ” وقلوبنا مرشوشة واجسادنا مغتسلة بماء نقي ” (عبر 10:)

*الماء رمز البركة والخصوبة: في صلاة السدرو:” ليحل روحك القدوس على هذه المياه فتكون لاخذيها: شفاء للانفس والاجساد. فرجا في الشدائد. بركة للمنازل. ابتعاد الشر. خصوبة للزرع وحفظا لها. رمزا لمسخ القداسة بالرش.

2. تبريك الماء الذي سيصب في جرن المعمودية: رمز لتبريك كل المياة التي سينال فيها الاطفال العماد في هذا الجرن.

3. غطس الطليب بالماء:رمز على عماد يسوع. والتوجه بالصليب المغطوس، أي الذي اقتبل العماد رمزيا لبركة الجهات الاربع: رمز الى المسيح الذي بعماده يتوجه. بواسطة رسله وتلاميذه الى الجهات الاربع. لتبريكها بالبشارة.

والمسيح الذي بصليبه يبارك الجهات الاربع،

هو المسيح الممجد: ذلك الذي تخدمه الملائكة

ذلك الذي يباركه الكاروبيم

ذلك الذي تقدسه السارافيم.0.

4.  الدورة والتوجه الى جرن العماد:

استذكار عمادنا. والعماد = فرح الانتماء الى المسيح:هذا هو اليوم الذي ابهج الرب الملوك والكهنة والانبياء،وفيه تحققت اقوالهم، وصارت اعمالا ملموسة…

صب الماء في الجرن.. بركة الجرن / ليستقبل الابناء الروحيين الجدد كرحم حقيقية وماء مطهر للجسد والروح

ومع استذكار عمادنا، استذكار التزاماته: ماذا فعلتم بعمادكم يا مسيحيون

( يوحنا بولس الثاني).

مواعظ القيامة سيدة البشارة(2004،2007،2010)

مواعظ القيامة سيدة البشارة 2004و2007و2010

السلام والامان عند التلاميذ

من وحي رتبة السلام عيد القيامة موعظة في البشارة الموصل

10/4/2004 

1)    السلام والامان عند التلاميذ / نحن: ننهض من كآباتنا وخوفنا

ننظر الى المسيح القائم من الموت

فيجدد فينا الرجاء والثقة

*       (بالسريانية…..) للقريبين والبعيدين

جمع المشتتين

آمن توما. تشدد في الحق

تجاوزوا الكآبة

رمز الشر المغلوب

الفرح يعم: كيف ينبغي

ان ينعكس علينا اليوم هذا الفرح – ولماذا (نصر يسوع

نصرنا

حياتنا

خلاصنا

السلام من المسيح: نصبح احبائه اصدقاءه

2)    النهوض الى الرجاء والفرح/ نحن: وضعنا الحالي كقطيع صغير:

*       (بالسريانية…..)

تجاوز الكآبة

الرجاء والفرح

عيشوا في السلام

السلام يحفظكم من الشر بكل اشكاله:

3)    السلام للعالم اجمع. بدءاً من بلدنا

*       (بالسريانية…..)

ليملك السلام. السلام = ملك

انت السلام الجامع

الفرح الصافي. فرحة الطبيعة

الفرح ابن السلام

ليكن سلامك مع جميعنا –> عيد الفصح عيد السلام -> للعراق الجريح

حاجتنا الى هذا السلام.. كم هي ضرورة — > نعمة من الرب نطلبها

مشروع مشترك نعمل له كلنا سوية

لا ننتظر فقط. من الاخرين

منا كلنا. معا نبنيه:

مسيحيين ومسلمين وكل ابناء شعبنا العراقي

دعوة الى ضبط النفس وعدم العمل بردات فعل انفعالية

الاعتراف بالاخر. بكرامته. بكيانه. بعقيدته

التسامح. التجاوز. التعايش باخوة وشراكة

في الوطن الواحد

العنف لا يوصلنا الى السلام > من الطرفين: تضامن مع المتالمين في الفلوجة

تحكيم العقل والصبر والتجاوز > قوتنا بوحدتنا

السلام = مشروع كبير نبنيه حجرة حجرة

بالعمل البناء والدؤوب والاخلاص

وببعد نظر

تهنئة
==============

دور النسوة في حدث القيامة

موعظة القيامة عشية العيد في كنيسة البشارة الموصل

في 7/4/2007

وكاتدرائي الطاهرة بالموصل

صباح يوم العيد 8/4/ 2007 بعنوان:

دور النسوة في حدث القيامة

اذن في حدث بداية المسيحية.. نفسها بما ان القيامة هي الحجر الاساس للمسيحية: لو لم يقم المسيح لكان ايماننا باطلا وكرازتنا باطة (بولس).

ومن ذلك نستطيع متابعة دور النساء في بناء الكنيسة

وفي الرسالة المسيحية:هن سريكات وفاعلات وتلميذات وشاهدات منذ البدء

(1)   مرقس

يذكر ثلاثة اسماء مريم المجدلية

مريم ام يعقوب

وسالومي

حدث القيامة بحسب مرقس كله يدور حول هذا الثلاثي:

يشترين طيبا لياتين فيطيبنه:

ثلاثة افعال  حركة: يشترين – من السوق

ياتين – الى القبر

يطيبن – فعل له دلالته: نتذكر ما فعلته الخاطئة في بيت سمعان مرقس: طيب جسدي سلفا للدفن

لذا ايتحققن ان يدعون: حاملات الطيب

وفعلا ياتين الى القبر منذ الفجر لاستكمال مراسيم الدفن بتطييب الجسد

في الطريق: همسن كيف سيقمن بمهمة التطييب والجسد قد دفن في القبر، واغلق القبر بحجر كبير:

من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟

لا يبدو في ذهنهن أي ترقب لتغيير مجرى الاحداث: أي بالقيامة مثلا. بل: مات.. يطيب الجسد بحسب عاداتهم. ويكن قد ادين الواجب.

لنلاحظ ان النسوة الثلاث غريبات. او بعضهن من الاقرباء. ولكن مريم ليست بينهن.

تحدث المفاجاة الاولى: فنظرن فراين ان الحجر قد دحرج

ملاحظة الانجيلي للدلالة على تدخل الله” وكان كبيرا جدا يا للدهشة!

صار الطريق سالكا اذن لدخولهن: فتح الباب فدخلن القبر

ولكن المفاجاة الثانية: فابصرن شابا

جالسا عن اليمين

عليه حلة بيضاء؛

تدل – الحلة البيضاء: شخص نوراني. من السماء.

لنذكر في حادثة التجلي:” فتلالات ثيابه ناصعة البياض”.وسيتناول يوحنا الؤيا هذا الرمز لوصف الشيوخ المحيطة بالحمل “بثياب بيض”

اذن هنا ايضا اشارة الى تدخل ثان من الله..وكل حضور ملاك بهذا الشكل في الانجيل، وفي الكتاب المقدس عموما، يحمل بشرى.

وهنا تاتي المفاجاة الثالثة: لا ترتعبن: طمانة

تطلبن يسوع الناصري المصلوب

اذن السماء تعلم الاحداث . ليس الله غريبا عن حدث الصلب. انه يتابع ويتدخل الان مباشرة:

البشرى المفاجئة: انه قام؛ والترجمة اللفظية “اقيم” صيغة المجهول تعبر عن فعل الله. اذن الله نفسه هو الذي يسير الاحداث وقد عاد الان لنصرة يسوع الناصري وتاييد عمله:

وهذه ستكون شهادة الكنيسة الاولى:

* (اعمال2: 23) كرازة بطرس الاولى: ذاك الذي اسلم وقتلوه.. وقد اقامه الله وانقذه من الموت.

* (اعمال3: 15) لدى شفائه مقعد الهيكل: قتلتم سيد الحياة  فاقامه الله من بين الاموات. ونحن شهود على ذلك.

* (اعمال4: 1) بطرس ويوحنا بعد اطلاق سرحهما في المجلس: اعلموا جميعا انه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه انتم فاقامه الله من بين الاموات..

* (اعمال5: 30) الرسل في المجلس ثانية: ان اله ابائنا اقام يسوع الذي قتلتموه.. هو الذي رفعه الله بيمينه وجعله ربا ومخلصا.. ونحن شهود على هذه الامور.

* (اعمال10: 40) بطرس عند كرنيلوس: اقامه الله في اليوم الثالث.

* بولس في انطاكية (اعمال13: 30): الله اقامه من بين الاموات فتراءى اياما كثيرة للذين صعدوا من الجليل الى اورشليم وهم الان شهود له عند الشعب.. ونحن ايضا نبشركم.

–  على ذكرى الجليل:

– تاتي المفاجاة الرابعة للنسوة اللواتي جئن الى القبر. وها ان القبر الفارغ     يعيدهن مع البشرى لينقلوها الى التلاميذ:

– اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس: انه يتقدمكم الى الجليل وهناك ترونه كما قال لكم

* وهنا اركز على دور النسوة في حمل بشرى القيامة الى التلاميذ.  يصبحن رسولات مبشرات  للرسل.. واول من شهدوا للقيامة.

(2) متى هو ايضا  في روايته يذكر النسوة كاول المبشرات الا انه لا يذكر سوى  واحدة باسمها: مريم المجدلية.

– ولكنه  بالتفاصيل مثل مرقس. وفي توصية الملاك لنقل البشرى الى التلاميذ يتكلم بصيغة المثنى: اسرعا في الذهاب الى تلاميذه

وقولا لهم: انه قام من بين الاموات.وها هو ذا يتقدمكم الى الجليل  هناك ترونه.

لنلاحظ كلمة: اسرعا في الذهاب: البشرى لا تتحمل التاخير.

ثم ” يتقدمكم” بصيغة الجمع. أي انتماء وكلهم. التلاميذ واتباع يسوع

ويضيف متى: ان المراتين اذ حملتا البشرى فعلا الى التلاميذ يلاقيها يسوع: واذا يسوع قد جاء للقائها فقال لها: السلام عليكما ” فتقدمتا وامسكتا قدميه ساجدتين له.. فقال لهما: اذهبا بلغا اخوتي ان يمضوا الى الجليل هناك يرونني.

انه تكرار وتكميل لتوصية الملاك. وكانه تثبيت بان ما قاله الملاك لهما هو صحيح وصادر من عند الله. وتاكيد على دور النسوة في ابلاغ الخبر السار في القيامة.

(3)في لوقا يذكر” النسوة اللواتي جئن من الجليل مع يسوع”

لوقا (  8:2- 3) ومتى (27:55)وحتى مرقس (15:41) يذكر عددا اخر من النسوة – منهن اللواتي يذكرهن بالاسم في حدث القبر الفارغ حين كن يساعدنه ويخدمنه في رسالته. باحوالهن وهن. مريم المعروفة بالمجدلية (اول الشاهدات على القيامة) وحنة  امراة كوزعة خازن هيرودس. وسوسنة وغيرهن. وذكر اسمائهن يعني انهن كن معروفات لدى المسيحيين الاولين، وكن من جماعة التلاميذ الذين يتبعون يسوع. اذن هؤلاء النسوة القادمات من الجليل. يتبعن يوسف (الرامي الذي دفن جسد يسوع) فابصرن القبر وكيف وضع فيه جثمانه. ثم رجعن واعددن طيبا” وحنوطا.. وبعد مرور البت جئن عند فجر الاحد الى القبر وهن يحمان الطيب… وتستمر رواية الحجر الذي  وجد مدحرجا عن القبر.. ويصبح الملاك الذي ورد في مرقس رجلين في نص لوقا، ولكن “بثياب براقة” ايضا.

ويقتصر الحوار في لوقا: لماذا تبحثن عن الحي  بين الاموات قد قام  ولا يضيف توصية الذهاب الى التلاميذ. بل تبدو المبادرة منهن: ذكرن كلامه.. فرجعن من القبر واخبرن الاحد عشر والاخرين. هنا ايضا اعتراف بدور النسوة الريادي.

ثم يذكر اسمائهن: مريم المجدلية

حنة

مريم ام يعقوب

وينظم اليهن: سائر النسوة اللواتي معهن. فاخبرن الرسل في تلك الامور

وتاتي زيارة القبر من قبل بطرس، في لوقا كشهادة اضافية لصحة اقوال النسوة التي حسبها البعض “كالهذيان”.

في يوحنا (20: 11- 18) يقتصر الخبر على شخصية مريم المجدلية التي”رات الحجر قد ازيل عن القبر” فاسرعت تخبر سمعان ويوحنا، وهما اسرعها الى القبر ورايا كما قالت وامنا  بعدها تراءى للمجدلية بحسب يوحنا، وكذلك بحسب مرقس.

(4) اذا: دور النسوة في حياة الكنيسة الاولى واليوم ايضا

– في الشهادة للمسيح ورعاية الايمان في الاسرة

وتربية الاولاد

وثبات الاسرة

وقدسية قيم الحب

وسند الرجل في حياته الايمانية.

في الحياة الرهبانية: دور الرهبانيات النسائية

في التعليم المسيحي في الكنائس: دورهن الكبير اليوم

في الجوقات

في الانشط

في الحياة الرفيعة: القديسات

الاعتراف بكل ذلك في الكنيسة اليوم


========

موعظة القيامة عشية عيد القيامة

موعظة لمناسبة عشية عيد القيامة المجيد في كنيسة البشارة

السبت 3 نيسان2010

تهنئة المؤمنين بعيد القيامة المجيد

         ان شاء الله يكون للسلام والحياة والتجديد

         لكم جميعا ولكل مسيحيي العراق والعالم ولكل العراقيين

في تطواف القيامة هذا الحوار اللطيف المملوء انسانية ورقة بين مريم المجدلية التي

ذهبت للبستاني، باحثة عن يسوع حيث وضع في القبر، وبين هذا الذي حسبته البستاني، على ضوء ما روى يوحنا الانجيلي في رواية القيامة:

الانجيل: (يو20: 11- 18)

         المجدلية: يا ناطر البستان، أرني الطريق التي سلكها حبيبي.

يا ناطر البستان. اتوسل اليك، ارني الطريق التي سلكها حبيبي.

ايها البستاني خذ اجرة كلمتك. وقصّ عليّ كيف كانت النهاية. ارني اثار قدميه فاذهب  في اثره.هلم، وارني الطريق فقط. وامكث انت في بستانك.

في هذا البستان اختفى طيلة البارحة. الفتى الذي انا ابحث عنه.

ما ذنبي ان كنت ابحث عن حبيبي، لعله موجود في هذا البستان.

         البستاني: اذهبي ايتها المراة ولا تبقي هنا،. فانا لست سوى حارس في هذا البستان.

         المجدلية:ارني الطريق التي سلكها حبيبي. وامكث انت في بستانك.

         البستاني: فكّي عني ايتها الصبية، وصدقي كلامي: من تطلبينه قد رحل الى خارج البستان.

         المجدلية:لقد ارتاح عندك طيلة النهار. ولن ارحل حتى اجده.

         البستاني: اجل، لقد ارتاح عندي طيلة النهار. ولكنه قام وسافر في الليل.

         المجدلية: قلت لن اغادر، ولن اتركك، حتى اجد سيدي.

         البستاني: ألأنك رأيتني هنا في البستان، ظننت ان البستان ملكي؟

         المجدلية:منك سمعت وانت قلت لي: البستان لي، وانك تعرف سيدي.

         البستاني: نادرا ما ياتي الى البستان. فكيف للعابر ان يتخذه منزلا لليل؟!

         المجدلية:اجثو امامك يا سيدي فارحمني. خذ اجرتك مني وارني ربي.

         البستاني: قلت لك: ألأنك رايتني هنا في البستان. ظننت ان البستان ملكي؟

         المجدلية:فمك يشهد عليك يا سيدي. ان البستان لك وانك تعرف ربي.

         البستاني: لقد سلمت لك رايي، ولهذا اطلت الحديث معك وكلمتك ايتها المرأة.

         المجدلية:لقد ناديتك باسمك، فلم هربت؟ لن اتركك قبل ان اجد ربي.

         البستاني: هدئي رغبتك وتجاوزي همك. فالذي تطلبينه هو الذي ترينه.

         المجدلية:السلام لفمك ياسيد امته، يا من اظهر لي ذاته. ترحم عليّ.

         الرب: السلام عليك يا مريم. تجاوزي همك. واذهبي بسلام واطلبي المراحم.

         المجدلية:  تعال يا ربّ وعزّ حزن محبيك. فكلهم جالسون في الكآبة.

         الرب: انا ذاهب حيث هم جالسون. وسيراني اخوتي واحبائي.

         المجدلية: (التي تمثل الكنيسة هنا): مبارك ابن الحي الذي نهض وقام. واظهر ذاته لامته بانه هو الرب.

·        حوار النفس المؤمنة المشتاقه الى الرب، حوار الكنيسة التي من الرب تنتظر

الخلاص والامان، حوار جماعتنا المسيحية اليوم في العراق، في الموصل التي من قبره وحده تنتظر القيامة والتجدد والامل: هو الحبيب. هو العزاء. هو الفرح. هو الرجاء المنتظر في المحن: هو الذي يحيل حزننا الى قوة في الايمان لنواجهايامنا بتفاؤل وشجاعة رغم كل شيء.

·        نشبه المجدلية في حيرتها وفي شوقها الى مخلصها لكي ياتي ويعيد العزاء الى

قلبها، الى التلاميذ الجالسين مكتئبين بخيبة الجمعة. لنتشبه بها ايضا في رجائها واصرارها في ان ترى حبيبها وربها ومخلصها. لم تردان تغادر البستان قبل الجواب. وجاءها الجواب منحيث لم تنتظر. نحن ايضا ننسى الرب احيانا في محننا.. ومن حيث لا ننتظر يباغتنا ويشعرنا بحضوره وبعزائه في اعماقنا. فقط لنصبر ونصلي ولنتكل عليه: انه لم يخيب احد قط. نحسبه نائما في مؤخرة السفينة، ولكن قلبه يقظان، ولن يتاخر في تسكين العاصفة.

·        لم تكن المجدلية تعرف ان نور فجر احد القيامة سيبدد ظلام ليلة الجمعة. أما نحن

فنعلم، لذا نتطلع الى ان تكون القيامة الحقيقية رجاء واملا وفرحا وتوقعا زنورا في كل بيت وعائلة وقلب اليوم… فتتبدد شكوكنا وتزول الغيمة السوداء التي اتعبت بلدنا ومدينتنا وشعبنا ونفوسنا: هذه هي امنياتنا وهذه هي تهنئتنا لهذا العام عندما سنتبادل تهنئة القيامة بعد القداس وخلال يون غد وطيلة هذه الايام المباركة:

·        فمع المجدلية نهتف ونقول: تعال يا رب وعزّ حزن محبيك.

·        قام المسيح: حقا قام/ يا رب السلام: هب عراقنا السلام.

مواعظ الدنح مار توما (2001،2002،2003،2004)

موعظة يوم عيد الدنح

انت ابني الحبيب عنك رضيت

موعظة عيد الدنح كنيسة مار توما

في  6/1/2001 

انت ابني الحبيب عنك رضيت (لو3: 22)

مرة اخرى احمل اليكم تهنئاتي للاعياد المباركة.. ويمكن عيد اشراق المسيح للعالم اشراقا في قلوبكم – في قلوبنا جميعا. في واسرنا، في بلدنا..

1-    لعماد يسوع هنا في لوقا بعد ان:

*       الاول انه، ككل ابناء شعبه الاتقياء الذين قبلوا بشارة يوحنا.. يتقدم للعماد عماد

التوبة. لا انه بحاجة الى التوبة، بل ليكمل البر. كما جاء في متى عندما تردد يوحنا في اعطاء العماد ليسوع اعترافا منه ببره وتواضعا: “دعنا الان. هكذا يحسن بنا ان نتم كل بر=> تضامن من يسوع مع الخاطئين ليخلصهم”

*       اما البعد الثاني، فهو ان معمودية يسوع تصبح مدخلا لما سيذكره لوقا من ان الروح ينزل على يسوع كالانبياء في مفتح رسالتهم: => الله يزكيه- رسالة هي من الله

وان الله بصوته سيكرسه ابنا حبيبا عنه يرضى: انت ابني الحبيب عنك رضيت

عبارة رضى الله: تعكس العلاقة الحميمة بين يسوع

وابيه –> لن يقول يسوع من بعد لله

سوى: ابي، ابي السماوي

وسيبقى يدعو الناس الى مشاركة هذه البنوة وهذا الرضى

ستجدد العبارة في حدث التجلي في متى: هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا: له اسمعوا كما سمعتم لموسى

2-    ملاحظة اخيرة: الروح ينزل بينما يسوع يصلي: الصلاة حضور الله فيه وحضوره الدائم في الله.

يسوع اعتمد

3-    * نحن ايضا باسمه اعتمدنا: اعتمدنا بالروح القدس والنار تذكروا السنة النار في العنصرة الحب/ الحياة التطهير

ما ذا يعني. ماذا يحوي عمادنا:

(1)– به اصبحنا اولاد الله – نحيا البنوة الالهية

–  به اصبحنا ابناء الكنيسة

–  به اصبحنا تخوة لبعضنا البعض

(2)به نحمل رسالة المسيح الى العالم: التبشير

حمل قيم المسيح

واخلاقه

نمثل حضوره في العالم

فنصبح هذا الصوت الصارخ: اعدوا طريق الرب.. افتحوا له القلوب/ صوت دينونة لخطايا العالم: صوت الحق الصارخ بوجه الظلم سيبقى العالم ينتظر صوت الكنيسة الذي هو صوت المسيح

4-    * ماذا عملتم بمعموديتكم؟ ماذا عملتم من مسيحيتكم؟

هل حاولتم ان تحفظوها كتحفة نادرة في خزانة الثياب ام حملتموها كنور العالم

         تجديد مواعيد المعمودية

تجديد عهدنا مع الله – ومع الانسان لنكون معه

كل واحد تجديد دعوته الخاصة: الكاهن. الشماس. الراهبة . المتزوج العلماني الملتزم. الام… => النداء الثاني: نداء كل يوم، كل ساعة… نتعرض لتجارب كثيرة: الخطيئة، عبادة المال، السيطرة احيانا لكل شدة تهز ايماننا: حفنة رز+ موقف اغراء إغراء فيه نعيد النظر في انتمائنا في التجربة الروح يرشدنا ويحل علينا: في الصلاة كما يسوع في العماد.

في كنيسة مار توما بالموصل

في 6/1/2002 

(1)– ما هي الحفلة التي قمنا بها؟

         عيد الدنح = عيد الظهور ظهور يسوع للعالم بداية حياته العلنية – بعماده على يد يوحنا

         بطريقة رمزية نعيد عماد المسيح ونستذكر عمادنا نحن باسم المسيح

1-    الصليب المغطوس في قنينة الماء يمثل شخص المسيح

2-    ماء الطشت الذي فيه قنينة الصليب يمثل نهر الاردن

3-    القريب الذي يسير امام الصليب في الدورة يمثل يوحنا السابق – المعمدان

4-    المنديل على راسه وعلى الصليب اشارة الى المنديل الذي يوضع على راس العروس. فالمسيح هو العريس المحتفى به والقريب يوحنا هو صديق العريس من جهة – ةويمثل الكنيسة عروس المسيح

5-    التطواف هو الاحتفاء بالعريس

6-    الماء الذي عمدنا به الصليب نصبه في جرن المعمودية ليقدس بصورة رمزية الماء الذي نعمد به اطفالنا. اذن نحن

7-    يرش به المؤمنون. يتبركون به: ياخذون منه

لمنح القداسة

للغفران

للشفاء- صحة النفس والجسد

اعضد الضعفاء

لطرد الشر

لخصوبة الزرع

هذه من ناحية الحركات

(2) من ناحية الكلمات القراءات التراتيل

         ما هي الافكار والرموز والمعاني التي تحملها والتي تقدمها الكنيسة لتاملنا ولتطبيقها في حياتنا؟

منذ صلاة الابتداء ناخذ الاتجاه: المسيح في مياه الاردن يقدسها بقداسته. نطلب ان يقدسنا نحن ايضا نفسا وجسدا بنعمته وطهارته وقداسته

*       فتاتي القراءات لتحمل معاني الماء ورموزه

         القراءة الاولى: خر15: 22- 27

وظيفة الماء ورموزه:

·        موسى بقوة الرب يعطي ماء عذبا ليشرب الشعب

¬   بقوة الرب يصبح المر عذبا

¬   الله يعطي الحياة باعطائه الماء ويعطي لها المعنى والطعم حتى وسط الشدة

¬   لا نياس عندما نرى او نصطدم بمرارة الحياة.

بالصلاة يعطينا الرب ماء الحياة الحقة:”

” فصلى موسى الى ىالرب فاراه عودا فجعله في الماء، فصار الماء عذباً –> السير بحسب وصايا الله يصبح كارتياد الماء الذي يحيي.

         القراءة الثانية: اشعيا 12:1- 6    

·        وتستقون الماء بفرح من ينابيع الخلاص

         فرح العطشان في ايام الصيف كيف ترجع اليه الحياة.

         ينابيع الخلاص- من اين هي؟

         من الرب: الرب صار لي خلاصا.

         هذا الخلاص مجاني. يكفي ان نرتاد ينابيع الرب، اي كلمته وشريعته. ان نقصده ونرتشف كلماته

         هذا النص يذكرنا بنص اخر رائع لاشعيا بالمعنى ذاته

     في ف 55: ايها العطاش جميعا (العطش الروحي)

             هلموا الى المياه

             والذين لا فضة لهم

             هلموا واشتروا وكلوا.. بغير فضة ولا ثمن

             أميلوا آذانكم وهلموا اليّ

             اسمعوا فتحيا نفوسكم.

         القراءة الثالثة: اعمال 8: 26- 40

         فيلبس احد الشمامسة السبعة يعمد وزير ملكة الحبشة

         العماد رتبة التطهير والدخول في الجماعة المؤمنة بالمسيح.

         بعد العماد يقول النص:

     “ولما صعد من الماء.. اما هو فذهب في طريقه فرحا.”

         العماد سبب فرحنا وسعادتنا باعث الحياة الجديدة فينا يجدد حياتنا. ينعشنا. ينعش وجودنا برجاء الحياة الحقة.

         القراءة الرابعة: عبر10: 15- 25

         تستخدم رموز الماء في النظافة والتطهير لتطبيقها على حياة المؤمن:

قلوبنا مرشوشة اي مطهرة

من النية الشريرة

-قلبي نظيف-

اجسادنا مغتسلة بماء نقي

-لا بماء عكر-

         الحديث طبعا عن الضمير النقي، المطهر بالتوبة وازلة الحقد او الضغينة او اية نية

سوء والجسد الذي يعني الانسان بكامله والذي هو هيكل الروح القدس- طاهر. مقدس 1بطرس3: 21: ليس المراد ازالة اقذار الجسد، بل معاهدة الله بضمير صالح: بفضل قيامة يسوع المسيح

         القراءة الخامسة: الانجيل4: 4- 30

ايضا حول الماء الطبيعي الذي يروي العطش الروحي الذي يغذي الروح الماء الحي

         يسوع، كعادته، يذهب دائما ابعد من المجوس.. ينتقل من الطبيعي الى الروحي، من البعد المباشر الى الماوراء.. أي الى جوهر الموضوع المطروح، الى الفكرة المخفية.. ليرفع بها البصر الى فوق، ليرفع الانسان من الحاجة المادية الى تلبية عطش الروح: – لو كنت تعرفين عطية الله، ومن هو الذي يقول لك: اسقيني، لسالته انتِ فاعطاكِ ماء حياً”

         هذا الماء لا يعطش شاربوه. بل يقول اعطيه يصير ينبوعا يتفجر حياة ابدية”

         ما هو هذا الماء؟

*       الحياة الابدية =حياة الله

*       الماء الحي = الماء الذي يعطي حياة الله = الروح القدس، روح الله

 كما جاء في اشعيا (44: 3): افيض المياه على العطشان، افيض روحي على ذريتك

*       السامرية من دون ان تفهم تماما تقول ليسوع:

                  “اذن: اعطني هذا الماء لكي لا اعطش

                   فاعود الى الاستسقاء من هذه البئر.”

*       ففي لغتنا اليوميكون هذا الماء

¬   الروح القدس

¬   نعمة الله

¬   كلمة الله

¬   الله ذاته

وعند المتصوفين، المسيحيين والمسلمين، كانت صورة الماء والعطش والشرب تعابير للدلالة على حب الله الذي تشربه النفس المؤمنة كالماء الذي يروي والخمر التي تسكر وتنشي

= > عد بركة المياه وتعميد الصليب

ياخذ الكاهن ةالصليب مع قنينته فيزيحه

ويبارك به

الجهات الاربع:

         رمز الحركة تمجيد الصليب في كل مكان مع الملائكة والبشر

         بركة الاقطار الارعة بالصليب

         اعلان الخلاص وعرضه لكل الارض

*       وهنا قمة فكرة عيد الدنح=> اشراق المسيح على العالم

         يسوع نور العالم -> انا نور العالم. من يتبعنيلا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة (يو8: 12)

         انتم نور العالم – > ليضىء نوركم للناس بيروا اعمالكم الصالحة فيمجدوا.. (متى 5: 14)

 

موعظة عيد الدنح

صباح عيد الدنح في كنيسة مار توما الموصل

في 6/1/2003 

       ايها الاخوة والاخوات الاعزاء

       اليوم عيد الدنح

       وتدعوه صلواتنا الطقسية السريانية “عيد الانوار اي إشراق ربنا”. فيكون عيد الدنح هو عيد الاشراق ولا تخفي الاشارة الى اشراق الشمس وتشبيه الرب يسوع بانه الشمس الشارقة على الجالسين في الظلمة وظلال الموت كما جاء في نشيد زكريا الكاهن ابي يوحنا المعمدان:

“افتقدنا الشارق من العلي” (لو1: 78). وكما جاء في متى (2: 2) اذ يضع هذا التصريح على لسان المجوس الذين قدموا من المشرق ليسجدوا للطفل العجيب: “لقد راينا نجمة في المشرق فجئنا نسجد له”.

    وعيد الدنح، اي ظهور الرب واشراقه على العالم، كان يشمل قديما ميلاد الرب وظهوره للمجوس والعالم.

      وعلى هذا الاساس كانت للكنيسة الانطاكية تعيّد في يوم واحد، هو يوم 6 كانون الثاني، ميلاد الرب وسجود المجوس له واعتماده في نهر الاردن. وفي اواخر القرن الرابع (376) انتقل الى الشرق من الغرب عيد الميلاد في 25 كانون الاول وكان يوم ميلاد اله الشمس، ومن الشرق انتقل الى الغرب عيد الدنح.

 لذلك تضم صلواتنا الطقسية في عيد الدنح ثلاثة افكار رئيسية: 1) عماد المسيح

                                                                       2) عمادنا

                                                                       3) اشراق المسيح على العالم

     وهذه الافكار متداخلة في الصلوات وفي المداري شاي القصائد التي الفها ملفاننا مار افرام، ومنها استقي بعض النصوص لنتامل بها ونغذي بها ايماننا بالعودة الى فعل المعمودية التي اقتبلناها وما صنعته في نفوسنا من بذور النعمة، والعلاقة مع الله، والالتزام نحو العالم الذي عليه اشرق المسيح، وعلى يدنا اليوم يصل نوره الى الناس.

1 . في لحن () (ببيت لحمكنت مجتازا)

يرد في البيت الثاني قوله عن المسيح: “في شهر كانون من حشا البتول اشرق علينا النور المشع الاكثر لمعانا من الشمس”. وفي لحن() (اعط كنيستك): “رب الاشراق الذي شعشع ضياؤه من العلاء الى المسكونة، وطرد الظلام وملَّك النور فيها، لقد صرت انسانا بارادتك ليجد المائتون فيك الحياة”.

2 . اما مار افرام فيبدّع حين يقارن بين عماد المسيح وعمادنا. ويلذ له ان يتلاعب بالكلمات حين يدمج بين لفظتي () المسيح () مسحة الميرون التي نتلقاها في العماد. في مدراش () (المسيح والميرون) يقول في البيت الاول:

“اشترك المسيح والمسحة. وامتزج الخفي والمعلن. مسحة الميرون تدهن جهرا. والمسيح يرسم في الخفاء. الخراف الروحيين الجدد. القطيع الحاصل على نصرين: حبله من الميرون. وولادته من الماء”.

     اشارة الى الولادة الروحية التي نولد فيها في العماد، حيث يشبه الجرن بالرحم، ويسمى المعمدون الجدد بالخراف الفتية رمزا الى بياضها ونقائها وطراوتها. والفاعل الخفي هو الروح. وهكذا ننتقل من عماد يسوع الى عمادنا.

3.ويشبه مار يعقوب نزول المسيح الى المياه للعماد كنزول النار فيها لتطهيرها، وينتقل الى نزول الروح القدس في مياه معموديتنا لتطهيرنا:

“حجرة النار نزلت لتستحم في الغمر. وفيه انسكبت قداسة احتراقه. خلع اللهيب ثيابه ونزل الى المياه ليلقي النار في مياه المعمودية”.

         لنلاحظ التضاد بين النار – المسيح. نار الروح

         والماء – ماء الاردن وماء المعمودية فعوض ان تطفيء الماء النار، فالنار تحرق المياه، تعبير رائع

4 . وفي مدراش () (المسيح والميرون) الانف الذكر يتكلم مار افرام عن الحياة الجديدة بالمسيح التي قبلناها في العماد، نحن المجبولين من التراب:

“الاناء المجبول من التراب، يتخذ جمالا من المياه، ويقتبل القوة من النار: (النار رمز الروح). ثم يحث على حفظ هذا الاناء، اي ذواتنا في برارة العماد، يستطرد قائلا: “واذا شرد وانكسر هذا الاناء، لا يمكن اصلاحه. فكونوا آنية للنعمة، واحرصوا على البرارة التي فيكم، فهي لا تملك وجهين”.

–  وبالمعنى ذاته يقول افرام في مدراش () (نزل الروح) وهو يخاطب المعمدين، يخاطبنا نحن اليوم للحفاظ على طهارة عمادنا ومواعيده:

“مجانا اخذتم الموهبة (يقصد موهبة العماد)، فلا تتقاعسوا في حمايتها. العماد جوهرة. ان فقدتموها لا يمكنكم استعادتها. فانها كالبتولية، ان ضاعت لن توجد مرة ثانية”.

         هذه الامانة لمواعيد عمادنا، لايماننا المسيحي، نداء لنا جميعا اليوم. ولا سيما الشبيبة: المخاطر الطارئة اليوم والاغراءات والانزلاقات وراء مغامرين والمادة والضغوط…

         كاني اسمع هتاف البابا في زياراته للبلدان:

ما ذا عملتم من عمادكم؟ تجديد مواعيد المعمودية.

5 . بالعماد المسيح يحررنا. بجسد العبودية جاءنا لينشلنا من العبودية: في انشودة () (اشرق نور ربنا)، جاء في البيت الرابع:

“في شبه عبد نزل الى ارضنا، لكي يصنع منا احراراًّ، نحن العبيد. ولقد تواضع ليرفع ضعفنا”.

         عن اية عبودية يتكلم افرام؟

عن عبودية الخطيئة التي تشوّه صورة الله فينا

عن عبودية الانانية التي تعمي بصائرنا فلا نعود نرى غير انفسنا ومصلحتنا. في الانانية لا نعود نرى الفقير والجائع والمشرد واليتيم والارملة… ليحررنا من كل ذلك جاء المسيح.. فنعيش في حرية ابناء الله.

6 . بالعماد نصبح اخوة يسوع وابناء الاب بالتبني. في نشيد () (بكنارة المعمودية، يقول البيت الثاني: “لقد انتسب الوحيد الى جنسنا، ولبسَنا ولبِسْناه وامتزج بنا، وصار انسانا من ابنة داود ليجعلنا آلهة بالمعمودية”.

         بالتجسد يتحد الله بنا ويتخذ طبيعتنا كاملة، ما خلا الخطيئة، وذلك لكي يرفعنا اليه

ويضمنا اليه. ما اجمل تعبير مار افرام عندما يقول في مدراشه () (الله برحمته): “الله برحمته انحنى ونزل ليمزج حنانه في المياه (مياه عماده ومياه معموديتنا). ولكي يوحّد ما بين كيان عظمته وجسدنا الانساني الضعيف. لقد اتخذ من الماء حجة لكي ينزل ويحل فينا، كما اتخذ من رحمته حجو ونزل وحل في الرحم. ويهتف افرام مندهشا ومتاملا مراحم الله في طيبة قلبه الرحيم الحنون: “يا لمراحم الله الغزيرة: انه يتذرع بكل الذرائع لكي يحلّ فينا”.

         الله يتحارش بنا، كالراعي الصالح الذي يترك التسعة والتسعين لينشد الخروف الضال: قد يكون هذا الخروف انا، انت، انتِ…

7 . اخيرا إشراق المسيح ليس علينا نحن حسب، بل على جميع العالم… لقد جاء مخلصا للعالم من كل امة ولفة وعرق. فرسالته شمولية.

   مار افرام يشبه شوق العالم الى المسيح، الى تعاليمه، كشوق العروس الى عريسها. في البيت التاسع من مدراش () الله برحمته، يقول مرنما:

“ما إن سمعت العروس بنت الشعوب (يقصد الامم البعيدة) صوت مخبر الحق الذي ينادي (يقصد به يوحنا): ها إن النور الحقيقي آت، ذلك الشارق من حضن الاب حتى تقدمت وسالته عن الختن، سيدها، الذي خُطبت له متى ترى يقبل الجميل لأخرج الى لقائه وابتهج به”

8 . ترى اليس هذا هو شوق البشرية اليوم الى البشرى التي يحملها المسيحيون عن المسيح، معلم الحق والسلام والمحبة.. فيضفي روحه وجماله على هذا العالم الكئيب… نحن محاسبون عن الوجه الذي نعكسه عن المسيح كما نحاسب الغيوم التي تشوِّه او تخفي وجه القمر. كما نحاسب الابناء الذين يكسفون اسم آبائهم بسلوكهم. هل نستطيع، الى اي مدى، نحن اشراقة المسيح على العالم؟

 

موعظة صباح عيد الدنح

في كنيسة مار توما الثلاثاء 

6/1/2004

ايها الاخوة والاخوات المباركون

في حفلة تبريك الماء التي قمنا بها قبل قليل وفي اثناء تطوافنا نحو الجرن، كان جوق الشمامسة يرتل ابياتا حلوة كلها استذكارات من تاريخ الخلاص عند الانبياء. جميلة وفيها معاني.  حيث يظهر المسيح كمحقق النبوات وحقق الاقوال والرموز التي اشار اليها الانبياء…

·        يقول البيت الاول مخاطبا الرب: “هذا اليوم، يا رب، أبهج الملوك والكهنة والانبياء. اذ به اكتملت اقوالهم، وتحققت بالفعل”.

·        في البيت الثاني يبدأ منذ شجرة الحياة التي اصبحت شجرة موت بخطيئة الاب الاول:

“شجرة الحياة تلك تعطي الرجاء للمائتين امثلة سليمان الخفية لنا اليوم ترجمتها –> “من جميع اشجار الجنة. اما شجرة معرفة الخير والشر فلا تاكل منها. فانك يوم تاكل منها تموت موتاً” (تك2: 17)

بعد موت الخطيئة: “يسحق راسك وانت ترصدين عقبه” الرجاء– الخلاص– الوعد بالمسيح

         “الكلمة التي قالها ميخا قد تحققت اليوم فعلا. أن من افراثا خرج راعٍ ورعى النفوس بعصاه” –> “سأجمعك جميعا يا يعقوب. وأجعلكم معا كغنم الحضيرة. وملكهم يعبر امامهم” (ميخا2: 12)

“وانت يا بيت لحم افراثا. انك اصغر عشائر يهوذا. ولكن منك يخرج لي من يكون متسلطا ويقف ويرعى بعزة الرب” (ميخا5: 1،3)

صورة الراعي الصالح (الخروف الضال – النعجة المريضة – الذي يبذل نفسه)

·        البيت الثالث:

“عصا هارون التي برعمت — > عصا هارون في قصة الضربات في تك 7

واثمرت الخشبة اليابسة — > العاقر. البتول. الماء من الصخر. الحي من الميت

رمزها اليوم قد فسِّر فهو

الرحم البتولي الذي ولد” — > مريم وهي بتول تصبح اماً

·        البيت الرابع:

“ها قد ظهر كوكب من يعقوب وقام رئيس من اسرائيل النبوة التي نطق بها بلعام اليوم تم تفسيرها.” – “اراه وليس في الحاضر. ابصره وليس بالقريب: يخرج كوكب من يعقوب ويقوم صولجان من اسرائيل..” التفسير المسيحاني للكوكب

·        البيت الخامس:

“نزل النور العلي وبزغ جماله في جسده الاشراق الذي تكلم عنه زكريا اليوم سطع في بيت لحم” – موضوع المسيح النور > يوحنا: النور والظلام

“فيه كانت الحياة

والحياة نور الناس

والنور يشرق في الظلمات

كان النور الحق

الذي ينير كل انسان

آتيا الى العالم” (يو1: 4- 9)

         جمال الجسد = الجسد يصبح صورة الله:

“والكلمة صار جسدا – صار بشرا فسكن بيننا

فرأينا مجده (=> الانسان مجد الله)

         لاحظ جمال العبارة: “وبزغ جماله في جسده”.

         وزكريا يقول:ابتهجي يا بنت صهيون

هوذا ملكك آتيا اليك

الرب سيشرق عليهم 9: 14

         لنذكر النجم الذي سطع فوق المغارة: “راينا نجمة في المشرق فجئنا نسجد له/ واذا النجم الذي راوه في المشرق يتقدمهم حتى المكان الذي فيه الطفل فوقف فوقه (متى2 : 2 ،9)” لكل انسان نجم!

·        البيت السادس:

“اشرق لنا نور الملكوت في افراثا قرية الملوك البركة التي باركها يعقوب اليوم قد كملت”

         اشراق الملك الذي ذكره ميخا في افراثا (بيت لحم = بيت الخبز- الثمرة) يصبح اشراق الملكوت والملكوت هو الله اذن حضور الله بيننا (عمانوئيل)

         بركة يعقوب في تك 49: 9

لا يزول الصولجان من يهوذا ولا عصا القيادة الى ان ياتي صاحبها = المشيح ابنه ويطيعه الشعوب

·        بيت الختام:

“من تراه يستطيع كفاية”

ان يمجد الابن الحق

الذي اشرق علينا

الذي اليه تاق الصديقون

ان يروه في ايامهم

         لنا اعطيت هذه النعمة (متى11: 25)

         “احمدك يا ابت. اخفيت هذه الاشياء عن الحكماء والاذكياء وكشفتها للصغار > ان كنا “صغارا تدخل كلمة الله في قلوبنا ونصير ابناء الملكوت: ان لم تعودوا…

يسوع: – كثير من الانبياء تاقوا ان يروا ما ترون…

نشكر الله – لفتح قلوبنا لسماع وانماء هذه الكلمة قراءتها التأمل بها التغذي منها

============

حضارة التضامن.. واحترام الحياة2008

حضارة التضامن.. واحترام الحياة

كلمة الراعي لمناسبة الحملة التشرينية التي المت بمسيحيي الموصل من اسر وتهجير وقتل على الهوية

في مدينة الموصل 24/تشرين الثاني/2008

جرح عميق سيبقى أثره كالاخدود الدامل في ذاكرة الزمن هذا الذي تعرض له مسيحيو مدينة الموصل في تشرين الاول 2008: الموصل، موطن المسيحية قبل ان تتخذ اسمها العربي؛ الموصل أم الكنائس والاديرة الاربعين؛ الموصل مركز المطرانيات الاربع، والحاضنة لعدة رهبانيات نسائية ورجالية معروفة بمبراتها وخدماتها؛ الموصل العاصمة الروحية والفكرية والتاريخية لمسيحية العراق، ومهد أنجب للعراق، من بين المسيحيين، علماء ومفكرين واطباء ومهندسين وادباء ومسرحيين وشعراء ومبدعين ومؤرخين وعلماء آثار وتاريخ ومربين تتلمذ على يدهم اجيال من رجالات العراقيين والسياسيين البارزين؛ الموصل حيث انشأ المسيحيون اولى مدارس العراق ومطابعه وصحفه ومنشوراته باللغة العربية؛ الموصل حيث تتآلف وتتأخى وتوافى المسلمون والمسيحيون معا منذ اجيال، وتشاركوا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والوطنية.. بل تشابكت سواعدهم سوية للدفاع عنها منذ الغزو الفارسي الطهماسي.. هذه المدينة يدخل طارئون عليها ويستبيحون شوارعها ويهتفون بمكبرات الصوت مهددين رعاياها المسيحيين بإخلاء المدينة، ويقتلون 12 منهم على الهوية في غضون عشرة ايام، وبفجرون بيوتهم في وضح النهار، مما فجّر الهلع والرعب في قلوبهم.. وجاء هذا الهلع ليس على فراغ، بل على خلفية من الاشاعات الشريرة ومن الاختطافات ةالقتل والفديات الباهظة وتفجير الكنائس والتهديدات طيلة السنوات الماضية، واستشهاد قسس ومطران عرف بدماثة خلقه وبعلاقاته الطيبة الواسعة مع الاخوة المسلمين.. فهجرت آلاف العوائل المسيحية بيوتها في غضون ايام معدودة ولجأت مذعورة الى البلدات المسيحية المجاورة.

لن ألج في تحليل من كان او كانوا وراء هذه المؤامرة، ولن يغيّر شيئا من خطورة الحدث ما إن كانت الدوافع سياسية أم دينية متطرفة، او متداخلة. فالمصطادون في الماء العكر ما اكثرهم، وما اعكر مياه بلدنا اليوم! ليس هذا هدفي من ايقاظ ذكرى المحنة الكبرى التي تعرضنا لها، وهي جزء من محنة العراق المبتلي، وإنما أودّ تسجيل العبر التي أعطتها، مجهضة الاهداف المرسومة بإثارتها:

         العبرة الاولى: أراها في تيار التضامن الذي به استقبل ابناؤنا في البلدات المسيحية

اخوانهم الطارقين ابوابهم على حين غرة مرعوبين. لقد فتحت عوائل كثيرة قلوبها قبل بيوتها، وافردت على عجل غرفة او مشتملا او شقة اة البيت القديم لهم، وتقاسمت واياهم، لأيام، الطعام العائلي ذاته، وفتحت الكنائس والاديرة قاعاتها لايواء الوافدين. وكم اثلجت صدورنا حركة العوائل في هذه “القرى المسيحية” بما قدمته من مؤن واوان واغطية ومواد غذائية على ايدي متطوعين ومتطوعات باسم الكنيسة. فتجسد قول الرب: كنت غريبا فآويتموني، كنت جائعا فأطعمتموني…

وقد دبّ تيار التضامن هذا في مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الانسانية والسياسية.. بارك الله حضارة التضامن واحترام الحياة! ما أحلاها ةما أحوج شعب العراق إليها!

         العبرة الثانية: أراها جلية أيضا وتستحق الاعتزاز في وقفة التضامن والنخوة التي

وقفها الجيران المسلمون في المدينة إذ تقدموا لقضاء حاجات جيرانهم المسيحيين الذين لم يغادروا وتسوّقوا لهم، أيام الشدة، وانبروا لحمايتهم وحماية الدور المسيحية الفارغة من اهاليها. كما تستحق الاعتزاز كله هذه الحفاوة المضمّخة بدموع الفرح الحقيقي التي استقبل الجيران المسلمون جيرانهم المسيحيين العائدين.. فرشّوا ماء الورد وزغردوا ووزعوا الحلوى احتفاء بمقدمهم واحضروا مناسف الطعام لهم. وخطباء الجمعة من جانبهم شجبوا العملية النكراء ودعوا الى الاخوة الصفاء. عشت يا شعب الموصل المتلاحم، وعشت يا عراق إذ لا يزال الخير والبركة والاخاء بين ضلوعك! لقد اريد لها ان تكون نكبة، فكانت صحوة اجهضت الفتنة.. ووقف التلاحم الاسلامي – المسيحي ليقول: لا لن تمرّي، ولم تمرّري علينا..

         العبرة الثالثة: تحرك الدولة بكثافة، مشكورة، وان تاخر بعض الشيء، نضعه في خانة

تضامن الحكومة مع شعبها، وليس فقط مع نفسها واحزابها، والتزامها بالذود عمّن ليس لهم سوى القانون والدستور حماية، وما طمحوا سوى الى العيش بأمان وسلام وكرامة والمساهمة الفاعلة، مع كافة مواطنيهم، في بناء الوطن وسيادته على كل شبر من اراضيه، ولا يؤمنون بالعنف والارهاب، من اي وحي اتيا، طريقا الى إحقاق الحق. هذه هي حضارة الحياة!

 

كلمة قداس الاربعين لاستشهاد المطران فرج رحو2008

كلمة في قداس الاربعين لاستشهاد المطران بولس فرج رحو

كلمة المطران جرجس القس موسى في قداس الاربعين لاستشهاد المطران

بولص فرج رحو في كنيسة مار بولس

يوم الجمعة 18/4/2008بالموصل 

باستشهاد المطران بولس فرج رحو فقدت أخا وصديقا وسندا إنسانيا،  يا ما فتحت له قلبي وفرشت أمامه همومي واستمعت بالمقابل إلى همومه! فلقد كنا كلانا متلازمين في الجماعة الكهنوتية في الموصل، سواء ككهنة يسوع الملك نتغذى من الروحانية الكهنوتية ذاتها ، أو في نطاق الاكليروس الموصلي، منذ خطواتنا الكهنوتية الأولى في بداية الستينات. وعندما دعينا كلانا بنعمة الله إلى الأسقفية كمطرانين مسئولين عن رعاية الأبرشية الموصلية بشقيها، كنا نشكل ثنائيا منسجما تماما: أمام أعين المدينة وفي نطاق مجلس مطارنة نينوى، ومجلس مطارنة العراق، على السواء. أربعون يوما مرت وكأننا في حلم تتعاقب فيه الإحداث والأعراس وتظاهرات الإيمان، ومسيرات الشموع، وأمسيات الصلاة، وقداديس الكنائس.. وشهادات التضامن والتلاحم، داخل عراقنا الحبيب وفي أرجاء العالم، من أبناء شعبنا ومن الكنيسة الجامعة، من مسيحيين  ومسلمين وايزيديين ومن مختلف الفئات واللغات.

1. ومرة أخرى أعود فاسأل:

– لماذا بكينا وحزنا وتأثرنا لاستشهاد المطران فرج رحو بهذا الشكل المأساوي؟

– ألانه أسقف كنيستنا  وبفقدانه فقدنا راعيا صالحا، وأبا روحيا، وركنا من أركان مجلس مطارنة نينوى، وكنيسة العراق؟

– ألانه كان يجسد الطيبة والتفاؤل بالعيش المشترك بين كل مكونات الشعب العراقي والمجتمع الموصلي، الدينية والقومية واللغوية، ويدعو إلى الأخوة والتضامن، ويمد اليد لكل طالب عون ومسعدة من أيتام، وأرامل واسر متعففة؟

– ألانه كانت له صداقات واسعة وعميقة ومتجذرة مع إخوتنا المسلمين، ومودة تلامس الإخوة والقرابة،قد ورثها منذ الطفولة وأزقة الحي، فعد بكل حق رسولا للحوار والانفتاح والتعاون الذي يتخطى حدود الدين، لأنه تغذي أساسا من مائية الانتماء الموصلي والعربي؟

–  ألانه كان رجلا يرتاح إليه مستمعه ويزين اللقاء بروحه الخفيفة وقصصه

الطريفة؟

ألانه كان يمثل طيبة رجل الدين والكنيسة، وشجاعة القائد الروحي مع البساطة؟

ألانه كان كاهنا غيورا تجلت غيرته الكهنوتية وإنسانيته معا بشكل متميز في

جماعة المحبة والفرح التي جعل منها مشروع حياته وفي واحتها كان ينوي العيش

في ختام حياته، مع هؤلاء الأخوة المجروحين في إنسانيتهم، فصار لهم الأب   والمرشد، وجسد في عيونهم فرح الوجود وأمل الحياة؟

اجل لهذا كله، ولغيره.. بكينا ونبكي وناسف أن يذهب رمز فاعل ورسول مثل هذا، غدرا.

2. ولكن السؤال هو الآتي، وليس غيره: ماذا بعد بولس فرج رحو؟ ما المنتظر منا، نحن إخوته وتلامذته وأصدقاءه؟ ما الذي ينتظره هو نفسه منا لو أعطي النطق بيننا من جديد؟

أتصور الجواب هو أولا: أن نستمر على نهجه ونكمل رسالته. أن نستلم ارثه ونضيف لبناتنا على بنائه. وعلى الصعيد الكنسي والراعوي أركز على نقطتين: نقطة العمل المشترك والانفتاح  والتعاون والتشاور الفعلي في الرسالة الكهنوتية ، من جهة، والالتحام في المواقف الكنسية ضمن  مجلس مطارنة نينوى، من جهة أخرى. والنقطة الثانية في الحفاظ على جوهر المحبة  والفرح في روحانيتها وأهدافها وأسلوب رسالتها تجاه إخوة يسوع، هؤلاء الصغار المجروحين، الذين كانوا وسيبقون أحباب المطران فرج.

أما على الصعيد العام، فعلى خطى المطران بولس فرج رحو نبقى صامدين لبناء حضارة المحبة والسلام والأخوة واليد الممدودة إلى الآخر مع غصن الزيتون. يبقى نبني الجسور ولا نقطعها، نفتح الطرق ولا نسيجها، نرسل التحية ولا نمنعها… لن يغتالوا الألفة والمحبة  والرحمة والذمة بين المسيحيين والمسلمين. لن يدخل مفرق بين صفوفنا  ولا دخيل على لحمتنا معكم. لا نحمل حقدا على احد.. بل لا نسمح لأنفسنا، لا نسمح لقلوبنا  أن يدخلها إي حقد أو كراهية. وإذا باغتتنا مثل هذه المشاعر في حالة غضب  واستياء.. فسنطردها من قلبنا كما نطرد تجربة من الشيطان الرجيم. نريد أن نبني العراق سوية ومعكم. نريد أن نبقى هنا لان الأرض أرضنا معكم وفيها نفس أجدادنا وجيراننا. الموصل موصلنا، وستبقى عزيزة علينا وعليكم.

وثانيا: لا ننسى أن دم الشهداء لا يمكن أن يكون بذارا للحياة. لحياة العراق، لحياة شعب العراق كله، ولكنيسة العراق.

كنيستنا كنيسة شهداء. ونحن شهود وشهداء إذا اقتضى الأمر.

تتجدد دمائنا وحيوية كنيستنا بهم ويصبحون لنا شفعاء: عندما يختلط الدم وعرق الجبين في تربة الأرض تنبت الحياة أكثر خصوبة.

حاجة شعبنا العراقي إلى وجودنا. أن نعيش. مسيحيتنا بصدق وعمق. عنصر موازنة. حضورنا رسالة.

لا تخافوا.. ها أنا معكم إلى انقضاء الدهر. قال الرب.

لا تخافوا ممن لا يقدر أن يقتل سوى الجسد..الروح يحيي.. في الروح القيامة. هذا هو رجائنا. وعلى رجاء القيامة نحيا ونموت.. بل نموت ونحيا!

آمين .

كلمة في ختام مسيرة السلام حول استشهاد المطران بولس فرج رحو

نص الكلمة التي القاها المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

في ختام مسيرة السلام في بغديدا( قره قوش)

يوم الخميس27 /3/2008

كهنة يسوع الملك(2002،2004،2006)

كهنة يسوع الملك

بدأ القس جرجس حياته الكهنوتية بانشاء “جماعة كهنة يسوع الملك” في 18 ايلول

1962 مع زملائه الأبوين نعمان اوريدة وبيوس عفاص والشماس جاك اسحق،

واتخذوا من كنيسة مار توما في الموصل مقراً لهم. واصبح القس جرجس أول

مسؤول عام لها، وأُعيد اختياره لأكثر من مرة. أسسوا سلسلة الفكر المسيحي في

مطلع 1964، وطوروها إلى مجلة شهرية متعددة الأبواب عام 1971. وظل هو

وزملاؤه يصدرونها حتى عام 1995 إذ سلموها للآباء الدومنيكان في العراق.

شغلفيها موقع نائب رئيس التحرير، ورئيساً لتحريرها من 1973 – 1976

وتعين للفترة ذاتها كاهن رعية لخورنية مار توما بالموصل. تعين مدرساً ثم مديراً

في دير الشرفة بلبنان في أواخر 1964 لمدة سنتين. بعدها عاد إلى الموصل فتعين

كاهناً سريانياً مقيماً في معهد مار يوحنا الحبيب. ثم عاد إلى لبنان في 1968 في

أمانة سر البطريركية ببيروت. في 1976 قصد جامعة لوفان في بلجيكا وحصل

منها على شهادة الماجستير في علم الاجتماع عام 1979، عن رسالته الموسومة

(القضية الدينية في المجتمع العربي ).

  عمل المطران جرجس طوال سني حياته الكهنوتية في الأنشطة الشبابية والرسولية

العلمانية مثل الأخوية المريمية، الشبيبة الطالبة المسيحية، الندوات الجامعية،

الحلقات الدراسية، الدورات الكتابية. وهو أحد مؤسسي الكاريتاس – فرع الموصل

في عام 1992. ترأس لجنة اليوبيل والنشاطات المشتركة الموحدة التي نظمت

لأربع سنوات متتالية (1997–2000) احتفالات وتجمعات ثقافية وحجوجاً

جماهيرية في كنائس وأديرة نينوى. عمل قاضياً في المحكمة الكنسية في الموصل

(1966- 1999). ولازال مدرساً للعهد القديم في مركز الدراسات الكتابية في

الموصل.  حضر وشارك في مؤتمرات قطرية ودولية متنوعة حـول التعـليم

المسيحي (لبنان)، وتنظيم الأسرة (مصر – الفيليبين)، والدراسات الكتابية (لبنان)،

والتراث السرياني (لبنان)، ورسالة العلمانيين (روما)، والحركة المسكونية (استراليا

– النمسا)، والصحافة (المانيا)، والشبيبة (فرنسا – الولايات المتحدة).

 له كتب معربة أو موضوعة، أهمها:

ايدل كوين (1963)، نداء الأبطال (1967)، شارل دي فوكو (1968)، أخوتي

جميع البشر (1971)، كتاب يوبيل دير مار بهنام الشهيد (1984)، همسات أبو

فادي (1985)، بحثت ووجدت (1986)، على دروب الناصرة (1997)، رسالة

راعوية “حياتي هي المسيح” (2000). كتاب القداس السرياني (2002). وكتاب

لماذا يارب (2003). 

يتقن السريانية والعربية والفرنسية، يحسن الانكليزية، له المام باللاتينية.

نبذة عن كهنة يسوع الملك

**********

حياتي هي المسيح صلاة شكر للذكرى 40 على الرسامة

2/10/2002

*****************

كلمة في قداس الشكر بمناسبة الذكرى الأربعين للرسامة الكهنوتية

كلمة في قداس الشكر بمناسبة الذكرى الأربعين للرسامة الكهنوتية في كنيسة مار

توما – الموصل يوم 9 /6 / 2002.

******

كهنة يسوع الملك يحتفل بعيد يسوع الملك

احتفل كهنة يسوع الملك بعيد يسوع الملك يوم الأحد 21/11/2004 . إلا إن

لقاءهم الروحي السنوي العام المقرر في دير ما بهنام ارجيء لتعذر حضور كهنة

يسوع الملك (إخوة بغداد ) والمشاركة بالمناسبة بسبب الظروف الراهنة .

 كهنة يسوع الملك في حلقة دراسية ثامنة –  كاني ماسي 2006

 ————

ذكرى مرور (43) سنة على رسامتهم الكهنوتية

احتفل سيادة راعي الأبرشية المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

والأب الخورأسقف فرنسيس جحولا (رئيس دير مار بهنام) والأب بيوس عفاص

(مسئول عام كهنة يسوع الملك) بذكرى مرور (43) سنة على سيامتهم الكهنوتية،

وبالذكرى السنوية الخمسين لحضور رهبنة أخوات يسوع الصغيرات في العراق،

أقيمت وليمة فرح في ديوان الآباء الكهنة في قره قوش ظهر يوم الجمعة 10

حزيران 2005م. حضر الوليمة سيادة المطران مار بولس فرج رحو والآباء

الكهنة في الأبرشية والآباء الدومنيكان والعديد من الإباء الكهنة في رعايا متعددة في

محافظة نينوى  … مبروك.

كلمة الافتتاح لاحتفالات أخوات يسوع 2005

كلمة القداس الافتتاحي لاحتفالات أخوات يسوع الصغيرات

في ذكرى مرور 50 سنة على حضور أخوات يسوع الصغيرات في العراق

ألقى سيادة راعي الأبرشية كلمة القداس الافتتاحي الرسمي المشترك في دير مار كوركيس في الموصل

يوم الخميس 9/6/2005. جاء فيها: 

أبدا برفع الشكر إلى الرب “مخلصنا وأخينا الحبيب” على حضور الأخوة – أخوات يسوع الصغيرات – لنصف قرن في العراق، في خدمة كنيسة العراق.

خمسون سنة من حضور أصفه بثلاث كلمات: باسم وصامت ودافئ.

باسم: علمنا أن الفرح صفة القديسين ؛ وانه انعكاس للسلام والحب اللذين يرسوان في عمق القلوب رسو العناجر في قاع البحر، رمزا للامان والثبات ؛ حضور باسم علمنا إن الابتسامة فعل حب، وإنها تيار معد يصعد من القلب إلى الشفاه فالعيون.. لينتقل منها إلى الآخر فينعش قلبه بالرجاء ويشعر بأمه شخص مقصود لذاته وبأنه ذو قيمة في عيني الله ؛ وبان الإنسان علاقة تبعث الحياة.

حضور صامت: ولكن لا جامد. لذا علمنا إن الصمت احترام للاخر وتقييم لما هو واعتراف به ودعوة له لان يكون هو، وما يريد أن يكون. لذا كان حضورا فاعلا. كصمت الله الذي يدع خليقته تكتمل وتبدع وتزهو بحريتها.

أخيرا حضور دافئ، لأنه حضور الأصدقاء الأحبة، حضور الاستقبال والجيرة المتضامنة المتفاعلة، في الفرح والألم، في الصحة والمرض، في الآمال والمعانيات.

كل ذلك باسم يسوع وبفعل حبه. لذا حسب لهن هذا الحضور رسالة وتبشيرا باسم المسيح والكنيسة، وعيشا مجسدا بين الناس وفي الحي للإنجيل وقيمه:

“من رأى الأب” قال يسوع.وقال الأخ شارل:

“أتمنى أن أكون صالحا بالكفاية كي يقال: ” إن كان العبد هكذا، فماذا من السيد وإذا ما طلب إلي لماذا أنا لطيف ووديع، علي أن أقول:” لأنني خادم لسيد يفوقني جدا بصلاحه، فيا ليتكم علمتم كم أن سيدي يسوع هو صالح!”(يوميات 19.9)؛

“أريد أن يعتاد الناس، من مسيحيين ومسلمين ويهود ووثنيين أن لا يروا في إلا أخا شاملا لهم جميعا”(إلى ماري دي بوندي 7ك2 19.2).

فتهنئاتنا لكن أيتها الأخوات، أخوات يسوع الصغيرات، في يوبيل حضور رهبنتكن  في العراق، وفي الموصل بالذات.

وشكرا للرب ولكن على رسالة الشهادة وعيش الإنجيل ببساطته والتزاماته وتاوينه اليومي في مفردات الحياة، بين شعبنا وفي كنيستنا.

بالنسبة إلى المسيحيين والمسلمين، بالنسبة إلى صغار الناس الذين عشتن في إحيائهم الفقيرة وجاورتن عوزهم وخوفهم أيضا أحيانا، كما جاورتن وانضممتن إلى أفراحهم الصغيرة.. كنتن تمثلن حضور “الله معنا”، حضور المسيح المتجسد بين بيوت الناصرة، حضور الكنيسة القائمة “في قلب الجماهير” كالخميرة في العجين على ارض العراق.

تعود بي الذاكرة إلى 50 سنة خلت. في صيف 1954:

تلميذ في السادسة عشرة من عمره، وبتكليف من مدير معهده، يستصحب الأخت المؤسسة مادلين ومعها ألان إن مرافقتها الدائمة وخليفتها على رأس الرهبنة فيما بعد، في سيارة أجرة إلى بعشيقة لتبحث عن قطعة ارض أو دار عتيقة لتؤسس فيها أخوة لأخوات يسوع الصغيرات في وسط مسيحي – يزيدي.

كان الفتى معتزا أن يكون دليلا لهذه الراهبة النحيلة بثوبها الأزرق وصليبها ألقماشي الخمري على صدرها، وان يختبر معها ومع زميلتها فرنسيته المبتدئة.

ولم يكن يدري في حينها انه يتحدث مع قديسة سيكون لها شان في تاريخ الكنيسة المعاصر. وكان ذلك اللقاء فجر صداقة عميقة وقصة حب لا زالت تكتب بين هذا الفتى والأخوة.. وهو مدين لها بالكثير في بنائه الروحي والنفسي..

لندع  الفتى وشانه لنقول بان حضور أخوة يسوع  الصغار في العراق قد سبق حضور أخوات يسوع الصغيرات بسنة، حيث كانت لهم اخوتان، في دير مار بهنام وعقرة.

وتأسست أخوة بعشيقة فعلا عام 1956، ثم انتقلت إلى الموصل عام 1958. إما الأخوة الأولى للأخوات في العراق فقد ولدت في مار عوديشو في عقرة سنة 1955، انتقلت إلى بغداد عام 1958. وفي أواخر الستينات  أو بداية السبعينات كان للأخوات موطئ قدم في أخوة سيارة في قرةقوش، في احد البيوت.

إما اليوم فهناك ثلاث أخوات في العراق: اثنتان في بغداد، في الدورة وحي الأمين ؛ وأخوة في الموصل التي انتقلت من مدرسة السريان للبنات (الخربة الحالية بجوار المطرانية) إلى مدرسة الطاهرة، ثم إلى بيتين على التوالي في أزقة مار اشعيا، قبل أن تستقر في دار ملحقة لدار كاهن كنيسة مار اشعيا. وكنا، كهنة شبابا، نقصد الأخوة بتواتر، في الصباحات الباكرة، مشيا على الأقدام، لإقامة الذبيحة الإلهية. ولطالما استضافتنا الأخوة لرياضات روحية خاصة بكهنة يسوع الملك، أو الكرويات الشباب، أو لأفراد من الأخويات، أو لهذا أو ذلك بصورة شخصية. فكانت الأخوة كالنبع الذي نرد إليه شاربين!

ومن أخوات الرعيل الأول اللواتي تركن أثرا كبيرا في الذاكرة حتى اليوم، في أخوة الموصل، الأخت ماري ايفيت.

ومن الرعيل الثاني لا زالت بيننا بابتسامتها ولغتها المصلاوية الأخت ماري.التي عرفها الناس لسنوات طويلة باسم ” الأخت ماري عمانوئيل”، وقد جاءت العراق سنة 1962. أطال الله عمرها.

وعرفت الأخوات في الموصل أول الأمر باسم “الأخوات الزرق” نسبة إلى لون ثوبهن ألرهباني، أو باسم “الراهبات العاملات في البيوت” نسبة إلى صيغة الرسالة التي زاولنها في البدايات.

وكانت معظم الأخوات القادمات فرنسيات أو ناطقات بالفرنسية وتعلمن العربية بسرعة. وكانت الأخت العراقية الأولى هي الأخت اليشوع التي دخلت الرهبنة في عام 1959 وتعلمت الفرنسية قبل العربية. ثم تلتها نسيبتها الأخت لية سنة 1966، وكلتاهما من أبرشية عقره. وكانت الأخت العراقية الثالثة هي الأخت شكرية من القوش، دخلت الأخوة في 1968 وقدمت نذورها المؤبدة على فراش المرض قبل موعدها بحضور الأب فوايوم مؤسس أخوة يسوع الصغار في الموصل،

وتوفيت ودفنت في تريفونتاني، البيت إلام للرهبنة في ضواحي روما، عام 1973. ثم الأخت أميرة التي توفيت بحادثة دهس سيارة في لبنان، بينما كانت هي وأختان أخريان: أحداهما عراقية، الأخت نعيمة من دهوك، والأخرى لبنانية، الأخت جان دارك إذ كن في مسيرة حج على الأقدام إلى سيدة لبنان.

وهنا أيضا أتذكر يوم أخذتني الأخت المؤسسة مادلين (لربما في صيف 1974) لزيارة قبر الأخت شكرية في كهف المقبرة في تريفونتاني. فبعد الصلاة استدرت نحو الأخت مادلين وقلت لها بنبرة واثقة: والآن على الأخت شكرية أن ترسل لنا عشر أخوات عراقيات عوضها. لم تكذب الأخت شكرية الخبر، فسعت فعلا أمام الرب، حيث يبلغ عدد الأخوات العراقيات اليوم 18 أختا، يضاف إليهن الأخوات الثلاث في أخوة السماء.

شجرة نمت  كحبة الخردل.. وها هي بسنواتها الخمسين تتجاهل الخصلات الفضية التي تختلط بشقيقاتها تحت الفوال لتجدد شبابها ودمائها وعطائها الدائم على يد أخوتنا وبناتنا العراقيات القادمات كل سنة إلى الابتداء، واللواتي قد استلمن الشعلة فعلا لتكملة المسيرة، مستندات ومستنيرات بخبرة أخواتهن الأقدم (الفرنسيات) اللواتي لا زلن كالخميرة العتيقة المباركة معهن في أخوات بغداد والموصل.

إننا معكن، يا إخوتنا العزيزات، نفرح اليوم ومعكن نحتفل بنصف قرن من الحياة المكرسة لخدمة كنيسة العراق ومساهمتكن المباشرة في رسالتها عن طريق الصلاة والشهادة الحياتية اليومية، وفق روحانيتكن الخاصة، على خطى الأخ شارل يسوع الذي ننتظر إعلان قداسته قريبا، وخطى الأخت مادلين التي لا نشك أنها أيضا سيأتي يوم تكرمها الكنيسة كنموذج قداسة.. في خط مؤسسي الرهبنات الكبار الذين لبوا نداء الرب وساروا في ضيائه حتى النهاية: ” كانت الأخوة فعل الرب، كما في تأسيسها كذلك في انتشارها، تقول الأخت مادلين في الجزء الثاني من مجموعة رسائلها المعنون” من أقصى العالم إلى أقصاه”. وتستطرد: “لقد أخذني الرب بيدي، وما كان علي أنا إلا أن اتبع. انه هو الذي وضع في قلبي هذا الاندفاع نحو الوحدة والشمولية”.

وكل خمسين وانتم بخير!

كلمة في افتتاح كنيسة عذراء فاطمة2001

كلمة في افتتاح كنيسة عذراء فاطمة في الموصل

كلمة راعي الأبرشية خلال افتتاح كنيسة عذراء فاطمة في الموصل

يوم الجمعة الموافق  9/11/2001.

أخيرا.. وبعد حوالي ستة أشهر من العمل نفتتح كنيسة عذراء فاطمة في حلتها الجديدة. وقد بدت كالعروسة التي تكاد لا تعرف بعد اتشاحها ببدلة العرس.. جميلة.. تملا العيون وتبهج القلوب. فالشكر لله.. والشكر لجميع الذين ساهموا في إظهارها بهذا الثوب، بل بهذا لجمال الرائع. لن اذكر اسما معينا. فكثيرون هم الذين، في الخفاء أو العلن، بقليل أو كثير، بالتبرع المالي أو العيني أو بالكتف، وحتى بالتعاطف والقلب ومراقبة العمل باهتمام وفرح، أو المشورة الفنية واللمسة الإبداعية، وضعوا اسمهم في سجل العاملين.

إلى الجميع شكري. جازاهم الله ببركاته ونعمه.

لقد كانت اصغر كنائسنا.. لذا نالها الاهتمام الخاص.. فصارت بهذه الأناقة.. الحمد لله. فالعمل والهيكل كلاهما لمجد اسمه ولجمع المؤمنين واحتضان الشباب في الصلاة والعبادة والإخوة الإيمانية وعيش الروح الكنسية والمسيحية المنفتحة معا.

أركز كلمتي اليوم واستلهمها من عنصرين تحملهما كنيستنا هذه.

أولا: الصليب البرونزي الذي يعلو الهيكل.

لقد أراد الفنان إبراز فكرة جاءت في كتابات آباء الكنيسة وهي: الصليب شجرة الحياة، ترمز إليه في اللوحة هنا الأوراق التي تخرج من قاعدة الجذع. ورمزية الصليب شجرة الحياة مستقاة من قصة ادم في الفردوس كيف مد يده إلى الشجرة المحرمة فتناول ثمرة الموت ؛ ومن ثم كيف إن الكنيسة على الجلجلة مدت يدها على الصليب فنالت ثمرة الحياة والتحرر. والكنيسة ها كناية إلى البشرية جمعاء. هذه الصورة نجد صداها في الصلوات الطقسية، وفي الطقس السرياني نجدها خاصة في صلوات يوم الجمعة العظيمة، والجمع الاعتيادية. ففي صلاة الساعة الثالثة ليوم الجمعة جاء ما يلي:

في الساعة 3 آكل ادم الثمرة في جنة عدن متجاوزا الوصية وفي الساعة 3 ارتقى رب عدن عود الصليب…

الشكر للروح الذي جعل الصليب قوة لكنيسته، وتحت أطرافه (كالأغصان الممتدة) أحفظنا من الهلاك.

آباء الكنيسة قارنوا أيضا بين رمزية الصليب الذي يصلب المسيح الرب عليه نلنا الخلاص، والحية النحاسية التي صنعها موسى في البرية وكان كل ملدوغ ينظر إليها يشفى. فلقد جاء في صلاة صباح الجمعة:

وسط مضارب الاسرائيليين

نصيب موسى حية نحاسية

وكانت ترمز إلى الصليب صانع الحياة.

وما هذه الأبيات إلا صدى لما جاء في إنجيل يو (3: 14):

“كما رفع موسى الحية في البرية

فكذلك ينبغي أن يرفع ابن الإنسان

لتكون به الحياة الأبدية لكل من يؤمن به”

وتكتمل هذه الصورة

في كتاباتنا الطقسية والآبائية برمزية الصليب مذبحا ومعصرة. جاء في صلاة الليل ليوم الجمعة أيضا:

تعال وقل لي أيها الصليب ما هو سر قوتك؟

فمن أقاصي الأرض إلى أقاصيها تسجد لك الشعوب!

يجيب الصليب: صرت مذبحا على رأس الجلجلة

وفوقي صلبوا ابن الله

عصره اليهود كالعنقود بالرمح

ولن يذوقوا من خمرنه

وقبلته الكنيسة المقدسة وقدمته على المذبح

وها هي تتنعم بطعمه.

في هذا البيت إشارة إلى الغداء بموت المسيح وقيامته، والى الاوخارستيا التي نقدمها على المذبح غذاء الكنيسة اليوم وقيامتها المتجددة كل يوم.

هكذا يكون الصليب لنا رمز الحياة والقيامة والتجدد.

إذا انحنينا أمامه فللرب نسجد ؛ وإذا كرمناه، فالحي المائت والمائت الحي أبدا نكرم؛ وإذا رسمنا به جباهنا واتخذناه رمزا لنا ولكنائسنا، فلانة رمز فدائنا ورجاء قيامتنا، ومجدد إيماننا، وعنوان فرحنا.

الصليب آية سلام. الصليب علامة نصر. الصليب صار فدائنا، وبه كلنا نفتخر

ثانيا: الاسم: “كنيسة عذراء فاطمة”

قصة الاسم: في عهد الاحتلال الغربي الإسلامي لاسبانيا والبرتغال. أمير أحب فتاة اسمها فاطمة، وعلى اسمها دعي البلدة فاطمة. وفي هذه البلدة التي لا تزال تحمل هذا الاسم ظهرت العذراء لثلاثة أطفال إثناء الحرب العالمية الأولى.

فسميت سيدة فاطمة، أو عذراء فاطمة.

فكنيسة عذراء فاطمة، بهذا الاسم ذي النكهة العربية الإسلامية، وفي بلد ذي وجه إسلامي حيث نعيش سوية ومعا، مسيحيين ومسلمين، منذ ظهور الإسلام،

لا فقط كمواطنين أصيلين متجذرين، بل كأخوة في الوطن الواحد في احترام متبادل والتزام حتى الموت بالذود عنه وبالتزام بقضاياه. أرى في هذا الاسم رمزا إلى العيش المشترك والشراكة في التاريخ الواحد. حالة واحدة نعيشها، بل مصير واحد نعيشه كل يوم وكل دقيقة.

إننا نعرف المكانة الخاصة والمتميزة التي للعذراء مريم في الإسلام. فسورة مريم وال عمران هي جوهرة القران الكريم بما تحمله من تعليم ومعان وإجلال لشخص السيد المسيح وأمه البتول الطاهرة.

إني أرى في اسم “عذراء فاطمة” التي نكرس كنيستها اليوم في جيرة وتواجه مع جامع لإخوتنا المسلمين، أرى في هذا الاسم وفي هذا الحدث الذي يمس العذراء التي نجلها كلانا بعمق وجه كأم لنا “مريمانا”، أرى دعوة متجددة إلى تقوية الحوار الأخوي القائم بيننا في حياة كل يوم.والحوار سماع واحترام متبادل، وتقييم وانفتاح على ما لكل طرف من ارث روحي ومزايا وإبداع وايجابيات. انه دعوة للطرفين كي نركز على ما يجمعنا، وهو كثير، لا على ما يفرقنا، في القيم الدينية والأخلاقية وفي المفاهيم الروحية واللاهوتية والكتابية. فنحن أبناء الكتب السماوية ذات الجذور المشتركة، النابعة من والعائدة إلى الله أبينا نفسه .

لننبذ التفرقة بكل مفرداتها، ولنزرع دوما روح المحبة والاحترام والسلام بين أبنائنا وشبابنا وأطفالنا في وحدة وطنية راسخة، في عراق واحد منيع، خيمة وسماء تضللان كل أبنائه وبناته بالحماية ذاتها.

آمين

 

 

الدومنيكان والخدمات الثقافية مرور250/ 2000

الدومنيكان والخدمات الثقافية مرور 250

لمناسبة مرور 250 سنة على حضور الآباء الدومنيكان في الموصل

في يوم 25 تشرين الأول 2000ألقى سيادة المطرانمار باسيليوس جرجس القس موسى كلمة بمناسبة اليوبيل 250 سنة على حضور الآباء الدومنيكان  في الموصل بعنوان:

اعتز واخجل من ان اتحدث امام اساتذتي / فرصة عزيزة ان تجتمع ما تبقى من الاسرة اليوحانية

تهنئة للاباء الدومنيكان بذكرى حضوركم بيننا خلال ربع  الفية، حضور فاعل.

كنيستنا وبلدنا مدينون لهم ؛ كانوا روادا  في بعث الثقافة الوطنية والقومية:

الدومنيكان والخدمات الثقافية

وهل املا الفراغ الذي تركه الاب يوسف حبي.. هو الذي كان سيقدم هذا الحديث… فكان أن سكت لسانه.. لنلهج نحن ببلاغته، وتوقف قلبه الكبير على غير توقع.. لنقول كم كان حضوره يملا اجتماعاتنا ومهرجاناتنا واحتفالاتنوالوطنية.نا..  وكم كان هذا الحضور فاعلا وعميقا ومؤثرا في حياتنا الكنسية والوطنية.. اليس إننا بفقدانه فقدنا ركنا من أركان الكنيسة في العراق وعلما من أعلام العراق.. ناهيك عن كاهن صديق لن ننساه.. ومحركا للأفكار!

موت الأب يوسف حبي المفاجئ القي على عاتقي حديث اليوم..

فاستميحكم عذرا مسبقا لأني لست المؤرخ الذي كأنه حبي

لن يكون الحديث أكاديميا، ولا محاضرة بالشكل الذي ترغبونه وأرغبه   فلقد استرقت الوقت لإعداده من حيز الطريق من الموصل إلى بغداد ونحن في طريقنا بالسيارة إلى تشييع الأب حبي، ومن بقايا سهر في هذه الأمسية وتلك من زياراتي الراعوية لإطراف الموصل في هذه الأيام الأخيرة. وكم يسعدني أن يكون أساتذتي الذين غابوا عنا طويلا بين مستمعي. اكتفي إذن بتقديم رؤوس نقاط لا تدعي أن تكون دراسة، وإنما تذكيرات واستذكارات للمحطات الرئيسية من الأنشطة الثقافية التي اضطلع بها الدومنيكان، وكانوا السباقين في اليقظة الثقافية فيها في الموصل منذ قدومهم إلى ربوعنا قبل قرنين ونصف.

سأرتشف من مصدرين أساسيين: كتاب الأستاذ الشماس بهنام حبابة المعنون “الآباء الدومنيكان في الموصل: أخبارهم وخدماتهم”والمعد للطبع، ونبذة غير منشورة للمرحوم الأب حنا فيي بعنوان “مطبعة الدومنيكان في الموصل 1860 – 1914”.. ومما أحفظه في قلبي من النبع الدائم لمحبة الدومنيكان أساتذتي وأصدقائي، من على يدهم عرفت من أنا، والى أين أنا ذاهب، ومن هو الذي اخترته منذ صباي منذ البداية.

اهتمام الدومنيكان الوافدين بالتعليم والشأن الثقافي منذ أول مجيئهم سنة 1750

بالمدارس والمعاهد

والنشر

والمسرح والموسيقى

والبحث والتوثيق وتدوين المذكرات

والمتاحف وفن البناء

أولا: في الحقبة الايطالية 1750  – 1856

المذكرات:

(1)– أول اثر ثقافي بارز للحقبة الايطالية هي “مذكرات الأب دومنيكو لانزا” قدم إلى الموصل سنة 1754 وتركها سنة 1770 توفي في تورينو سنة 1782.

(2) – الأب موريس كارزوني سنة 1779 – 1781. وضع كتابا في قواعد اللغة الكردية

(3) – الأب يوسف سابيلاني. المدارس:788 كتب إخبار الرسالة منذ قدومه سنة 1803 – وحتى 1818  في نابولي (ايطاليا) نشر كتابا بالايطالية عن كردستان: واصفا أديان المنطقة وأوضاع السكان – الحق الكتاب ببعض القصائد الكردية

المدارس:

دير مار ياقو تأسس سنة 1847.

أنشا وأقيم مدرسة سنة 1851 مع قسم داخلي للقادمين من المناطق البعيدة وظلت قائمة حتى سنة 1939

ثم بعد ذلك كان مصيفا لتلاميذة  الاكليريكية. من التلامذة والأساتذة والمشاهير لهذه المدرسة: يوسف بهرو (خوري دهوك) ورابي كوركيس عيس (العربية والكردية والفرنسية) ؛ القوش منكنا؟

الراهبات الدومنيكيات الكاترينات (اللواتي أسسهن الدومنيكان أيضا فيما بعد)

انشئوا مدرسة ودير سنة 1929 لتعليم وتثقيف النسوة

ثانيا: في الحقبة الفرنسية 1856 – 1915 الأولى و 1919 الثانية

1 – أول شيء قام به الأب بيسون قدم سنة 1836، وهو أول رئيس الرسالة من فرنسا: جمع المدارس الصغيرة المبعثرة في الموصل في مدرسة واحدة نظامية باسم

مدرسة مار عبد الأحد: رواد الحركة الثقافية في الموصل: تدرس الفرنسية والعربية

والسريانية: مساهمة في التوعية – قومية عربية: اختيار العربية والتركيز عليها لها مدلولاتها

من أشهر تلامذة الدومنيكان:

د. داود ألجلبي

أول وزير صحي: د. حنا خياط

البطريرك افرام برصوم

روفائيل بطي صاحب جريدة البلاد

المعلم نعوم سمار

المعلم سليم حسون صاحب جريدة العالم العربي

في سنة 1944: كلية الموصل. أشهر أعلامها ومديرها الأب حنا فيي المؤرخ

مدارس الراهبات في معظم القرى المسيحية المجاورة: قرة قوش، تلكيف… الخ

خاصة مدارس البنات => اهتمام بتعليم المرأة ورقيها ورفع شانها بالثقافة والتربية

ازدهاالتدريس: في عهد الأب بيسون وما بعده: في الموصل في سنة 1861: 3 بنين و 2 بنات، 2 في الضواحي وكركوك.

مواد التدريس: الدين والتاريخ الجغرافية. الحساب. الحساب. السريانية. الفرنسية. خلق حركة ثقافية ورفع مستوى الشعب. ومحو الأمية.

2–  أول مطبعة تدخل الموصل:

مطبعة الآباء الدومنيكان:

الحجرية: 1860: لطبع الكتب المدرسية ثم الطقسية والكتاب المقدس

ثم اليدوية: أول كتاب طبع: درب الصليب. موجز في الجغرافيا. القراالحساب.ية ثم: فرض صلوات العذراء بالعربية. كتاب الحساب. محادثة عربي – فرنسي. كتب أدبية

الفناقيث السريانية + مؤلفات

الإصدارات: الكتاب المقدس بعهديه سنة 1874, 7 مجلدات

في سنة 1865: يديرها أب + أخ + 6 عمال

في سنة 1891: يديرها أب + 8 عمال + 4 للتجليد + مصحح + كاهنان سرياني(اقليمس يوسف داود) وكلداني

في اللغات: العربية / الفرنسية /السريانية بلهجتيها /التركية / اللاتينية / الايطالية

– الصحافة – مجلة إكليل الورود. أول دورية عراقية في ك2 1902

استمرت سبع سنوات (90 عمودا) (بالعربية 1902 والكلدانية 1904 والفرنسية 1906)

في خط النشر: في الستينات: كراريس الكتاب المقدس ثم سلسلة من الكتب المترجمة  ثم لجنة طبع الكتب المشتركة في بغداد + مكتبة الناصرة وفي سنة 1995 استلام  “الفكر المسيحي” من كهنة يسوع الملك وهم تلامذة الدومنيكان

مكتبة الآباء الدومنيكان هي أيضا احد المعالم الثقافية الكبرى في الموصل

أهم المشاريع الثقافية على صعيد الكنيسة المحلية:

معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي افتتح في 10/1/1878 وأغلق في 1975 وثم أغلق

نهائيا عام 1985

أهميته في إعداد اكليروس مثقف ومتضلع بالعلوم الكنسية  والتنشئة الكهنوتية

والروحانية العميقة والتجذر الكنسي في الكنيسة المحلية

أهمية شراكة الكلدان والسريان في التنشئة الواحدة:

انفتاح

حس كنسي واحد

تجذر في العراق

قدوة أساتذتنا: معنا دوما وأمامنا في العطاء والفرح والتفاؤل

انفتاح على الثقافة الغربية وأهمية اللغة كباب إلى هذه الثقافة والعالم والإرث الكنسي واللاهوتي والكتابي والأدبي / مع منهجية البحث والعمل

جدية الدراسة لغات وطقوسنا الشرقية: لم نحس بالغربة أو التغرب معهم

نضوج في التفكير وحمل المسؤولية والالتزام

رسخوا فينا حب وطننا: اللغة العربية + السياحة في مناطق شمالنا: سفرت وعطل الربيع

“أهم ميزة التلاميذ: هذا المعهد وخريجيه حياة الألفة والمحبة والصداقة الحميمة بعضهم لبعض وانتفاء النعرة الطائفية، مع اعتزاز كل منهم ببيعته وتراثه (تمكن من الطقسية وحدة التوجه) حبابة ص 54

تخرج من المعهد

أكثر من 200 قسيسا

21 مطرانا

بينهم 2 بطريركان

14 شهيدا

على يد الأب اومي تخرج نحو 90 (12 منهم أساقفة)

أول رسامة في 22/10/1885 في كاتدرائية الطاهرة

آخر رسامة في 1/5/1974 في كاتدرائية مسكنته: ساكو

الفنون:

أول من ادخلوا فن التصوير الفوتوغرافي إلى الموصل

الأجهزة الحديثة: فانوس سحري، السينما، أرغن، المسرح: في السمير. في مدارسهم…

عدد الآباء االموصل: نحو 80

المتوفون في الموصل: نحو 20

من الأعلام البارزين في المجالات الثقافية والأدبية والفنية:

1 0 الأب الرسام وصل في 30/11/1856 توفي في مار ياقو 4/5/1861

2. الأب          وصل في سنة 1874 توفي في الموصل12/3 /  1921

من العلماء والباحثين في تاريخ الرسالة الدومنيكية – شعر بالسورث: داويذ كودا

3. الأب          وصل سنة 1882 غادر في الحرب الأولى. توفي في فرنسا 25/2/1931 مربي كبير ورئيس قدير لمعهد مار يوحنا الحبيب في حقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية

4. الأب            وصل سنة 1924 غادر سنة 1948 تعلم الكلدانية وكان يقدس في الطقس الكلداني. كتب عن الآباء المشارقة

5. الأب وصل سنة 1928 توفي في 4/9/1975 اختصاصي عالمي في الأكراد: 3 كتب

6. الأب مستشرق وصل سنة 1926وغادر سنة 1938

7. الأب Joseph Due (أبونا يوسف) وصل سنة 1928 توفي في الموصل أربعين سنة مدير السمنير: المربي الكبير (مثابرته ابتسامته جدية التزامه)

المستشرق.jean fiey(أبونا حنا) وصل سنة 1939 غادر سنة 1973 توفي في بيروت في 10/11/1995

المستشرق. العلم الذي لا يخفى. الذي أتقن العربية بطلاقة واللهجة المصلاوية. كتبه المترجم الأمير: الآثار المسيحية في الموصل ترجمة نجيب قاقو

من ينساه؟ كان ثمة مشروع تكريمه في الموصل لما عمله من تدوين تاريخ الموصل وعلاقاته الواسعة وتضلعه في لهجة الموصل. وإعطاءه لقب “حنا الموصلي”.

شبيبة.ب خليل قوجحصارلي. من تلامذة معهد مار يوحنا الحبيب قدم ستة 1951 وغادر سنة 1983 توفي في بلجيكا في 19/1/1993

من لا يتذكره! واعظ قدير. شبيبة. راهبات: روح تجدد

أراء:

إبراهيم خليل العلاف – جامعة الموصل انظر: حبابة ص 107

د. مؤيد عيدان كاطع – مدير مركز دراسات الموصل – جامعة الموصل: انظر حبابة ص 109

 

 

 

أول عيد ميلاد احتفل به كأسقف 1999

أول عيد ميلاد احتفل به معكم كأسقف للأبرشية

كلمة قداس الميلاد صباح يوم السبت

25-12-1999 في كاتدرائية الطاهرة بالموصل.

أول عيد ميلاد احتفل به معكم كأسقف للأبرشية..

وكان بودي أن يكون إلى جانبي راعينا الذي رحل عنا في ظروف صعبة وحرجة. كم أحببت أن يقدمني هو بنفسه، كما كان يرغب هو ذاته، ولكن إرادة الرب خططا غير ذلك. فيليكن اسمه مباركا. كما كنت امني النفس، منذ إعلان الانتخابات، أن يكون إلى جانبي كالذراع الأيمن والأخ الأكبر ورفيق الدرب حتى النهاية فقيدنا العزيز الأب نعمان اوريدة.. ولكن الرب شاء أن يكون هو وحده نعمتي وسندي وصخرة خلاصي..فلا يعضدني إلا بنوره ورحمته هو وحده فقط. ليتمجد اسمه في كل زمان ومكان.

فاليوم، في هذا الصباح المبارك, أضم صوتي مباشرة إلى أصواتكم لنرتل مع الملائكة.” المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام “…

المجد لله في العلى، وفي بيوتكم الحب والسلام… المجد لله في العلى، وفي قلوبكم جميعا، رجالا ونساء، شبابنا وشابات وأطفالا، الفرح والأمل بالمستقبل الأفضل.. وندخل عام الإلفين برجاء.

ونظرنا شاخص إلى مغارة بيت لحم حيث يسوع المخلص يطل على العالم بالتحرر والإخوة والتضامن بين الشعوب والانفتاح المتبادل على الحضارات والأديان لخدمة الإنسان وتطوير نوعية الحياة البشرية.

================

موعظة قداس صباح عيد الميلاد

في كاتدرائية الطاهرة موصل في 25/12/2003 

ايها الاخوة الاعزاء والابناء المباركون

1 0 “..وعلى الارض السلام”

بانشودة الملائكة اهنئكم بعيد الميلاد المجيد.. وعلى ارض العراق السلام.. ولشعب العراق السلام والمسرة وبشائر الامل بالحياة الافضل. قيم الميلاد كم نحتاجها.. كم نتوق اليها.. كم نحن جياع وعطاشى اليها اليوم، في هذا العالم بالذات اكثر من اي عام مضى.. حيث لا زال الجرح مفتوحا والرعب الاعمى مهدَّدًا. عيد الميلاد هذا العام نضعه تحت علامة الامل: “ميلاد الامل” للعراق الجديد.. لكنيسة العراق.

2 0 فمع زكريا الكاهن في نشيده يوم مولد يوحنا (لو1: 67)، ومع ابائنا في الايمان نبارك الله الذي ارسل لنا هذا الطفل الصغير وفي عينيه كل الرجاء وكل آمال البشرية عبر الاجيال، نخاطب الهنا بثقة الابناء قائلين:

تباركت ايها الرب إله آبائنا ابراهيم واسحق ويعقوب، لانك افتقدتنا وذكرت شعبك في رحمتك، لا انك نسيتنا، بل انت حاضر بيننا، وانت اقرب الينا من قلوبنا. وفي واسع محبتك ارسلت ابنك الحبيب متجسدا بيننا وفينا طفلا رضيعا مخلصا ليفتدينا..

ليفتدينا بثمن دمه شخصيا، وعلمنا ان لا حب اعظم من هذا ان يموت الانسان فداء عن احبائه.. نشكرك يا الهنا الطيب يا محب البشر، يا محب الانسانية والانسان إذ اقمت لنا مخلصا قديرا في شخص يسوع فأقامنا من اليأس والخوف والاحباط، وان هذا الشفاء سيكون مشروع الانجيل الذي سيكرز به، مشروع الكنيسة التي سيقيمها بين الامم وللامم ومن الامم.

هكذا يا رب يتم ما قلته بالسنة الانبياء والاطهار منذ الازمنة القديمة.

بميلاد يسوع اليوم وبحياته وبقيامته تنصرنا يا الهنا على الموت وقوى الشر والاحقاد. نشكرك يا الهنا لانك. كما اظهرت رحمتك لابائنا منذ ابراهيم وحتى داود، ويوسف ومريم وبطرس وبولس وتوما، وافرام وكل الملافنة والشهداء والقديسين وابائنا المباشرين الذين رووا هذه الارض بعرق جباههم وبعضهم بدمائهم، وسقوا بهما تربتها، فانبتت الايمان.. كما اظهرت رحمتك لهم، ها انت تذكر عهدك المقدس بان تنعم بالحرية علينا اليوم لان نعبدك غير خائفين، بالتقوى والبر. لتكن عينك علينا طوال ايام حياتنا.

انزع يا رب الخوف من قلوبنا واعد اليها الطمانينة والثقة بالذات وبالجار وبالمستقبل وبالوطن.

يا رب لا نطلب ان نكون اسياد البلد، بل شركاء تماما في خيراته كما في حبه؛ شركاء في بنائه كما في آلامه؛ شركاء في تاريخه ومستقبله.. لا فوق.. ولا تحت.. بل مع.

3 0 ان السلام الحقيقي الذي سيتيح للعراق ان ينهض من جراحه، سيكون فعل ابنائه، ابنائه كلهم، لا فعل الغرباء.

ما سيبني العراق الجديد هو ان يستمع كل منا الى الآخر، لا للاصطفاف بالضرورة خلفه، بل للتحاور معه. وهذا يعنب البدء بالاعتراف بوجود الاخر، ومن ثم منحه فرصة اخذ موقعه تحت الشمس.. مثلي تماما، كي يتمتع هو ايضا بالحق الذي هو حقه، ضمن الخير العام. وهذا الاخر قد يكون شخصا فردا او جماعة، او كتلة اجتماعية او عرقية اودينية.

ما سيبني العراق الجديد هو ان يكتشف كل منا الحرية ليست في القدرة على ان افعل ما اشاء ومتى اشاء، ولا في خنق صوت الاخر، وانما ان افهم ان حدود حريتي تتوقف لدى بدء حرية الاخر. الحرية هي عندما اقول كلمتي واعبر عن رايي واعود امنا الى بيتي. وخلاف ذلك هو الارهاب.

سابني العراق واساهم في صنع السلام في بلدي عندما اضيف قدراتي الى جهود الاخرين لنشر الامان والوعي بين الناس.. لا في خيال المبادىء العامة، بل في مدينتي، وفي قريتي، وفي الحي الذي اسكن فيه، وفي وضع يدي بيد كل القوى الخيرّة حيث انا.

اليس هذا ما فعلناه في بلدتنا العزيزة بخديدا منذ الدقائق الاولى فاجتزنا المحنة ونجحنا في الامتحان، بعون الله! اليس مطلوبا من ان نلتف حول بعضنا من جديد ونفكر سوية بثقة وشجاعة لايجاد حلول جديدة لمشاكلنا الجديدة؟ ما قولك بتفعيل “هيئة الحكماء” التي انبثقت منذ الايام الاولى للتغيير، او بمجلس وجهاء يمثل عائلات بخديدا المتابعة شؤونها وهمومها ومطاليبها لدى المراجع المختصة وبعمل بين ما يعمل على فض النزاعات وتقريب المتباعدين ونشر المحبة والسلام؟

4 0 حيث انا.. وانتم..وكل مسيحيي اليوم.. كيف نعيدِّ الميلاد.. كيف نكون في الميلاد؟

اعزائي. في الاسبوع الماضي كنا في سهرة ميلادية في احدى كنائسنا، وقد رتلت الجوقة ترتيلة “ليلة الميلاد” جعلتني فجأة انتبه الى القيم الحقيقية والجوهرية للميلاد:

ليلة الميلاد، يمحن البغض،

ليلة الميلاد، تزهر الارض

ليلة الميلاد، تدفن الحرب

ليلة الميلاد، ينبت الحب.

عندما نسقي عطشان كأس ماء، نكون في الميلاد

عندما نكسو عريانا ثوب حب، نكون في الميلاد

عندما نكفكف الدموع في العيون، نكون في الميلاد

عندما نفرش القلوب بالرجاء، نكون في الميلاد

عندما أقبِّل رفيقي دون غشّ، أكون في الميلاد

عندما تموت فيّ روح الانتقام، أكون في الميلاد

عندما تذوب نفسي في كيان الله، أكون في الميلاد

تركيز على معاني الميلاد وقيمته في حياتنا المسيحية بحسب العبارات التي تحتها خط. شرح

         هكذا يعيش المسيحي الميلاد. وغير ذلك كله مظاهر وغطاء وادعاء ومن مستوى الشجرة والزينة وصور البابا نوئيل.

وكل عام وانتم وأسركم وأحبابكم القريبون والمغتربون.. وشعبنا العراقي بكل تسمياته وقومياته وأديانه بخير وسلام.

((((((())))))))) 

افتتاح وتكريس كاتدرائية الطاهرة بالموصل بعد ترميمها

15/8/2008

ترأس راعي الأبرشية مراسيم تكريس وافتتاح كنيسة الطاهرة بالموصل عصر اليوم 15/8/2008 بعد الترميم الشامل وبحضورعدد من السادة الأساقفة الإجلاء والآباء الكهنة والرهبان والراهبات وجمع كبير من المؤمنين 

((((((()))))))))

مواعظ الميلاد.كنيسة البشارة(2000-2002 ،2009)

مواعظ الميلاد . كنيسة البشارة (2000-2002 ،2009)

“أما الذين قبلوه –

وهم الذين يؤمنون باسمه –

فقد مكًّنهم أن يصيروا أبناء الله”

موعظة قداس ليلة الميلاد المجيد في كنيسة سيدة البشارة بالموصل الاحد 24/12/2000

“أما الذين قبلوه– وهم الذين يؤمنون باسمه– فقد مكًّنهم أن يصيروا أبناء الله”(يو1: 12)

1-    مقدمة انجيل يوحنا تشكل تاملا رائعا في سر يسوع المسيح، الكلمة الاتية الى العالم من

عند الله، الصائرة بشرا والحالة بيننا في التاريخ، الابن الوحيد الذي وحده يعرف من هو الاب؛ والوحيد الذي يستطيع ان يخبرنا من هو الله حقيقة.. وقد فعل وقال لنا:

ان الله هو بابا.. “ابي وابوكم!”

         يوحنا يحب التناقضات.. ومفردات مقدمته زاخرة بمثل هذه الصورة المتضادة: النور

والظلام. الحياة والموت، القبول والرفض، القبل والبعد، الحق والظلال، الشريعة والنعمة، الروح والجسد…

2-    يبدأ بالحديث عن “الكلمة” التي كانت منذ البدء عند الله، وبها كَّون العالم، ووهب الحياة

للناس نورا يشرق في الظلمات. وهذا النور الشارق نعرف في خاتمة المقدمة انه يعني به يسوع ذاته.

         يوحنا جاء ليشهد للنور ويعدّ طريقه في الناس. فلا يوحنا كان النور المشار اليه، ولا

خاصةُ النور، اي اهل بيته –ويقصد بهم الانجيلي اليهود ابناء بيت العهد-.

“الى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله” / “الى بيته جاء، فما قبله اهلُ بيته”.

ولكن الانجيلي قد بشر الى ابعدمن بني اسرائيل في هذا الرفض. فهؤلاء هم رمز الى كل من رفظوا النور ولم يقبلوا ان يؤمنوا بكلمة الله.

3-    “اما الذين قبلوه”

ويقصد “بالذين قبلوه” كل الذين امنوا ويؤمنون باسمه

اي الذين قبلوا رسالته واعترفوا به ربا ومسيحا وابنا اتيا من حضن الاب لخلاص العالم.

كل هؤلاء الذين ينتمون الى اسم المسيح ويتخلقون باخلاقه، ويعملون اعماله، ويسيرون في نوره، ويبشرون بكلمته، ويحيوها. لا اسميا فقط وسطحيا واجتماعيا. بل في اعماق قلوبهم وكيانهم وحياتهم..

         هؤلاء “اعطاهم ان يصيروا ابناء الله” / “مكنهم ان يصيروا ابناء الله”.

اذن، الذين يؤمنون بيسوع المسيح، يمكّنهم الابن، هذا الذي يدعوه الانجيلي يوحنا “الكلمة الذي به كان كل شيء. الذي فيه كانت الحياة”، “النور الذي جاء يشرق في ظلمات العالم، نور الحق الذي جاء لينير كل انسان”

يمكنهم الابن ان يصيروا هم ايضا مثله “ابناء الله”.

انظروا اي محبة خصنا بها الاب، لندعي ابناء الله واننا نحن كذلك. اذا كان العالم لا يعرفنا فلانه لا يعرفه. ايها الاحباء نحن منذ الان ابناء الله بالمسيح يسوع

4-    للابن سلطان ان يدعو الى بنوّة الله، ويشرك في بنوّة ابيه السماوي كل من عمل اعمال

الله. كل من تصوَّر فيه الابن وصار ينظر الى الله كابيه وعرفه كذلك في عمق نفسه ويحفظ كلمته.. وكلمة الله حياة ونور لا نظريا فقط، بل في واقع حياته:

يوحنا في رسالته الاولى يضع 3 أسس لعيش نبوّتنا لله. وتكونون في حياتكم ابناء الله:

1)    اجتناب الخطيئة:

اي اجتناب كل ما هو ضد روح الله

“ما يميز ابناء الله من ابناء ابليس هو ان كل من لا يعمل البر ليس من الله وثله من لا يحب أخاه”

2)    لذا كان الشرط الثاني هو: حفظ الوصايا ولا سيما المحبة “ولا تكن ممتنا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق”

اذا قال احد اني احب الله وهو يبغض اخاه كان كاذبا لان الذي لا يحب اخاه وهو يراه، لا يستطيع ان يحب الله وهو لا يراه.

3)    الشرط الثالث: السير بنور الله وروح يسوع المسيح في التمييز والعمل وعدم الانسياق وراء روح العالم والدجل

الايمان الصحيح- مشروع واسع للحياة كلها

5-    العيش بمنطق بنوتنا لله ليس مشروعا نتممه ببشريتنا بقوانا وقدراتنا.. بل هو نعمة من الله وهذا هو معنى عبارات مقدمة يوحنا غندما يقول نحن الذين امنوا بالكلمة وبايمانهم صيّرهم  “ابناء الله”.

فهم لا من دم

ولا من رغبة لحم

ولا من رغبة رجل

بل من الله ولدوا.

فكم نحن بعيدون عن الذين اعتبروا هذه البنوة انجابا جسديا، كما توهم اليهود او غيرهم.

         اذن اليوم نسمع هذه الكلمات لنعيد تقييم ايماننا وانتمائنا الى يسوع المسيح والعيش بمنطق هذا الانتماء. حيث نحن ابناء الله بيسوع المسيح اخينا البكر الذي نحتفل اليوم بذكرى ميلاده

         تهنئة

         مفتح الالف الثالث: القرن 21

         لكنيستنا. لشعبنا. لوطننا

((((((((((()))))))))))))

الشعب السائر في الظلمة ابصر نورا عظيما…

موعظة ليلة الميلاد  في كنيسة البشارة الاثنين  24/12/2001 

الشعب السائر في الظلمة

ابصر نورا عظيماً

والمقيمون في بقعة الظلام

أشرق عليهم النور      (اش9: 1)

ايها الاخوة والابناء الاعزاء

1-    بكلام تعزية وتفاؤل ورجاء اشعيا يتكلم مع شعب مقهور، مظلوم، مجلو على يد

اعدائه.. سائر في الظلمة لا يدري الى اين.. فقد الرجاء بالمستقبل وصار يتخبط بالظلمة..

هذا الشعب هو شعبه

الشعب الذي جلاه الملك الاشوري تغلات فلاسر وحطم مملكة الشمال سنة 722..

اشعيا يوجه رسالته الى هذا الشعب المقهور وينبئه لمستقبل افضل، يبشره بنور سيخترق موته ويعيد اليه الحياة.

2-    هذا الامل، هذه الحياة، هذا النور الجديدالساطع سيشرق عليه، اي على هذا الشعب

السائر في الظلمة، سيشرق على يد ولد من سلالة داود.. فيخلص شعبه ويعيده الى الحياة.

ان الصفات التي يستخدمها اشعيا هي من الابهة والعظمة ما يفوق ان تطلق على انسان اعتيادي:

“دعي اسمه عجيبا مشيرا

الها جبارا، ابا الابد

رئيس السلام..

سلام لا انقضاء له..” (9″ 5- 6)

3-    هذه الالقاب تشكل مجموعة من الاستذكارات الكتابية المتصلة بالمشيح الاتي من سلالة داود ليخلص شعبه… وطبقتها الكنيسة المسيحية منذ البدء على يسوع المسيح:

         فهذا يعقوب في بركاته الاخيرة يوجه كلامه الى يهوذا ابنه البكر:

“لا يزول الصولجان من يهوذا

ولا عصا القيادة من بين يديه

الى ان ياتي صاحبها

وتطيعه الشعوب” (تك49: 10)

         وهذا بلعام في عهد القضاة يقول في نبوءته الرابعة:

“أراه وليس في الحاضر

أبصره وليس من قريب

يخرج كوكب من يعقوب” (عدد24: 17)

         وهذا ميخا النبي يرى في عين النبوة الملك الاتي من بيت لحم مدينة داود:

“وانت يا بيت لحم افراتا

انك اصغر عشائر يهوذا

ولكن منك يخرج لي

من يكون متسلطا على شعبه

واصوله منذ القديم

منذ ايام الازل” (ميخا5: 1)

         وهذا زكريا الثاني يرى المشيح اتيا وداخلا الى اورشليم دخول الفاتحين.. ولكن بتواضع العبد الامين الذي ذكره اشعيا والذي راه الانجيلي متى في شخص يسوع الداخل الى اورشليم يوم السعانين:

“ابتهجي جدا يا بنت صهيون

واهتفي يابنت اورشليم

هوذا ملكك اتيا اليك

بارا مخلصا وضيعا

راكبا على حمار

ويكلم الامم بالسلام

ويكون سلطانه

الى اقاصي الارض” (زك9: 9- 10)

4-    هذا الذي تكلم عنه الانبياء بهذه العبارات، بهذه الصفاة التي تلامس الالوهية احيانا.. هو الذي نحتفل اليوم بذكرى ميلاده.

         هكذا قرا المسيحيون الاولون الايات النبوية وهكذا نبقى ننظر الى يسوع الذي جعله الله وكرسه ربا ومسيحا ومخلصا:

         بميلاده ترتج السموات.. وكما في نص اشعيا الذي سمعناه في القراءة الاولى نشعر بالنشوة، نشوة الفرح والبهجة: بهجة استنفرت الملائكة من السماء فهتفوا مرتلين:

المجد لله في العلى وعلى الارض السلام، وبعثت الحرارة في دماء الرعاة:

         “لا تخافوا، ها اني ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب:

ولد لكم اليوم مخلص

في مدينة داود

وهو المسيح الرب”

         “لنذهب الى بيت لحم فنرى ما حدث وما اخبرنا به الرب” (لو2: 11،12).

5-    لنعد الى صفات هذا الولد – الملك الاتي، كما جاءت في الانبياء وكما راها المسيحيون الاولون:

أ‌-       انه نور يشرق على السالكين في الظلمة

ب‌-  انه جبار ومشير

ج‌-    انه متواضع ومسالم، بل هو رئيس السلام

*       نور يشرق على ظلمات عالمنا اليوم

كم نحن بحاجة لنرى نور الحقيقة في ظلمات عالم مادي، مصلحي، منفعي، اناني

عالم لم يعد يفرق بين الحق والقوة

بين الخير والشر

كم نحن بحاجة الى المسيح لينير عقولنا لنفهم

وقلوبنا لنحب

واذهاننا لنؤمن

*       ولعل اهم صفة ان المسيح هو امير السلام:

نظرة الى العالم

الى منطقتنا.. اين هو السلام

بل الحرب على رؤسنا

منذ عشرين سنة،

والقصف والحصار منذ عشر:

تشرد. جوع. هجرة. تكالب على الربح الخسيس. الرشوة. غياب الرحمة حتى بين الاقرباء…

*       في وطن المسيح.. في اورشليم مدينة السلام:

اصبحت مدينة الحجارة.. مدينة القنابل..

مدينة الاحقاد.. مدينة الموت

والعالم يتفرج…

يدين لم يبق لهم سوى الحجارة ليسمعوا صوتهم بها للعالم ويسكت عن رماة الصواريخ والقنابل وهادمي المنازل على اصحابها

6-    من ذا الذي سيصنع السلام الحقيقي الا انت يا رب وتلاميذك الذين قلت عنهم في انجيلك: “طوبى لفاعلي السلام، فانهم ابناء الله يدعون”.

         دعني احلم مع اشعيا فاقول: الشعب السائر في الظلمة بك سيبصر نورا عظيما والمقيمون في كهوف التشرد ودروب الغربة والضائعون في اوطانهم وخارج اوطانهم.. سيشرق عليهم نور الامل.. نور السلام اخيرا.

         في اسرنا…/ في كنيستنا…/ في وطننا…/ في شعبنا…/ في فلسطين…/ وفي كل بلد هو اليوم في حالة حرب.. اجعل ميلادك ميلاد الامل والسلام.. وكل عام وانتم بخير..

((((((((((()))))))))))))

موعظة قداس الليل للميلاد

في كنيسة سيدة البشارة الثلاثاء في 24/12/2002 

1 . رتبة الشعلة..

انجيل الرعاة..

التطواف حول النار باهازيج الملائكة:

المجد لله في العلى وعلى الارض السلام...

وسط البرد القارس والضباب تراتيل الاطفال بلثغاتهم اللطيفة..

قداس ليلة العيد..

المغارة..

الشموع… البخور.. تراتيل الجوقة..

جريان المؤمنين مسرعين الى الكنيسة في عتمة الليل او في الفجر..

كل هذه العناصرتعطي نكهة الميلاد الخاصة وتتكلم الى القلوب مباشرة وتضع فيها مشاعر الحب والرحمة والسلام.. كما لا تفعل اية موعظة! وكما لا يحدث في اية مناسبة اخرى:

في هذا المساء تنعش النفس المؤمنة وتصبح في الفة مع الرب، منفتحة لعمل نعمته، مستعدة لقبول كلمته، نادمة على عنادها، طالبة رحمة ربها الذي.. فجأة يصبح جبينها واخاها وصديقها .. ورفيقَ دربها.. وليتحول ضعف النفس المسيحية الى رجاء، وفقرها الى ثراء، وخوفها الى ثقة بالذي احتضن الابن العائد، وتعود تمتليء من الامل بالحياة كالاناء الذي يغمره المطر.. ويصير الاله طفلا.. بكل جماله وضعفه!

2 . هذا ما اشعر به هذا المساء. وهذا ما يشعر به كل واحد منكم في صمت هذا الليل. نفسنا تنفتح للتامل في سر هذا الولد الصغير العجيب الذي تكلم عنه بروح النبوة اشعيا فدعاه عجبا وجبار العالمين؛ ووصفه داود بجذر يصعد من الارض؛ وزكريا رآه شمسا شارقة؛ وميخا سماه ملكا؛ ووصفه دانيال بقديم الايام؛ وحزقيال برجل النور…

3 . الصلوات الطقسية في هذه الايام، تتفنَّن في التحدث عن هذا الطفل الشيخ، عن هذا الاله المتانس؛ عن هذا الابن الفريد القريب البعيد؛ الصغير الكبير؛ الضعيف القوي؛ الرضيع المقيت البرايا. وقد ابدع ملفاننا مار افرام بشعره وقصائده وعذوبة كلماته المفعمة بالانسانية، والبالغة العمق في معانيها اللاهوتية: من هذه الروائع الافرامية استقي بيتين فقط من مدراش رتلناه في صلاة الليل يوم الاحد السابق للميلاد ():

·        يقول البيت الاول: “بانغام شجية لهجت مريم وناغته: من ترى اتاح للفقيرة ان تحبل وتلد واحدا صار كثرة؟ صغير هو وعظيم. كله عندي، وعند كل احد هو بكليته”.

·        في البيت الثاني تستمر العذراء تخاطب وليدها برقة ما بعدها رقة: “لا اغار منك يا ابني ان تكون معي وتكون مع كل احد. كن الاها لمن يدعونك. كن ربا لمن يخدمونك. كن اخا لمن يحبونك. فتربح الكل”.

4 . هذا هو ابن مريم، الكلمة المتجسد، الاله الساكن بينناوالآخذ طبيعتنا كاملة، ما خلا الخطيئة؛ هذا هو يسوع اخونا الطفل المخلص: به نشعر بالله قريبا معنا، في صفوفنا، معنا:

عمانوئيل – الله معنا. الله مع البشرية. مع كل انسان. في وجهه نرى الله، على سيمائه نكتشف طبع الله اني معكم منذ وقت طويل، أفلا تعرفني يا فيليبس: من رآني رأى الاب” (يو14: 9) (كما تقول القديسة تريزيا الطفل يسوع).

·        “واحدا صار كثرة” يقول افرام في مدراشه واحد في شخصه التاريخي. واحد في

انسانيته. واحد في الوهيته. واحد في فردانيته. واحد في عدده. يصبح كثرة في الذين يتوجه اليهم. كثرة اذا يحل في كل من يقبله ويحبه ويتغذى بتعاليمه. فكاني به يتجسد مرات بعدد تلاميذه وعدد الذين يتخلقون باخلاقه ويتغذون بتعاليمه. يسوع الواحد. فينا يصير كثرة، يصير جمهورا. اذ كل واحد منا يعكس منجديد شخص يسوع الذي يؤمن به ويتبع تعاليمه. كما في بلَّورة متعددة الزوايا.

يسوع التاريخي الذي ولد في مغارة بيت لحم وعاش مرة واحدة في فلسطين، وعلّم وبشّر في حقبة معلومة من التاريخ البشري.. يصبح كنيسة شاملة يتلاميذه الذين حملوا ويحملون اليوم رسالته الى اقاصي الارض، في كل الشعوب، في كل اللغات.

اليس هكذا نفهم وصيته لتلاميذه:

“اذهبوا في العالم كله، واعلنوا البشارة الى الخلق اجمعين” (مرقس16: 15)

“وتكونون لي شهودا في اورشليم وكل اليهودية والسامرة وحتى اقاصي الارض” (اعمال1: 8)

         ولماذا هذا الانتشار؟

         مرقس يقول: لكي يخلصوا (16: 16)

         لوقا يقول: لكي يتوب الناس وتنال جميع الامم غفران الخطايا (24: 47)

         يوحنا يقول: لكي يصيروا ابناء الله (1: 21) وتكون لهم الحياة، وتكون لهم افضل.

ولهذا كله صار الكلمة جسدا وسكن بيننا (يو1: 14)

·        “كله عندي، وعند كل احد هو بكليته”:

مار افرام يعبر بذلك عن شعور الام التي تشعر ان ابنها لها وعندها وهو كنزها. كله لها. ولكنها تراه ملك الجميع. اله ومخلص لكل احد. لا تحتكره لنفسها. كل واحد بوسعه ان يشعرانه له اذا كان له تلميذا.

         يسوع لا نحتكره لانفسنا. هو المسيح المعلم المخلص لنا. وهو عيسى الحي لاخوتنا

المسلمين. وهو سيد السلام ورسول الاخوة الشاملة بين البشر لكل من يدرك تعاليمه. البوذي، والهندوسي.. كله لكل احد. انجيله بشرى سارة لكل البشرية. البارحة واليوم وغدا. وحتى في احلك الايام، كأيامنا، عنده نرى النور والامل والرجاء للانسانية المهددة من قوى الشر والدمار. على يدنا وايانا يسال الناس كما لفيليبس: نريد ان نرى يسوع!

·        “لا اغار منكيا ابني ان تكون معي وتكون مع كل احد.

تقول العذراء بغم افرام. “لا اغار منك”: هذا كلام الرسول الذي همه الاوحد ان يوصل رسالة من ارسله ويختفي.

يا لعذوبة هذا الكلام! انه يذكرنا بقول يوحنا المعمدان عن يسوع: “من كان له العروس فهو العريس وصديق العريس الذي يقف يستمع اليه فانه يفرح اشد الفرح لصوت العريس” (يو3: 29)

         فرح العذراء يتم بان يكون ابنها مع كل احد، محبوبا، مرغوباً تماما كما انشدت عروس نشيد الاناشيد: “اسمك طيب مراق. لذلك احبتك العذارى. ان حبك اطيب من الخمر، فهم على صواب اذ يحبونك” (نشيد1: 3- 4)

         العذراء مريم هي التي تقودنا الى يسوع. هي التي تعطينا ابنها، تعطيه للعالم -> تمثال العذراء تعطي وتقدم ابنها: في غرفتي

         هذا موضوع غني في الكتابات الروحية واللاهوتية المسيحية.

         “لا اغار منك يا بني ان تكون معي تكون مع كل احد: نتخيل اما شابة تتباهى بطفلها الرضيع اذا تناوله صديقاتها فيقبلنه ويلاطفنه.. كم هي فخورة..!

·        وتستطرد مريم على لسان افرام: كن الها لمن يدعونك:”

استجب لهم. اسمع ادعيتهم. ارحمهم. انتبه الى حاجاتهم. كن ابا لهم وحاميا: للفقير، للارملة، لليتيم، للمحتاج، للشريد، للمهدد بالحرب، للغريب.. لكل قارع بابك يا رب:

·        كن ربا حنونا “لمن يخدمونك”. لتجازيهم على امانتهم. لتستقبلهم في توبتهم كما فعلت مع الابن العائد. لتسندهم بنظرة منك وبكلمتك اذا خاروا وضعفوا في جهادهم من اجل الخير.كن سندا لتلاميذكالذين يبشرون بكلمتك. اعط يا رب نعمتك ونورك لكل خدام كنائسنا من شمامسة ولجان خدمة وجوقات وهيئات عاملة، ومعلمي التعليم المسيحي…

         ما الذ توصية مريم لانها في من يخدمونه: بصليبهم؟ “من اراد ان يخدمني، فليتبعني. وحيث اكون انا يكون خادمي. ومن خدمني يكرمه الاب” (يو12: 16)

·        “وكن اخا لمن يحبونك” وهنا قمة الانسانية والرقة في التعبير:

         يسوع اخ لمن يحب:يتساوى مع من يحبه. يسوع حبيب لمن يحبه. ومن يحبه يعمل بكلمته. “ان من يعمل بمشيئة الله هو اخي واختي وامي” (مر3: 25). ثم اجال طرفه في الجالسين حوله، يقول انجيل مرقس، وقال: “هؤلاء هم امي واخوتي”. ذلك ان كلمته هي كلمة الله التي بها يحيا الانسان.

         وعن الالفة التي تجمع بين تلميذ يسوع الذي يحبه ويسوع، بل والاب ذاته، يقول يسوع في انجيل يوحنا: “اذا احبني احد، حفظ كلامي فأَّحبه ابي، واليه ناتي ونجعل عنده مقامنا” (يو14: 23)

         وفي رؤيا يوحنا واقعين اكثر لهذه الالفة: “إن سمع احد صوتي وفتح الباب، دخلت اليه وتعشيت معه وتعشى معي” (رؤ3: 20).

         تهنئة العيد / والدعوة للسلام لا للحرب في العراق

 ========

نص موعظة راعي الأبرشية في عشية الميلاد

في كنيسة سيدة البشارة  في الموصل

عشية الميلاد 24/12/2009

)عبر 1: 1–14) 

(1)  الله كلم بأشكال شتى منذ القدم

– بالأنبياء / بالمرسلين/ بالطب بالعقل البشري…

– تاريخ الله مع الأنسان، مع البشرية .. هو تاريخ كلام متواصل. الله يتكلم مع الأنسان: يرشده بأقواله / ينيره بتوجيهاته. بوصاياه / يربيه كالأب مع اطفاله/ هو أم رؤوف تحنو، تعلم، تحب. الله أحب الأنسان منذ خلقه وأراده صديقاً له: آدم في الفردوس / موسى يكلمه كصديق لصديق / يونان يحاوره ويناقشه / ايليا يناجيه … كثيرة هي النصوص في الكتاب المقدس حيث يتكلم الله مع الأنسان، منذ آدم والأنسان يتكلم مع الله: حوار مستمر واكتشاف متبادل. وأخيراً اراد الله الأنسان ابناً له في يسوع المسيح.

(2) الله يكلمنا في هذه الأزمنة الأخيرة بأبنه:

وأخيراًيعد الأنبياء عبيد الله: يكلمنا بيسوع المسيح أبنه / ابن وارث ينقل كلمته مباشرة: (قصة الكرامين القتلة والأبن الذي يأتي حاملاً رسالة السيد).

هذا هو أبني الحبيب له أسمعوا (في العماد والتجلي)،

-في هذا الأبن المواعيد انجازها …

(3) كيف تقدم لنا الرسالة الى العبرانيين شخصية هذا الأبن ؟

– جعله وارثاً لكل شيء: لكل ما هو للأب: كل ما هو لأبي هو لي، وأنا أعطيه لمن أشاء (يو). وكما أن الآب له الحياة في ذاته، كذلك أعطي الأبن أن تكون له في ذاته … وتكون به لمن يقبل اليه / لمن يؤمن به (يو).

– به أنشأ العالمين: “به كان كل شيء، وبدونه ما كان شيء مما كان” (يو). وكما جاء في العهد القديم عن الحكمة: بها خلق الكون: “بكلمة الرب صنعت السموات” (مز 6: 33). “انه قال فكان، وأمر فوجد” (مز 9: 33).

– “هو شعاع مجده وصورة جوهره” : أقوى الألفاظ للتعبير عن الصلة المميزة بين الأب والأبن: الأبن صورة أبيه.

– وجه موسى كان يشع مجد الله: في الخيمة … عندما يعود من لقاء الرب / في التجلي على الطابور .. / أحد الأباء قال: الأنسان مجد الله.

– “يحفظ كل شيء بقوة كلمته”: عنصر بقاء. عنصر حياة. يحفظ: يحرس ، يحامي، يدع في الحياة بقوة كلمته: كلمة خلاقة: “قل كلمة واحدة فيشفى فتاي” (قائد المئة).

– “يطهر الخطايا”: غافر الخطايا (كالله): يصالح ما بين الأنسان والله. يعيد الله الى الأنسان والأنسان الى الله. يعيد الشركة. يعيد الصداقة. يخلص ويدعي “المخلص” … وبأي ثمن ؟بثمن حياته (العبد المتألم – الحمل الفصحي).

– “جلس عن يمين الجلال في العلي”: قد تمجد مع الله. رفع الى الله: مز 110: قال الرب لسيدي: اجلس عن يميني حتى أجعل اعداءك يعترفون بك.

– فكان أعظم من الملائكة:

– “بمقدار الأسم” : الأسم العظيم الجليل، اسم الله. كناية عن المكانة التي نالها من الله لأنه تواضع، لأنه اطاع حتى الموت، لأنه بذل حياته لفداء محبيه. في هذا المجد ينال البنوّة الألهية كما جاء في العماد: متى: “أنت ابني الحبيب عنك رضيت” في مر + لو: “أنت أبني الحبيب عنك رضيت”. وهنا في عبر: “لمن من الملائكة قال: أنت أبني، وأنا اليوم ولدتك ؟ وايضاً : “ساكون له أباً وهو يكون لي ابناً” : تكريس البنوّة الألهية.

4) لماذا صاحب الرسالة الى العبرانيين يقدم لنا الموضوع بكل هذه الأبهة ؟

*       اهتمام الله الدائم والعظيم والمتابع للبشرية، ولنا: يكلمنا …

*       قمة اهتمامه وقمة بلاغته وتعبيره: يكلمنا بأبنه: أبنه يصير الكلمة، الوسيط.

*       أن نشعر اذن كم نحن أعزاء على قلب الله، في عينيه، كم يحبنا، وكم يريد اشراكنا في حياته: احد الأباء: تأنس ليؤلهنا …

*       اذن يقول:

1       . عبر 1: 2: “لذلك يجب أن نزداد اهتماماً بما سمعناه، فلا نتيه في الطريق” (يصير دليلنا كما في الصحراء. دليلنا الى الآب: من رأني فقد رأى الأب …

2. “لانهمل الخلاص الذي شرع به معنا ليفدينا” (3: 2).

3 . “لا نقسي قلوبنا اذا سمعنا صوته” (8: 3) عن التوبة، عن قراءة علامات الأزمنة، عن مراجعة الذات عن تطهير القلوب، عن المصالحة، عن اعادة حساباتنا / عن تطهير عبادتنا من الشوائب، عن غسل قلوبنا من الاحقاد والأعوجاجات والأنتقام …

4. في 4: 1: “لا نتأخر ما دام هناك مجال للدخول في راحة الرب”، اعني في مشروع الخلاص والسلام. لئلا تدركنا الدينونة. فكلمة الله نور ونار تمحص وتنير: في 4: 12: “ان كلام الله حي، أمضي من كل سيف ذي حدين، ينفذ الى ما بين النفس والروح وفي النخاع، وبوسعه أن يحكم على خواطر القلب وافكاره” : كلمة الله تنير ضمائرنا وتقوم خطواتنا وتسند مقاصدنا. 5 . ابقوا في هذا الرجاء الى النهاية مهما كان الطريق شاقاً والجهاد مستمراً والأوضاع صعبة: 6: 11 :”ليظهر كل واحد منكم مثل هذا الأجتهاد ليزدهر الرجاء الى النهاية، فلا تتراخوا، بل تقتدون بالذين بالأيمان والصبر يرثون المواعيد”. تهنئة العيد: لكم أنتم الحاضرين، للأبرشية، لكل المسيحيين في العراق وأحبابنا في المهجر والشتات، ولكل من نالهم الألم والمحنة خلال هذا العام المنصرم في أرجاء الوطن …سلام الميلاد لكل ابناء العراق مسيحيين ومسلمين ولكافة مكوناته الدينية والعرقية والقومية. “المجد لله في العلى وعلى الرض السلام للناس ذوي الأرادة الصالحة”. هذه الأمنية السماوية ستظل متصلة ابداً بذكرى ميلاد يسوع، وستبقى محفورة كالذاكرة الحية والمتجددة عند تلاميذ ابن مريم خاصة. وهكذا سنبقى نرجو أن يحد هذا السلام طريقة على خارطة العالم ليصل أخيراً الى أرض العراق. أن رسالة السلام والرجاء المبلَّغة والمعُلنة لدى التقاء السماء والأرض في بيت لحم ستبقى رسالتنا نحن مسيحيي العراق. فلكم جميعنا، ايها الأبناء المباركون والأصدقاء الأعزاء، أتمنى عيد ميلاد مقدس، وسنة 2010 مليئة بالنعم والأوقات السعيدة. ولنستمر نصلي ونعمل مع جميع فعلة الخير والسلام من أجل بناء السلام والرجاء في قلوب الرجال والنساء في العراق … بدءاً بقلوب رجال السياسة والقادة الدينيين. امين

 


مواعظ السعانين مار توما 2001،2002،2004

مواعظ السعانين مار توما 2001،2002،2004

“هوذا العالم قد تبعه”

موعظة السعانين في كنيسة مار توما

في 7/4/2001

“هوذا العالم قد تبعه” يو12: 19

1 . يقولها يوحنا بتهكم على لسان الفريسيين الذين يرون بوادر النهاية لسيطرتهم، ويتوقعون إما التراجع والاندحار امام تالق نجم هذا النبي الذي صار يسحر الجماهير، فيبعدهم عنهم وعن نفوذهم؛ وإما الهبّة ضمة واحدة للهجوم الحاسم والتخلص من هذا النبي المزعج: “ترون انكم لا تستفيدون شيئا. هوذا العالم قد تبعه”!

يوحنا الذي ينقل قلق الفريسيين يضع في استقبال يسوع على ابواب اورشليم: “الجمع الكثير الذين اتوا الى العيد” – والله يعلم كم تعج اورشليم باليهود والغرباء القادمين من كل اطراف الدنيا للحج السنوي الى الهيكل – هؤلاء، بحسب يوحنا، يحملون سعف النخل – كما يفعلون لاستقبال الملوك المنتصرين‘ مثلما جاء في 1مك 51 و 2مك 10: 7 حين انتصر المكابيون واستقبلوا في اورشليم ويخرجون لاستقبال يسوع بهتافات “هوشعنا، تبارك الاتي باسم الرب، ملك اسرائيل. ويكمل يسوع الاخراج المتقن بانه ركب جحشا. فيرى يوحنا الانجيلي في كل ذلك ويقرأ الحدث على ضوء ما كتب في زكريا 9: 9: “لا تخافي يا بنت صهيون. هوذا ملكك آت ٍ راكبا على جحش ابن اتان”.

فاين اصبح الزعماء التقليديون؟ ماذا عن الكهنة ورؤساء الكهنة؟ ماذا عن علماء الشريعة؟ ماذا عن الفريسيين المتضلعين باعمال البر؟

2 . “انهم لا يستفيدون شيئا. العالم كله يتبعه”.

لقد غيرت الجماهير ولائها منهم الى يسوع.. وها انهم يريدون التخلص منه لئلا ياتي الرومان ويهدمون سلطتهم.

3 . وبينما الفريسيون واليهود ورؤساؤهم وكهنتهم يحوكون التامر على يسوع ويرسمون خطة القطيعة والثار من يسوع. والتخلص منه.. يونانيون يتقدمون ويريدون التقرب لرؤية يسوع فيسالون فيليبس الصيداوي ليقدمهم الى يسوع: اهل البيت يتنكرون وينكرون ويبتعدون ويرفضون والغرباء يرغبون ويعترفون ويقتربون ويريدون رؤية يسوع

4 . فذهب فيليبس، فاخبر اندراوس، وكلاهما اخبرا يسوع.

التطبيق

“هوذا العالم كله قد تبعه” يقول انجيل يوحنا – اي شعور يتملكنا ونحن مع هذه الجماهير التي تستقبل يسوع: اما نملك مع يسوع في مملكته: هكذا فكر يعقوب ويوحنا… ونرتاح معه. نقطف ثمرة اتباعنا له

1 – هل حقا يتبع العالم كله يسوع اليوم؟

         نعم لا زال الذين يسمعون باسم يسوع يشكلون نسبة كبيرة في العالم. ولكنها من حيث العدد لا زالت في حدود 1/3 العالم فقط.

         وهؤلاء الذين يحملون اسم يسوع هل حقا يتبعون يسوع بامانة؟

2 – من الذي سيكون فيليبس اليوم، واندراوس… ونحن؟

من سيحمل سعف النخل والزيتون اليوم ليستقبل يسوع ملكا عليه؟

         مرسلون الى المجتمع الى العالم. مبشرون.

3 – هل حقا نقبل ان يملك يسوع على افكارنا، وقناعاتنا، واخلاقيتنا، وينير طموحاتنا، ويكون تعليمه غذائنا.. نحن تلاميذ المسيح؟

الا نكون مثل الفريسيين الرافضين كلما مست تعاليم يسوع واخلاقيته مصالحنا، ونظرتنا الى الله، واحكامنا، الا ننغلق على انفسنا، فلا نرى الا مصلحتنا كلما دعانا يسوع الى تجاوز ذاتنا وكنيستنا وتقليدنا وحلقة طائعتنا والاطر الفكرية والتعبيرية في الشؤون الطقسية والثقافية التي الفناها في طفولتنا.الا نميل الى التحجر في تعليمنا على ان ننفتح الى الايجابي البناء في تعليم اخينا… ال

+++++++++++

دخول يسوع الى اورشليم

موعظة السعانين 2002

في يوم السبت كنيسة مار توما الموصل

ويوم الاحد صباحا كنيسة الطاهرة في قره قوش بعنوان.

( دخول يسوع الى اورشليم)

مع يسوع في دخوله الى اورشليم اليوم نعيش حدثا فريدا لم يعودنا عليه من قبل.

تاخذنا النشوة مع التلاميذ والجموع وكاننا نسير معهم

معهم نشتم رائحة الانتصار، انتصار يسوع على كل خصومة ودخوله كملك

الى عاصمته ليرد الملك اخيرا الى شعبه: هكذا شعر التلاميذ وهكذا اراد الانجليون ان يشعرونا،0 ولكن هذه الملكية التي يقدمونها لنا قبل الالام مباشرة، تعني الطبيعة الغير المتوقعة تماما للمسيح الاتي:

ملك وعبد متالم.

الانجيليون الاربعة ينقلون الحدث نفسه بكثير من الشبه في التعبير.. مع

بعض التمييز والتركيز على هذه الفكرة او تلك. والنص كله نص لاهوتي مشبع بالاستذكارات الكتابية:

في يوحنا (نص القداس) نلاحظ

يضع يوحنا الحدث في اطار العيد، عيد الفصح.. حيث ياتي اليهود الاتقياء من كل مكان للسجود والحج الى الهيكل.. جو مشحون بالانفعالات والرغبات القومية والحماس. جمهور جاهز لكل تحرك ولكل تحريك: حملوا سعف النخيل… شرارة واحدة تكفي ان تجعل منه قوة هائلة ومدمرة اذا تزعمها احد ودغدغ انتظاراتها القومية..

الانجيلي يوظف هذا الحماس، لا ليقدم لنا يسوع زعيما سياسيا وقائدا انقلابيا.. بل ليضع امامنا يسوع مسيحا في الخط الذي رسمه الانبياء اشعيا وزكريا خاصة:

** زكريا: الملك الاتي ملك متواضع مسالم: راكبا على جحش

** اشعيا: العبد البار المتالم والذي نصره ورفعه الله بقدرته اخيرا

– رموز ملوكيته: استقبال الجماهير له استقبال الملوك والفاتحين بسعف النخل والهتاف: هوشعنا (= الخلاص / يعيش تبارك الاتي باسم الرب ملك اسرائيل)

هذا الهتاف يرد في نصوص متى ومرقس ولوقا ايضا.

انما يشرح معنى ركوب الجحش بصفة الوداعة ويوضح بان الاتي هو ابن داود” كما كان منتظرا ان يكون المشيح الآتي. وكذلك يفعل مرقس:

” تباركت المملكة الاتية، مملكة ابينا داؤد”.

وحدة لوقا يشير كما كان قد فعل في الميلاد، بان ميلاد هذا الملك ودخوله اليوم الى اورشليم يعطي” السلام في السماء والمجد في العلى (السعانين)–” المجد لله في العلى وعلى الارض السلام” (الميلاد).

ويتميز الازائيون ( متى ومرقس ولوقا) بوضع اخراج واطار جماهيري ومتميز لهذا الاستقبال يتسم بعنصرين:

– يسوع يرسل تلميذين لجلب الجحش مع تساؤل اصحابه

– الجماهير تفرش الثياب  امام اقدام المخلص الاتي والتلميذان المرسلان يضعا ردائيهما  على الحمار ليركب يسوع

ما يهمنا من نصوص الانجيليين هي العبرة  ، وهي النهاية التي تتبع الدخول الاحتفالي المهرجاني الحتفل ليسوع:

في نص يوحنا الذي قراناه العبرة هي:

التلاميذ لم يفهموا شيئا مما جرى، الا بعد القيامة وعلى ضوئها:” هذ

الاشياء لم يفهما تلاميذه اول الامر. ولكنهم تذكروا بعدما مجد يسوع انها كبتت فيه وانها صنعت له”

* اذن على ضوء قيامة يسوع نفهم سر حياته. فالقيامة هي التي غيرت كل

شيء وفتحت اذهاننا وقلوبنا للفهم والايمان. في عهد الرسل واليوم معنا.

2) الفريسيون يخسرون قضيتهم ويخذلون:” ترون انكم لا تستفيدون شيئا، هوذا العالم قد تبعه”.

* يسوع من شخص يريدون التخلص منه يصبح مرغوبا في الكل. حتى

اليونانيون يريدون اللقاء به. فيلبس واندراوس يصبحان واسطة اللقاء به. اهل البيت يريدون تغييبه والتخلص منه – الغرباء ياتون اليه – هذه كل قصة البشرى في يوحنا:” الى خاصته جاء وخاصته لم تقبله اما الذين قبلوه، وهم الذين يؤمنون باسمه، فقد اعطاهم ان يصيروا ابناء الله”( 1: 12).

–  الا نرى انفسنا في هذه العبارات اذا آمنا حقا به.. التزامنا!

–  وازاء من يطلب معرفته على يدنا: هل نستجيب ان يكون كل منا فيلبس وانداوس؟

في نص مرقس النهاية هي، ومنها العبرة:

بعد الاستقبال  يسوع يدخل الهيكل ويتصرف كمن هو صاحب الدار:

ودخل اورشليم فالهيكل واجال نظره في كل شيء فيه

هذه العبارات تعد للحادثة التالية التي يذكرها مرقس: طرد الباعة من الهيكل

بقوة من له سلطان:”بيتي بيت صلاة يدعى لجميع الامم لا مغارة لصوص

* اذن لشجب الخلط بين الدين والتجارة

* بين صلاة لجميع الامم – شمولية ابوة الله  وشمولية الخلاص

2) اما في خاتمة النص يقول مرقس:” وكان المساء قد اقبل” وكاني به يقول بانتهاء النهار القديم لبدء نهار جديد نهار الرب المنير، لبدء العهد الجديد عهد المسيح المخلص الفادي.

ويبدا يسوع هذا النهار الجديد بمعية تلاميذه، أي الكنيسة:” فخرج ومعه الاثنا عشر”.

وفي نص متى النهاية هي، ومنها العبرة:

) يسوع موضوع تساؤل وحيرة وثورة في النفوس تسال:” ولما دخل

اورشليم ضجت المدينة كلها. وسالت: من هذا”؟

*الا يذكرنا هذا السؤال بسؤال اخر اورده متى (16:13 – 16).

:” من تقول الناس انه ابن الانسان؟

هناك اجابات التلاميذ:” بعضهم يقول: هو يوحنا المعمدان  ، وبعضهم:”

هو ايليا“. وغيرهم” هو ارميا، او احد الانبياء“.

وهنا تجيب الجموع بجواب يكاد يكون نفسه:” فاجاب الجموع: هذا هو

النبي يسوع من ناصرة الجليل“.

*  السؤال الخفي الذي يتركه متى هنا في حادثة السعانين معلقا في قلب

القاريء (قاريء الانجبل في الجيل الاول وانا وانتم اليوم) هو:

-” وانتم من تقولون” – من انا في نظركم؟

* سمعان بطرس اجاب انذاك باسم اخونه:” انت المسيح ابن الله الحي” – فعل ايمان رائع قد ى يكون بطرس وعي كل ما سيلزمه به – الموت – شهادة

الدم – الامانة حتى الموت – اختيار المسيح اختيار حدي، جذري لكل كيان المؤمن ويلزم اعمق اعماقه:” المسيح حياتي.. في سبيله اعددت كل شيء خسرانا” سيقول بولس.

اما نص لوقا في نهاية الاستقبال فيشير الى تصنع الفريسيين في مجاملة يسوع، ودعوة يسوع لهم الى الكف عن مقومة النور والاعتراف بعمل  الله الذي يغير الحياة:” فقال له بعض الفريسيين في  الجمع: يامعلم انتهر لتلاميذك ( وهم الذين كانوا يصرخون باعلى اصواتهم على جميع ما شاهدوا من المعجزات). فاجاب يسوع:” اقول لكم لو سكت هؤلاء لهتفت الحجارة”!

*هل يمكن للقلب المملوء بالايمان الا ان يهتف بمجد الله، الا ان يعترف بقوة الله الفاعلة في قلب الضعفاء، الا ان يفيض بالنعمة.. فيرى نفسه صغيرا في قلب الله ” تعظم نفسي الرب

وتبتهج روحي بالله مخلصي

لانه نظر الى تواضع امته

فصفع الي القدير امورا عظيمة: قدوس اسمه

ورحمته الى جيل فجيل للذين يتقونه” ( 1: 46).

لوقا هو نفسه الذي  ينقل انشودة مريم هذه.

انشودتنا جميعا اليوم التي تصنع في قلوبنا

مشاعر الفرح  والنشوة في استقبال السعانين وهوشعنا

ومشاعر الشكر ومعرفة الجميل والتواضع بكل افضاله ونعمه في هذه الايام – والايام الفصحية المقبلة.

وكل سعانين وانتم بخير.

+++++++++++

“نريد ان نرى يسوع”

في احد السعانين في مار توما

  4/4/2004

1 0 النص الانجيلي: ما ذا يبرز في النص؟

أ – ان يسوع هو الملك الاتي- المخلص المسيحاني

المنتظر

الذي تكلم عليه الانبياء

ولكنه ملك متواضع قريب من الشعب

ب- التفاف الجماهير حول يسوع دون الرؤساء

الجماهير تحتفي بيسوع تقبله لعازر تؤمن به. تعترف به

لا تخافوا: لا تخافي يا بنت صهيون

الرؤساء تراقبه من بعيد تتجسس عليه ترفضه تتآمر عليه. تنكره

خافوا: اترون انكم لا تربحون سيئا…

ج- القيامة فتحت اعين التلاميذ ليفهموا من هو وما هو يسوع

على ضوء القيامة يفهمون حياة يسوع ورسالته

مع الجماهير. صغار الناس: هناك فئة اخرى تقترب من يسوع: الغرباء: “وكان قوم من الاميين  ” <–طلبوا من فيلبس (من بيت صيدا الجليل): “نريد ان نرى يسوع”

2 0 نريد ان نرى يسوع:

         نريد: رغبة

بحث

حركة الى

علامة شوق سابق:

رغبة في اعماق الذات

شوق الى معرفة

الى اكتشاف

         الرؤية: اتصال – صلة – علاقة

حياة مع: اتحاد الرائي بالمرئي

*       فيلبس: أرنا الاب وحسبنا

يسوع: من رآني رأى الآب

*       اذا لم تؤمنوا بي

فأمنوا بالاعمال التي ترونها اعملها

*       شمعون الشيخ: عيناي ابصرتا خلاصك

*       عن الشاب: فنظر اليه يسوع واحبه

علاقة الرؤيا بالحب

الرؤيا والنور

*       اذكر هذا البيت الوارد في صلاة احد الاعمى في الصوم:

…………………………

……………………….

……………….

……….

…..

نور الايمان فيؤمن بشهادة جميع الناس

رؤية الايمان انا نور العالم–> انتم نور العالم

3 0 اليوم نحن ايضا بحاجة الى رؤية يسوع عن قرب

         العالم عبر الكنيسة يسألنا: نريد ان نرى يسوع

في شخصكم. في سيرتكم.

في انجيلكم — > نريد ان نقرأه

 +++++++++++