كلمة في تكريس أيقونة العائلة كركوك2003

كلمة في تكريس أيقونة العائلة المقدسة في كركوك

كلمة بمناسبة تكريس أيقونة العائلة المقدسة في كنيسة العائلة المقدسة

للسريان الكاثوليك في كركوك

الجمعة 28 / 11 / 2003.

أيقونة شرقية للعائلة المقدسة تستحق إطالة التأمل فيها والصلاة أمامها.

ماذا أراد الفنان أن يقول: أفراد العائلة المقدسة الثلاثة جالسون في هيئة

متداخلة متلاحمة، يشكلون كتلة لونية واحدة متماسكة لا يمكن الفصل بين جزء واخر.

ثلاث حركات تختصر الأيقونة: حركة العيون الرؤوس، وحركة الأيدي.

حركة العيون: لا توجد عينان تتقابلان. كل زوج من الأعين الست تغوص في اللانهاية وكان العينين شاردتان في ذهول لا ينتهي. ولكنك تشعر، بفعل التلاحم بين الأجسام وحركة الأيدي، بان نظرات كل واحد تغوص في أعماقه الذاتية ليلقى الآخر حاضرا فيها. ويضيف اتساع العيون – كما هي الحال في كل الأيقونات الشرقية – كثافة على النظرات واتساع في الرؤية الداخلية لكل واحد.

حركة الرؤوس: في الصور التي تجمع أفراد العائلة المقدسة، قلما ترى الرؤوس  متقاربة. أما في هذه الأيقونة فترى رأس القديس يوسف ملامسا رأس العذراء مريم في اتكاءه خفيفة، تقرا فيها الحنو والحنان والدفء  والثقة. بينما تقرا الاطمئنان كله في حركة رأس العذراء المحتمي في دفء الزاوية اليمنى لملتقى رأس يوسف وكتفه، وقد أصبح كالوسادة الناعمة التي يركن إليها ليستريح.

حركة الأيدي: وهنا تجد تكثيفا لمعاني اللوحة كلها، حيث تلتقي الأيادي الثلاث وتتشابك في الوسط السفلي للوحة.وتتلامس الأصابع في حركة انسيابية ورقيقة تشير إلى انصباب الإرادات الثلاث في إرادة واحدة. وفيما اختفت ذراع العذراء الأخرى في طيات ثوبها، فقد أحاطت ذراع يوسف اليمنى بكتف مريم في حركة احتضان هادئة اتكأت عليها العذراء بعض الشيء إلى الخلف، وكأني بها تقول: أنت معي، أنا مطمئنة! أما يد يسوع اليمنى فقد انفصلت مستقلة عن المجموعة  لترتفع قليلا بحركة البركة. ولكن هذا الانفصال ليس إلا شكليا، لان استقلالية الصبي تبقى في ارتباط وثيق بالوالدين: نقرا ذلك في التفاف اذرعهما برفق حول خصر الصبي، لتغلقا اللوحة على وحدة داخلية آمنة. بينما تبقيها مشرعة نحو الخارج نظرات الطفل التي تخترق الإطار لتنفذ إلى أعماقك.

ما ذا نقرا في الأيقونة لنا نحن

إن المعاني التي عكسها الفنان في تشكيلة اللوحة هي المعاني والقيم ذاتها التي ينبغي أن تتجسد في الأسرة المسيحية، فتعيشها على صورة العائلة المقدسة ومثالها.

1 – فلطالما حجرنا العلاقة بين أفراد العائلة المقدسة، ونزعنا عنها أي مذاق أنساني، فبدت جامدة بعيدة محيدة لا تنفع ولا تضر. وإذا بها في هذه اللوحة دافئة إنسانية قريبة تخاطب الزوجين، اليوم، عن التلاحم والتماسك في السراء والضراء كشرط أساسي في تكوين الشراكة الحقة في الحياة. وهذا يعني الحضور الدائم في الآخر، سواء أكانا متعانقين ينظران الواحد في أعين الآخر، أم منهمكين، كل في عمله داخل البيت، أو متباعدين جغرافيا، ولكن قلب الواحد لا يطمئن، وسط أتعابه، إلا عندما يقول: من اجله ومن اجل الأولاد يطيب العمل! من اجلها ومن اجل الأولاد يهون التعب، وتهون كل التضحيات! أليس هذا الحضور العميق ذاته هو الاسم الآخر للحب: عندما ينظر الاثنان سوية نحو هدف مشترك؟!

2 – قيمة أخرى تنيرها الأيقونة في حياة الأسرة المسيحية: الحنو والحنان والثقة لدى الزوج تجاه زوجته، يقابلها الاطمئنان والاعتزاز عند الزوجة تجاه زوجها. وهذا يعني تبادل التقييم والاحترام عند الاثنين وعدم البخل في التعبير المتبادل عن الإعجاب والتقدير لصفات الآخر وجهوده في البيت وخارجه، أكثر من التوقف عند الأخطاء والمحاسبات التي لا تنتهي. ما أحلى أن تجتمع الأيدي معا وتتشابك الأصابع، رمزا للانصباب الإرادات في الوحدة والانسجام في الرأي، سواء في سياسة البيت الداخلية، أم في أساليب التربية وتنشئة الأولاد، أم في التعامل مع أحداث الحياة، بمرها وحلوها، أم في بنيان العلاقات الخارجية، مع أهل الطرفين  ومع الأصدقاء!

3 – أما الولد أو الأولاد، فتتمناهم الأسرة المسيحية وتستقبلهم كالبركة  النازلة من عند الله، وكالأمانة الموكلة إليهما. على وجود الأولاد نقرا نوعية الحب التي تربط ما بين الزوجين، وفيهم يكمن سر الوحدة الداخلية للأسرة، فيهم يتجاوز الزوجان ذاتيهما باستمرار، وينبذان الأنانية، ليتوحدا في العطاء الدائم والشراكة في السعادة. والولد هو امتداد الأبوة والأمومة في الزمن، وهو طاقة التجدد والانفتاح نحو الخارج ونحو المستقبل في الأسرة. إذن هو الرجاء وهو الامتداد نحو الأبدية.

 

Advertisements

كلمة استقبال الراعي في كركوك2000

شمعدان معدنياستقبال الراعي في كركوك

كلمة قداس الزيارة الأولى إلى كركوك يوم الجمعة 28-1-2000

 

السادة الأساقفة الإجلاء / الآباء الكرام ومن كهنة كركوك وكهنة الأبرشية الذين رافقتموني في هذه الزيارة الأولى.

أيها الأحباء أبناء كنيسة كركوك

تشاء مشيئة الرب..

وتدور الأيام.. لأعود إليكم.. لا فقط صديقا.. أو واعظا في مناسبات ورياضيات.. بل راعيا للأبرشية..

ولكون الزيارة زيارة الراعي الأولى أعددتم هذا الاستقبال الرائع الذي إن دل على شيء، فإنما يدل على تعلقكم بكنيستكم واحترامكم لإبائكم الروحيين ورغبتكم  في أن تكون كنيستكم هي مرجعكم الأعلى.. المكان الذي تشعرون فيه بأنه بينكم ومكان التقائكم مع الرب.. حيث تشعر قلوبكم بالسلام والطمأنينة.

فألف شكر يا أعزائي على هذا الاستقبال الرائع وليبارك الرب كل جهودكم. شكرا لراعيكم العزيز الأب عماد وللجان الاستقبال والتنظيم. شكرا للشمامسة الذين تنادت أصواتهم للترحيب والترتيل فملا والكنيسة بصدى أصواتكم العذب. ولتكن كل احتفالاتكم بما يليق بالرب من تنظيم وتنسيق وحسن أداء وإيمان وتواضع.

إني أعود بالذاكرة إلى بضعة أشهر أيام كنا كلنا على موعد في هذه الكنيسة لاستقبال أبينا البطريرك وكانت الفرحة تجمعنا لنيل بركة أب الكنيسة وكنا في مهرجان وعيد. هذه الأجواء نعود إليها اليوم ونجتمع مرة أخرى في ضمة واحدة موحدة. وأعود  إلى أول مرة زرت كركوك في صيف سنة 1959 وقد كنت تلميذا في المعهد الكهنوتي،

في أيام المرحوم الأب يوسف تتر الذي بدا خدمة لرعية كركوك في الدار التي هي الآن لسكنى الكاهن، وكانت هي الكنيسة الأولى لسنوات طويلة، حتى تسنى له أن يدشن هذه الكنيسة الجديدة على اسم “العائلة المقدسة” على يدي أبينا المثلث الرحمة المطران قورلس عما نوئيل بني. وكنا كهنة الأبرشية كلنا حوله يوم تكريسها  وكم له من يد بيضاء في خدمتكم هنا أو كلكم استقبلتموه رحمه الله، في بيوتكم وسمعتم  إرشاداته وتحسستم محبته لكل واحد منكم ليعنا الرب كي نسير بإرشاداته ونتمثل بأمانته حتى النهاية. وكم تمنى وتمنيت أن يقدمني هو بنفسه إليكم اليوم. ولكن. ليكن اسم  الرب مباركا في كل شيء.

وإذ اذكر دماثة وطيبة الأب يوسف تتر وعذوبة كلمته وعشرته مع الجميع، اذكر بالمحبة والترحم أيضا صديقنا وأخانا واستاذنا الآخر الأب اسطيفان زكريا الذي عرفتموه هنا بسيطا، درويشا على حب عميق وسخاء للفقراء والبسطاء والمسنين. ثم أتاكم الأب عماد: كاهنا شابا غيورا وفي قلبه أفكار ومشاريع وتصورات كثيرة وجديدة مبتكرة دائما لتحريك التقابليات وروح الخدمة في الكنيسة.

وإذا كانت له خطوات  جديدة، فهي مفيدة وبناءة بقدر ما تلتقون حوله وتتحاورون بروح الإنجيل وخدمة الكنيسة بتواضع وتضامن وامتزاج خبراتكم، هو وانتم، معا للخدمة الأفضل، وتجاوز الاختلاف  في وجهات النظر أو سبل العمل  ، للاتفاق على الهدف والانفتاح الدائم لسماع الأخر وتقدير جهوده ووجهات نظره ونيته.

كنيستكم هي على اسم العائلة المقدسة. وأتمنى إن تكون منكم فعلا عائلة مقدسة، متحابة   يحترم أعضاؤها بعضهم البعض، عائلة نشطة وأمينة.

أعزائي. إن عددكم القليل لا يبرر أن تكون كنيستكم كنيسة الأعياد والمناسبات  فقط. فأنشطة التعليم المسيحي، الجوقة، الشمامسة، واللجان،وتواجد الشباب، والندوات،والمحاضرات..كلها  تصب في فكرة إننا جميعا رسل  ولنا رسالة من الرب، رسالة الشهادة، لإخوتنا وأخواتنا: وأننا معا نشكل الكنيسة، لا محل واحد لوحده.

إن عطش احد فليقبل إلي/ ومن امن بي فليشرب. يقول يسوع في إنجيل اليوم. هذا القول يعيدنا إلى الفصل 55 من اشعيا النبي حيث يقول باسم الرب أيضا: “أيها العطاش جميعا هلموا إلى المياه.. هلموا اشتروا وكلوا.. أميلوا أذانكم وهلموا إلي، اسمعوا فتحيا نفوسكم (55: 1- 3).

“اسمعوا فتحيا نفوسكم”: إن الرب يدعونا إلى الحياة، لا إلى الركود. والحياة التي يعطينا إياها هي من سماعنا كلمته. فكلمة الرب. التي نتلقاها في الإنجيل، وفي الكنيسة، ومن الإخوة التي تغذي إيماننا وتهبنا الحياة: من هنا كم هي مفيدة وبناءة قراءة الكتاب المقدس، لاسيما العهد الجديد، وباليت الأسرة تجعل منه كتابها المفضل. وكم هي مفيدة المشاركة الفعلية في الصلاة الليتورجية، أي القداس الأخوي، حيث نفتح أذان قلوبنا  لسماع صوت الله الذي ينادينا إلى تنقية صلاتنا من روح المراءاة أو المباهاة، صوت الله الذي ينادينا إلى تنقية إيماننا من شوائب الاستعقادات الباطلة والسطحية والأنانية. صوت الله الذي يقول لكل واحد منا في عمق قلبه: تجاوز أنانيتك وفكر بقريبك الأفقر والأضعف والأبعد والأصغر:  أعطه أنت ما يأكل، كن له  أنت المجبر، كن له أنت المحامي.

في الصلاة، إذا فتحنا قلبنا، سنسمع روح الله الذي يرشدنا إلى الحق وينير دربنا إلى أخينا.

نعم، إخوتي وأخواتي. صلاتنا، قداسنا.. ليس مجرد تكملة فريضة. وإنما هو لقاء مع الرب… وكيف استطيع إن التقي مع الرب، إذا لم افتح باب قلبي لأخي الذي أساء إلي أو أسأت إليه: ” إذا أخطا إليك أخوك، وكنت تقرب قربانك، وذكرت، يقول يسوع، فدع قربانك على المذبح، واذهب أولا وصالح أخاك، ثم تعال قدم قربانك”.

هل لنا مثل هذا الاستعداد؟

ومع ذلك فهذه هي روح المسيح: لذا أدعو اليوم إن يكون تبادلنا السلام في القداس فعلا فعل استغفار ومسالمة بيننا نحن الحاضرين، وحافزا للذهاب بعد القداس  إلى من أسانا  إليه أو أساء ألينا فنستغفره.

فيكون فرح الاوخارستيا مضاعفا في هذا اليوم المبارك الذي نلتقي به في جو  البهجة والإخوة.

اكرر شكري لكل واحد وواحدة من الحاضرين، ولكل من وضع يده في قليل أو كثير لتهيئة استقبال اليوم ولبث روح الفرح في كنيسة كركوك. كم

اعبر عن شكري الخالص لكل من شاركني يوم الرسامة الأسقفية في الموصل. بمجيئه شخصيا.

وأجدد  الشكر لجميع الحاضرين، وفي مقدمتهم السادة الأساقفة والآباء المحترمون وكل الأصدقاء والمؤمنين أبناء كنائس كركوك.

وبركة الرب  تشملكم جميعا باسم الآب والابن والروح القدس

 

المناسبات في كركوك

المناسبات في كركوك